أخبار دولية

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية لمسافة تتجاوز 900 كيلومتر وسيول تعلن الاستنفار العسكري

12:33 · 12/10/2026

كوثر بوجوال

أعلنت كوريا الجنوبية، صباح الاثنين 12 أكتوبر 2026، رصد إطلاق عدة صواريخ بالستية من كوريا الشمالية باتجاه بحر اليابان، في تطور عسكري جديد يزيد من حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، ويضع القوات المسلحة في سيول أمام حالة من اليقظة تحسباً لأي عمليات إطلاق إضافية.

وجاء إطلاق صواريخ كوريا الشمالية بعد أيام من إعلان بيونغ يانغ اختبار صاروخ فرط صوتي متوسط المدى، قالت إنه يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الكوريتين توتراً متصاعداً على خلفية حوادث أمنية داخل المنطقة المنزوعة السلاح.

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية بأن منظومات الرصد العسكري اكتشفت إطلاق عدة صواريخ بالستية من منطقة بيونغ يانغ نحو البحر الشرقي، وهو الاسم الذي تستخدمه سيول للإشارة إلى بحر اليابان.

وأوضحت الهيئة أن عملية الإطلاق جرت قرابة الساعة التاسعة وعشرين دقيقة صباحاً بالتوقيت المحلي، الموافق للساعة 00:20 بتوقيت غرينتش، مشيرة إلى أن بعض الصواريخ قطعت مسافة تجاوزت 900 كيلومتر.

صواريخ كوريا الشمالية تدفع سيول إلى تعزيز المراقبة

أكد الجيش الكوري الجنوبي أنه رفع مستوى المراقبة واليقظة عقب رصد الصواريخ، تحسباً لاحتمال تنفيذ بيونغ يانغ عمليات إطلاق إضافية خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت هيئة الأركان المشتركة، في بيان، أن القوات المسلحة عززت إجراءات المتابعة العسكرية، في إطار الاستجابة للتطورات المرتبطة بالنشاط الصاروخي الكوري الشمالي.

وبالتزامن مع هذه التحركات، عقد مكتب الأمن القومي الكوري الجنوبي اجتماعاً طارئاً لتقييم مستوى الجاهزية العسكرية للبلاد، وبحث التداعيات الأمنية لعمليات الإطلاق الجديدة.

ويعكس الاجتماع أهمية التطورات الأخيرة بالنسبة إلى السلطات في سيول، خصوصاً مع تتابع التجارب الصاروخية التي أعلنت عنها كوريا الشمالية خلال الأيام الماضية.

وتثير المسافة التي قطعتها بعض الصواريخ اهتماماً عسكرياً، بالنظر إلى تجاوزها 900 كيلومتر، في حين لم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن العدد الدقيق للصواريخ أو طرازاتها.

كما لم يعلن البيان الكوري الجنوبي عن وقوع أضرار نتيجة عمليات الإطلاق، فيما تواصل الجهات العسكرية المختصة متابعة الوضع.

اختبار صاروخ فرط صوتي بتقنيات الذكاء الاصطناعي

تأتي عمليات إطلاق الصواريخ البالستية الجديدة بعد اختبار أجرته كوريا الشمالية في الثالث من أكتوبر الجاري، شمل صاروخاً فرط صوتي متوسط المدى.

وقالت بيونغ يانغ إن الاختبار تضمن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الصاروخ يتمتع بالقدرة على تغيير مسار تحليقه على ارتفاع منخفض.

وتندرج هذه التصريحات ضمن ما تعلنه السلطات الكورية الشمالية بشأن تطوير قدراتها الصاروخية، دون توفر تفاصيل مستقلة في المعلومات المنشورة تسمح بتقييم الأداء التقني للصاروخ الذي جرى اختباره.

وبعد أيام من التجربة الكورية الشمالية، أجرت كوريا الجنوبية بدورها أول اختبار إطلاق لصاروخ فرط صوتي طورته محلياً.

ويبرز تتابع الاختبارات اهتمام الجانبين بتطوير قدراتهما العسكرية، في ظل استمرار التوترات الأمنية بين البلدين.

التوتر بين الكوريتين يتصاعد بعد انفجارات المنطقة العازلة

تأتي التطورات العسكرية الأخيرة في سياق توتر متزايد بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، بعدما أصيب ثلاثة جنود كوريين بجروح إثر انفجار لغمين أرضيين داخل المنطقة المنزوعة السلاح.

وتشكل هذه المنطقة فاصلاً عسكرياً بين البلدين، وتخضع لترتيبات أمنية مشددة نتيجة استمرار حالة التوتر التي طبعت العلاقات بينهما منذ عقود.

وأعادت الحادثة المخاوف المرتبطة بالأمن الحدودي إلى الواجهة، قبل أن تتزامن مع سلسلة من التجارب والإعلانات العسكرية المتعلقة بالصواريخ الفرط صوتية والبالستية.

وتكتسي التطورات الأخيرة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالجاهزية الدفاعية ومراقبة الأنشطة العسكرية على جانبي الحدود، فضلاً عن تأثيرها المحتمل في مستوى التوتر الإقليمي.

وفي هذا السياق، تواصل السلطات الكورية الجنوبية تقييم التطورات الأمنية، مع الإبقاء على إجراءات المراقبة تحسباً لأي تحركات جديدة من جانب بيونغ يانغ.

ويأتي إطلاق صواريخ كوريا الشمالية في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التصعيد العسكري، خصوصاً مع تتابع الاختبارات الصاروخية والحوادث الأمنية المرتبطة بالمنطقة المنزوعة السلاح.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة لكل من سيول وبيونغ يانغ، في انتظار اتضاح ما إذا كانت عمليات الإطلاق الأخيرة ستتبعها تجارب عسكرية إضافية أو إجراءات جديدة لتعزيز الجاهزية الدفاعية.