مجتمع

قبل وصول ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة السلطات تخلي آخر مخيم كبير للمهاجرين

10:28 · 11/10/2026

كوثر بوجوال

أخلت السلطات الإسبانية، صباح الأحد 11 أكتوبر 2026، آخر مخيم كبير للمهاجرين بمدينة سبتة المحتلة، في عملية أمنية جرت قبل يومين من الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيسيا، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية في المدينة الواقعة شمال المغرب.

وأفادت وكالة فرانس برس بأن عناصر من الشرطة الإسبانية، مدعومة بقوات عسكرية، وصلت بعيد الساعة الثامنة صباحاً إلى ساحة «إل غوانو»، حيث كان مئات المهاجرين يقيمون داخل ملاجئ مؤقتة، قبل الشروع في إخلاء المكان ونقل الموجودين فيه إلى مراكز استقبال.

وتزامنت العملية مع تدخل فرق النظافة لإزالة المخيم من الساحة والشاطئ المجاور، بعدما كانت السلطات قد أخلت تجمعات أخرى للمهاجرين على الشواطئ القريبة خلال الفترة السابقة.

وجاء هذا التحرك قبل الزيارة الملكية الإسبانية المقررة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر إلى سبتة المحتلة، والتي ستعقبها زيارة إلى مليلية المحتلة يوم الأربعاء 14 أكتوبر، في حدث يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية بالنظر إلى حساسية ملف المدينتين في العلاقات المغربية الإسبانية.

إخلاء مخيم المهاجرين بسبتة ونقل المئات إلى مراكز الاستقبال

شهدت ساحة «إل غوانو» انتشاراً أمنياً صباح الأحد، مع بدء تنفيذ عملية إخلاء المخيم الذي تحول إلى أحد أبرز مواقع تجمع المهاجرين في سبتة المحتلة.

واستُخدمت حافلات لنقل المهاجرين إلى مراكز الاستقبال، بينما باشرت الفرق المكلفة بالنظافة إزالة الملاجئ المؤقتة وتنظيف المساحات التي كانت تستعمل للإقامة.

وفي المقابل، فر بعض المهاجرين نحو التلال المجاورة لتجنب نقلهم إلى مراكز الاستقبال، وفق ما عاينه مراسلو وكالة فرانس برس.

وتأتي هذه العملية في ظل استمرار وجود آلاف المهاجرين بمدينة سبتة المحتلة، حيث يقضي عدد منهم لياليه في الشوارع وعلى الشواطئ، رغم عمليات الإخلاء التي استهدفت تجمعاتهم خلال الفترة الماضية.

وتعود جذور الأزمة الأخيرة إلى موجة الهجرة التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز 2026، عندما وصل إليها أكثر من 70 ألف شخص، في تدفق استثنائي أثار قلقاً داخل الاتحاد الأوروبي وتداعيات سياسية في مدريد.

وشهدت تلك الموجة وفاة عشرات الأشخاص، فيما عاد معظم الوافدين خلال أيام، مقابل استمرار وجود آلاف آخرين داخل المدينة.

وأدى هذا الوضع إلى ظهور تجمعات ومخيمات مؤقتة للمهاجرين، قبل أن تشرع السلطات الإسبانية في إخلائها تباعاً، وصولاً إلى العملية التي استهدفت ساحة «إل غوانو».

زيارة فيليبي السادس تضع سبتة ومليلية في الواجهة

تكتسب عملية إخلاء مخيم المهاجرين بسبتة أهمية إضافية بسبب توقيتها، إذ تأتي قبل زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى المدينة المحتلة، المقررة بتنسيق مع الحكومة الإسبانية.

ومن المنتظر أن تشمل الزيارة سبتة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، قبل انتقال العاهل الإسباني إلى مليلية المحتلة في اليوم الموالي.

وستكون هذه أول زيارة لملك إسباني إلى المدينتين منذ نونبر 2007، عندما زارهما الملك السابق خوان كارلوس، في خطوة أثارت آنذاك أزمة دبلوماسية مع المغرب.

ويعيد هذا الموعد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي، بالنظر إلى استمرار الخلاف بشأن السيادة على المدينتين، وموقعهما ضمن القضايا الحساسة في العلاقات بين الرباط ومدريد.

كما تتزامن الزيارة مع تحديات مرتبطة بتدبير الهجرة غير النظامية، خصوصاً بعد التدفق الكبير الذي شهدته سبتة خلال الصيف الماضي، وما ترتب عنه من ضغوط على مرافق الاستقبال والفضاءات العامة.

الهجرة غير النظامية والعلاقات المغربية الإسبانية

تمثل سبتة ومليلية نقطتين بارزتين في مسارات الهجرة نحو الأراضي الخاضعة للإدارة الإسبانية، بحكم موقعهما الجغرافي على الساحل المتوسطي لشمال إفريقيا.

وقد جعل هذا الموقع المدينتين محوراً متكرراً للنقاش الأوروبي بشأن مراقبة الحدود وتدبير تدفقات المهاجرين، إلى جانب البعد السياسي المرتبط بوضعهما التاريخي والسيادي.

وتكتسب موجة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي أهمية خاصة بسبب حجمها الكبير، إذ تجاوز عدد الوافدين 70 ألف شخص خلال يومين، وهو ما وضع السلطات الإسبانية أمام تحديات أمنية وإنسانية ولوجستية.

وتأتي عملية إخلاء آخر مخيم كبير للمهاجرين في سياق إعادة تنظيم الفضاءات التي استُخدمت للإقامة المؤقتة، بالتزامن مع الاستعدادات للزيارة الملكية الإسبانية.

وفي الوقت نفسه، يظل ملف الهجرة من القضايا الأساسية في التعاون بين المغرب وإسبانيا، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة الحدود ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر والتنسيق الأمني.

وتفتح الزيارة المرتقبة لفيليبي السادس إلى سبتة ومليلية فصلاً جديداً من الاهتمام السياسي بالمدينتين، بعد نحو 19 عاماً من زيارة خوان كارلوس التي تسببت في توتر دبلوماسي مع المغرب.

وبين إخلاء مخيمات المهاجرين والاستعداد لاستقبال العاهل الإسباني، تعود سبتة المحتلة إلى صدارة الأحداث، في ظل تقاطع ملف الهجرة غير النظامية مع الحسابات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالمنطقة.