إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

الرباط تتألق على قناة M6 الفرنسية بمعالمها السياحية

14:17 · 09/10/2026

منال الهداوي

تستعد مدينة الرباط لتعزيز حضورها السياحي والثقافي على الساحة الدولية، من خلال رحلة تلفزيونية تأخذ المشاهدين الفرنسيين إلى قلب العاصمة المغربية، حيث يلتقي عبق التاريخ مع ملامح العمران الحديث، وتبرز معالم جديدة تعكس التحولات التي تعرفها المدينة خلال السنوات الأخيرة. وتمنح هذه التجربة الوثائقية فرصة لاكتشاف وجه آخر للرباط، يتجاوز صورتها التقليدية باعتبارها عاصمة إدارية، ليقدمها باعتبارها فضاء نابضا بالحياة، يجمع بين التراث المعماري الأصيل والمشاريع الثقافية والفندقية الكبرى.

وتخصص قناة «M6» الفرنسية، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، حيزا من برمجتها لعرض وثائقي يمتد على مدى 47 دقيقة، يسلط الضوء على أبرز التحولات التي تشهدها العاصمة المغربية، من خلال جولة تستكشف معالمها العمرانية والثقافية، وتكشف عن جوانب من تطورها الحضري والسياحي. ويأتي هذا العمل ضمن برنامج «Un jour, un doc»، الذي يتيح للمشاهدين التعرف على أماكن وتجارب مختلفة من خلال تقارير ميدانية تجمع بين الصورة والسرد الإنساني.

وفي هذا السياق، يفتح الوثائقي نافذة على مدينة تسعى إلى ترسيخ مكانتها ضمن الوجهات السياحية التي تستحق الاكتشاف، مستفيدة من تنوع مؤهلاتها التاريخية والثقافية، ومن الاستثمارات التي ساهمت في تغيير ملامح عدد من فضاءاتها. كما يتيح للمشاهدين الوقوف على التوازن الذي تحاول الرباط تحقيقه بين المحافظة على هويتها المغربية والانفتاح على أشكال جديدة من الهندسة المعمارية والخدمات السياحية الراقية.

ومن أبرز المحطات التي يتوقف عندها العمل التلفزيوني برج محمد السادس، الذي أصبح من العلامات المعمارية البارزة في المشهد الحضري للعاصمة ومحيطها. ويشكل البرج رمزا للتحولات التي تعرفها المنطقة المحاذية لنهر أبي رقراق، حيث تتجاور المشاريع الحديثة مع المعالم التاريخية، في مشهد يعكس اتجاها متزايدا نحو تطوير البنية العمرانية وتعزيز جاذبية المدينة. وتمنح المشاهد الجوية والصور الملتقطة من ارتفاعات مختلفة فرصة لرؤية الرباط من زاوية مغايرة، تكشف امتدادها الحضري وتنوع فضاءاتها.

إقرأ أيضا : ميزانية-جماعة-الرباط-2027-مداخيل-قياسية-

وبالتوازي مع ذلك، يسلط الوثائقي الضوء على فندق والدورف أستوريا الرباط-سلا، الموجود في أعلى برج محمد السادس، باعتباره أحد المشاريع التي تستهدف استقطاب فئات من الزوار الباحثين عن خدمات الضيافة الفاخرة. ويقدم العمل لمحات عن طبيعة هذا المرفق الفندقي وموقعه ضمن المشهد السياحي الجديد، في وقت أصبحت فيه جودة الإقامة والخدمات المصاحبة لها من العناصر المهمة في اختيار الوجهات السياحية، خصوصا بالنسبة إلى المسافرين الدوليين.

ولا تتوقف الجولة عند الأبراج والفنادق، بل تمتد إلى المجال الثقافي الذي يشكل أحد المكونات الأساسية لهوية الرباط. ويبرز المسرح الملكي، المطل على ضفاف أبي رقراق، باعتباره معلما معماريا وثقافيا يحمل توقيع المهندسة المعمارية الراحلة زها حديد، المعروفة بتصاميمها المعاصرة ذات الخطوط الهندسية المميزة. ويجسد هذا الصرح توجها نحو تعزيز البنية الثقافية للعاصمة، من خلال توفير فضاءات مخصصة للفنون والعروض، وإضفاء بعد جديد على المشهد الحضري المحيط بالنهر.

ويكتسب حضور المسرح الملكي في هذا العمل أهمية خاصة، لأنه يسلط الضوء على العلاقة بين الثقافة والتنمية السياحية. فالمعالم الثقافية لا تقتصر وظيفتها على احتضان الأنشطة الفنية، بل يمكن أن تتحول أيضا إلى نقاط جذب للزوار، خصوصا عندما تجمع بين القيمة المعمارية والرمزية الثقافية والموقع المتميز. ومن هذا المنطلق، تقدم الرباط نفسها بوصفها مدينة قادرة على تنويع التجارب التي تتيحها لزوارها، بين اكتشاف التاريخ والاستمتاع بالفنون والتعرف على مظاهر العمران المعاصر.

