كوثر بوجوال
تستعد مدينة زاكورة لاحتضان الدورة الثانية من مهرجان النخيل لأحيدوس، خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 31 أكتوبر 2026، في تظاهرة ثقافية وفنية تسعى إلى إبراز غنى الموروث الأمازيغي المحلي، وتعزيز دوره في التنمية والحفاظ على الذاكرة الجماعية.
وتنظم هذه الدورة تحت شعار «التراث المحلي في خدمة التنمية وحفظ الذاكرة والدفاع عن القضية الوطنية»، في إطار برنامج يجمع بين الاحتفاء بفن أحيدوس والتعريف بالخصوصيات الثقافية والواحية التي تتميز بها منطقة زاكورة.
وتأتي هذه التظاهرة بمبادرة من جمعية أيت مسعود لأحيدوس بزاكورة، بشراكة مع المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بجهة درعة تافيلالت والمركز الثقافي بزاكورة، وبدعم من الوزارة الوصية على قطاع الثقافة.
ويهدف المنظمون إلى جعل المهرجان فضاءً للتعريف بأحد أبرز الفنون الجماعية الأمازيغية، مع تسليط الضوء على علاقته بالهوية المغربية وامتداده داخل الذاكرة الثقافية للمجتمعات المحلية.
مهرجان النخيل لأحيدوس يحتفي بالهوية الثقافية المغربية
تسعى الدورة الثانية إلى إبراز المكانة التي يحتلها فن أحيدوس ضمن التراث الثقافي المغربي، باعتباره تعبيراً فنياً يجمع بين الإيقاع والغناء والشعر والحركة الجماعية.
ويتميز هذا الفن بحضور البعد الجماعي في الأداء، حيث تتكامل الأصوات والإيقاعات والحركات في لوحات فنية تعكس جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمعات التي حافظت على ممارسته عبر الأجيال.
ومن هذا المنطلق، يراهن المهرجان على تثمين هذا الموروث، وإتاحة الفرصة أمام الفرق الفنية والممارسين لتبادل التجارب وإبراز تنوع التعبيرات المرتبطة بفن أحيدوس.
كما يشكل اللقاء مناسبة لتعزيز حضور الثقافة الأمازيغية في الفضاءات الفنية، والتعريف بأشكال التعبير التقليدي التي ما تزال تحافظ على مكانتها داخل المشهد الثقافي الوطني.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى صيانة التراث اللامادي، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية تسمح بتقريب الأجيال الجديدة من الفنون الموروثة، وتشجيع استمرار ممارستها.
احتفاء بالمسيرة الخضراء وعيد الوحدة
تحمل الدورة الثانية بعداً وطنياً، إذ تندرج ضمن فعاليات الاحتفاء بالمسيرة الخضراء وعيد الوحدة، بما يعكس ارتباط البرنامج الثقافي للمهرجان باستحضار محطات من الذاكرة الوطنية المغربية.
ويبرز شعار الدورة العلاقة بين التراث المحلي والحفاظ على الذاكرة والدفاع عن القضية الوطنية، من خلال توظيف الأنشطة الثقافية والفنية في التعريف بالهوية المغربية وروافدها المتعددة.
ويسعى المنظمون إلى الجمع بين البعد الفني والبعد الوطني، عبر تظاهرة تحتفي بالموروث المحلي وتؤكد مكانته ضمن الثقافة المغربية.
كما يوفر المهرجان فرصة لتلاقي الفنانين والفرق المتخصصة في فن أحيدوس، في إطار يسهم في تعزيز التواصل بين الممارسين والمهتمين بهذا اللون من الفنون الشعبية.
التراث الواحي والمنتجات المحلية في صلب التظاهرة
إلى جانب الفقرات الفنية المرتبطة بأحيدوس، يخصص المهرجان حيزاً للتعريف بالمنتجات المحلية المرتبطة بالنخيل والواحات، باعتبارها جزءاً من الخصوصية الاقتصادية والثقافية لمنطقة زاكورة.
وتكتسي الواحات أهمية في تشكيل الهوية المحلية، بالنظر إلى ارتباطها بأنماط العيش والأنشطة الفلاحية والحرفية التي تطورت حول زراعة النخيل واستثمار موارده.
ويتيح إدماج هذه المنتجات ضمن التظاهرة إبراز العلاقة بين التراث الثقافي والموارد المحلية، بما ينسجم مع توجه المهرجان نحو جعل الثقافة رافعة للتعريف بمؤهلات المنطقة.
ومن المنتظر أن تتضمن الدورة برمجة فنية وثقافية متنوعة تهدف إلى النهوض بمختلف التعبيرات المرتبطة بفن أحيدوس، دون الإعلان في المعطيات المتاحة عن التفاصيل الكاملة للعروض أو أسماء الفرق المشاركة.
ويأتي تنظيم الدورة الثانية بعد النجاح التنظيمي المتمثل في إطلاق النسخة الأولى من المهرجان، التي احتضنتها زاكورة خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 31 يناير 2025، تحت شعار «التراث المحلي في خدمة التنمية».
وشهدت الدورة الافتتاحية تنظيم أنشطة ثقافية وفنية هدفت إلى المحافظة على هذا الموروث الوطني والتعريف بمكانته ضمن الفنون الشعبية المغربية.
ومع اقتراب موعد النسخة الجديدة، يتطلع المنظمون إلى تعزيز استمرارية مهرجان النخيل لأحيدوس، وتوسيع دوره في التعريف بالموروث الثقافي لزاكورة وجهة درعة تافيلالت.
ويشكل الموعد المرتقب من 28 إلى 31 أكتوبر فرصة لإبراز التنوع الثقافي المغربي، وإعادة التأكيد على أهمية صيانة الفنون التقليدية وربطها بمبادرات التنمية المحلية والحفاظ على الذاكرة الوطنية.








