إعلان
980×90
مساحة إعلانية
عالم الفكر

طنجة تحتفي بثلاثة مبدعين من الشمال توجوا بجائزة المغرب للكتاب وتكشف أسرار تجاربهم الأدبية

11:17 · 12/10/2026

كوثر بوجوال

احتضنت مدينة طنجة، الأحد 11 أكتوبر 2026، لقاءً ثقافياً احتفاءً بثلاثة مبدعين من جهة طنجة تطوان الحسيمة، توجوا بـجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2025، وذلك ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر.

وشمل التكريم الشاعرين مخلص الصغير ومنير السرحاني، والكاتب والمسرحي أحمد السبياع، في مبادرة سلطت الضوء على مساراتهم الأدبية وتجاربهم الإبداعية، وما قدموه من أعمال في مجالي الشعر وأدب الأطفال واليافعين.

ونظمت المديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة تطوان الحسيمة هذا اللقاء، الذي أتاح للمحتفى بهم استعراض خلفيات أعمالهم المتوجة، والكشف عن جوانب من رؤاهم الفنية والإنسانية، في إطار تعزيز التواصل بين المبدعين والقراء.

ويأتي الاحتفاء بهذه الأسماء تأكيداً لحضور الإبداع الأدبي في مدن شمال المغرب، من خلال تجارب متنوعة تجمع بين الشعر والكتابة المسرحية وأدب الناشئة.

جائزة المغرب للكتاب تتوج تجارب شعرية من شمال المملكة

شهدت دورة 2025 من جائزة المغرب للكتاب تتويج الشاعرين مخلص الصغير ومنير السرحاني مناصفة في صنف الشعر، عن ديوانيهما «الأرض الموبوءة» و«نسيت حذاءك يا أبي»، على التوالي.

وخلال اللقاء، استعرض الشاعر مخلص الصغير، المنحدر من مدينة تطوان، الخلفيات الفكرية والإنسانية التي رافقت إصدار ديوانه «الأرض الموبوءة»، موضحاً أن تجربته الشعرية ترتبط بلحظات وجودية تدفع الكاتب إلى مساءلة الواقع وإعادة التفكير في علاقته بالعالم.

وأشار إلى أن الديوان يستحضر تجربة جائحة كوفيد-19، وما أثارته من تساؤلات بشأن الحياة والموت ومصير الإنسان، باعتبارها مرحلة تركت آثاراً عميقة في الوعي الفردي والجماعي.

وأوضح أن اشتغاله على موضوع الأرض يتواصل في ديوانه الآخر «الأرض الحمرا»، مع إمكانية تخصيص عمل ثالث لهذا المحور، بما يسمح ببناء مشروع شعري يتناول علاقة الإنسان بالأرض ومصيره فوقها.

واعتبر الصغير أن الكتابة الشعرية تتجاوز جمع القصائد في إصدار واحد، لتصبح مشروعاً إبداعياً تتكامل داخله الرؤى والتأملات والتجارب الإنسانية.

كما استحضر علاقته بمدينة طنجة، التي ارتبطت بمحطات مبكرة من مساره الأدبي، خاصة من خلال برنامج إذاعي كان يقدمه الشاعر الراحل أحمد الطريبق أحمد عبر إذاعة طنجة، وأسهم في التعريف بأصوات شعرية جديدة.

منير السرحاني يستعيد ذاكرة الأب باللغة العربية

من جانبه، تحدث الشاعر والمترجم منير السرحاني، المنحدر من مدينة القصر الكبير، عن ديوانه «نسيت حذاءك يا أبي»، الذي شكل تحولاً في مسيرته الأدبية.

وأوضح أن العمل يمثل أول تجربة شعرية له باللغة العربية، بعدما ارتبط إنتاجه السابق أساساً بالكتابة باللغة الفرنسية، في مجالات الشعر والرواية والترجمة.

وأشار إلى أن علاقته بوالده، الذي كان معلماً تربطه صلة وثيقة باللغة العربية ونصوصها التراثية، شكلت المنطلق الأساسي لهذا الديوان.

وأبرز أن استحضار صورة الأب والذاكرة العائلية أتاح له الانتقال إلى الكتابة الشعرية بالعربية، في تجربة تجمع بين التعبير الذاتي واستعادة الروابط العاطفية واللغوية.

ويعكس هذا التحول جانباً من خصوصية تجربة السرحاني، التي تتقاطع فيها لغات الكتابة مع الذاكرة الشخصية، وتفتح المجال أمام أشكال مختلفة من التعبير الأدبي.

أحمد السبياع يكشف تحديات الكتابة للأطفال واليافعين

في صنف أدب الأطفال واليافعين، توج الكاتب والمسرحي أحمد السبياع، المنحدر من مدينة شفشاون، بجائزة المغرب للكتاب مناصفة مع الكاتب عبد اللطيف آيت النيلة، عن كتابيهما «ألبوم صور فارغ» و«الإبرة الذهبية الكئيبة وقصص أخرى»، على التوالي.

وخلال مداخلته، استعرض السبياع خصوصيات الكتابة الموجهة للأطفال واليافعين، مؤكداً أهمية الفكرة والتشويق والطرافة في بناء نص أدبي قادر على استقطاب اهتمام القراء الصغار.

وأوضح أن انتقاله إلى هذا المجال جاء امتداداً لتجربته في الكتابة المسرحية، بعدما لم تتح لبعض نصوصه الموجهة للأطفال فرصة العرض على خشبة المسرح.

ودفعه ذلك إلى البحث عن وسيلة أخرى للوصول إلى هذه الفئة، من خلال إصدار أعمال أدبية تتيح للأطفال واليافعين اكتشاف القصص والشخصيات والأفكار عبر القراءة.

وأكد أن الكتابة لهذه الفئة العمرية تتطلب نضجاً إبداعياً وقدرة على اختيار موضوعات مناسبة، وصياغتها بأسلوب يجمع بين الوضوح والجاذبية والتشويق.

واعتبر أن أدب الأطفال واليافعين لا يقل صعوبة عن الكتابة الموجهة للكبار، بالنظر إلى ما يفرضه من مراعاة لخصوصيات القراء واهتماماتهم.

ويأتي هذا اللقاء ضمن البرنامج الثقافي للدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر بطنجة، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 16 أكتوبر الجاري.

ويسعى المعرض إلى تنشيط الحياة الثقافية بالجهة، والتعريف بالإنتاج الأدبي المغربي، وفتح فضاءات للحوار بين الكتاب والقراء والمهتمين بالنشر.

كما يشكل الاحتفاء بالمبدعين المتوجين بـجائزة المغرب للكتاب مناسبة لإبراز تنوع التجارب الأدبية في شمال المملكة، وتعزيز حضور الشعر وأدب الأطفال واليافعين ضمن المشهد الثقافي الوطني.