ومن جهة أخرى، يمنح الوثائقي مساحة للقصص الإنسانية المرتبطة بهذه المشاريع، من خلال إبراز الأشخاص الذين يساهمون في تطويرها وإعطائها بعدا يتجاوز المباني والتصاميم. فخلف كل معلمة عمرانية أو مؤسسة ثقافية توجد جهود بشرية وتجارب مهنية تسهم في تشكيل صورة المدينة. ويساعد هذا المنظور على تقديم الرباط باعتبارها فضاء يعيش فيه الناس ويعملون ويبدعون، وليس مجرد مجموعة من المباني التي يمكن اختزالها في صور سياحية.

كما يعكس الاهتمام الإعلامي الفرنسي بالعاصمة المغربية أهمية الصورة التي تقدمها البرامج التلفزيونية عن الوجهات الدولية. فالتقارير الوثائقية تمنح المدن فرصة للتعريف بمؤهلاتها أمام جمهور واسع، من خلال محتوى يجمع بين المشاهد الميدانية والمعلومات والسرد البصري. وتزداد أهمية هذا النوع من التغطيات عندما يتعلق الأمر بمدن تمتلك رصيدا تاريخيا غنيا، لكنها تعرف في الوقت نفسه تحولات عمرانية وثقافية تستحق التعريف بها.

وتحظى هذه التغطية بأهمية إضافية بالنظر إلى المكانة التي يحتلها برنامج «Un jour, un doc» ضمن شبكة برامج قناة «M6». فقد سجل البرنامج، خلال شتنبر 2026، نسبة مشاهدة بلغت 8 في المائة لدى عموم الجمهور، و12 في المائة لدى الفئة العمرية المتراوحة بين 25 و49 سنة، وفق المعطيات المعلنة بشأن أدائه التلفزيوني. وتبرز هذه الأرقام حجم الجمهور الذي يمكن أن تصل إليه صورة الرباط من خلال هذا الموعد الإعلامي، مع الإشارة إلى أن التأثير السياحي الفعلي يظل مرتبطا بعوامل أخرى، من بينها سهولة الوصول إلى الوجهة وجودة الخدمات وتنوع العرض السياحي.

وفي المقابل، تبرز هذه الفرصة الإعلامية أهمية مواصلة تطوير التجربة السياحية داخل العاصمة، حتى يجد الزائر، إلى جانب المعالم الحديثة، فضاءات تاريخية وأسواقا تقليدية ومتاحف ومواقع ثقافية ومجالات طبيعية تستحق الاستكشاف. فالرباط تتوفر على عناصر متعددة يمكن أن تجعل الإقامة فيها أكثر تنوعا، خاصة عندما يتم الربط بين زيارة المعالم الكبرى والتعرف على الحياة اليومية للمدينة وتقاليدها المحلية ومطبخها المغربي.

ويظل الرهان الأساسي هو تحويل الاهتمام الذي تخلقه الصورة التلفزيونية إلى اهتمام مستمر بالوجهة، عبر تقديم تجربة متكاملة تستجيب لانتظارات الزوار. ويتطلب ذلك العناية بالمواقع التاريخية، وتحسين الخدمات، وتيسير التنقل بين المعالم، وتعزيز التعريف بالأنشطة الثقافية والفنية التي تمنح العاصمة خصوصيتها. كما أن إبراز المؤهلات السياحية ينبغي أن يواكبه الحفاظ على الهوية العمرانية والثقافية للمدينة، حتى لا تفقد المشاريع الجديدة صلتها بذاكرتها التاريخية.

وبهذا الحضور على الشاشة الفرنسية، تدخل الرباط تجربة جديدة في التعريف بمقوماتها أمام جمهور دولي، مستفيدة من صور معمارية لافتة ومن فضاءات ثقافية تعكس تنوع شخصيتها. وبين أصالة الماضي وطموحات الحاضر، تقدم العاصمة المغربية نفسها باعتبارها مدينة تتغير من دون أن تتخلى عن جذورها، وتفتح أبوابها أمام الزوار لاكتشاف تاريخها وثقافتها ومشاريعها الحديثة. ويمنح الوثائقي المشاهدين فرصة للتعرف على هذه الملامح، فيما يبقى استمرار الجاذبية السياحية رهينا بقدرة المدينة على الجمع بين جودة الاستقبال، وحماية التراث، وتطوير الخدمات، وتقديم تجربة غنية تتجاوز مجرد المشاهدة إلى رغبة حقيقية في الزيارة والاستكشاف.