رحاب الغرباوي
يراهن المغرب على موسم فلاحي واعد في إنتاج التفاح خلال سنة 2026، مع توقعات ببلوغ المحصول الوطني نحو مليون طن، على مساحة تناهز 50 ألف هكتار، مدعوما بتحسن الظروف المناخية والتساقطات المطرية التي عرفها الموسم الفلاحي الحالي، وفق معطيات أعلنتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

وتبرز هذه التوقعات الأهمية المتزايدة التي تكتسيها سلسلة التفاح ضمن النسيج الفلاحي الوطني، خاصة في المناطق الجبلية التي يرتبط فيها النشاط الزراعي بمصادر عيش آلاف الأسر. وتأتي ميدلت في مقدمة المناطق المنتجة لهذه الفاكهة، بالنظر إلى مكانتها في هذا المجال ودورها في تموين الأسواق وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية.
وأكد رضوان عراش، الكاتب العام لوزارة الفلاحة، أن التساقطات المطرية التي شهدها الموسم الفلاحي 2025-2026 أسهمت في تحسين الظروف الطبيعية بالمنطقة، بما يدعم آفاق الإنتاج. وأوضح أن مواصلة تطوير هذه السلسلة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الفلاحين الصغار، الذين يعتمدون على زراعة التفاح كمورد رئيسي للدخل.
ولا تتوقف أهمية هذا النشاط عند حجم المحصول، بل تمتد إلى انعكاساته على فرص الشغل والحركة التجارية والخدمات المرتبطة بجني الفاكهة وتخزينها وتسويقها. ومن شأن تحسن المردودية أن يدعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتفاح، شريطة مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين جودة الإنتاج وتسهيل وصوله إلى الأسواق.
وفي هذا الإطار، تعمل وزارة الفلاحة على مواكبة المنتجين من خلال دعم التعاونيات وتعزيز تنظيمها، إلى جانب توفير وحدات للتبريد تساعد على حفظ المحصول والحد من تراجع جودته بعد الجني. وتتيح هذه المنشآت للفلاحين إمكانات أفضل لتدبير عملية التسويق، عبر الاحتفاظ بالمنتجات في ظروف مناسبة إلى حين طرحها في الأسواق، بما يساعد على تحسين المداخيل.
وتتجه الرهانات المستقبلية إلى تثمين مؤهلات المناطق الجبلية وتطوير مردودية زراعة التفاح، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار النشاط الفلاحي الذي يشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية لعدد من الجماعات القروية. ويرتبط تحقيق هذه الأهداف باستمرار الظروف المناخية الملائمة وتعزيز آليات دعم الفلاحين وتنظيم الإنتاج والتسويق.
وتتزامن هذه التطلعات مع تنظيم الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بميدلت، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة أكثر من 80 تعاونية تعرض منتجاتها من التفاح ومشتقاته، في مناسبة تتيح إبراز تنوع المنتوج المحلي والتعريف بالمؤهلات الفلاحية للمنطقة.

ويقام الملتقى هذه السنة تحت شعار «سلسلة التفاح: فرص للتنمية الترابية المندمجة بالمناطق الجبلية»، ويتضمن برنامجه أنشطة ثقافية تروم التعريف بالموروث المحلي لميدلت وخصوصيات المناطق المنتجة للتفاح. وتتواصل فعالياته إلى غاية 11 أكتوبر الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تثمين المنتجات الفلاحية المحلية وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.








