كوثر بوجوال
استأنف مستشفى التخصصات بالرباط نشاطه في مجال زراعة القرنية، من خلال تنظيم يوم جراحي مخصص لهذا النوع من العمليات الدقيقة، في خطوة تستهدف توسيع فرص العلاج أمام المرضى الذين يعانون من أمراض القرنية المؤثرة في قدرتهم على الإبصار.
وجرى تنظيم هذه المبادرة، الاثنين 12 أكتوبر 2026، بمبادرة من المجموعة الصحية الترابية الرباط-سلا-القنيطرة، وبفضل توفير طعوم قرنية في إطار التعاون مع بنك الأنسجة العينية الأمريكي «Vision Share».
وتأتي عودة زراعة القرنية بالرباط في سياق الحاجة إلى تعزيز الخدمات الجراحية المتخصصة داخل المستشفيات العمومية، خصوصاً بالنسبة إلى المرضى الذين تستدعي حالاتهم تدخلاً جراحياً لاستعادة جزء من قدرتهم البصرية أو تحسينها.
ويطرح استئناف هذه العمليات تحدياً يتعلق بضمان التزود المستمر بالأنسجة اللازمة للجراحة، في ظل الاعتماد الحالي على بنوك أنسجة خارج المغرب.
زراعة القرنية بالرباط تعود لمواجهة الطلب على العلاج
أكد إبراهيم لكحل، المدير العام للمجموعة الصحية الترابية الرباط-سلا-القنيطرة، أن إعادة تنشيط عمليات زرع القرنية تستجيب لحاجة ملحة في مجال الصحة العمومية، بالنظر إلى عدد المرضى الذين ينتظرون الاستفادة من هذه التدخلات.
وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان إمدادات منتظمة من الأنسجة القرنية، التي يجري الحصول عليها حالياً من بنوك دولية متخصصة.
وشدد على أهمية تطوير آليات وطنية لتوفير هذه الأنسجة، بما يسمح بتقليص الاعتماد على الاستيراد وضمان استمرارية العمليات الجراحية لفائدة المرضى المؤهلين.
من جانبه، كشف عبد الله الحسن، الطبيب المتخصص في جراحة العيون بمستشفى التخصصات بالرباط، أن استئناف العمليات أصبح ممكناً بفضل توفير طعوم مستوردة من بنوك أنسجة أمريكية.
وأوضح أن المصلحة تتوفر حالياً على ثماني قرنيات كل أسبوعين، مع العمل على توسيع الاستفادة من هذه الجراحات خلال المرحلة المقبلة.
ويكتسي انتظام توفير الطعوم أهمية خاصة، باعتبارها عنصراً أساسياً لإجراء عمليات زرع القرنية، إلى جانب توفر التجهيزات الطبية والفرق الجراحية المتخصصة.
ما بين 6 آلاف و10 آلاف حالة سنوياً وفق تقديرات طبية
كشف الدكتور عبد الله الحسن أن المغرب يسجل، وفق تقديراته، ما بين ستة آلاف وعشرة آلاف حالة سنوياً لدى شباب يعانون من عتامة القرنية وتراجع القدرة على الإبصار.
وأشار إلى أن بعض هذه الحالات ترتبط بمرض القرنية المخروطية، الذي يؤدي إلى تغير شكل القرنية وقد يتسبب في اضطرابات بصرية تؤثر في الحياة اليومية للمصابين.
وتبرز خطورة هذه الاضطرابات عندما تصيب الشباب في مراحل الدراسة أو بداية الحياة المهنية، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على التعلم والأنشطة الاجتماعية والقدرة على ممارسة بعض الأعمال.
وتعد زراعة القرنية من التدخلات العلاجية التي يمكن اللجوء إليها عندما تصبح القرنية غير قادرة على أداء وظيفتها البصرية بصورة مناسبة، وفق تقييم الطبيب المختص.
وتقوم العملية على استبدال الأنسجة المتضررة من القرنية بأنسجة سليمة مأخوذة من متبرع، بهدف تحسين الرؤية أو استعادة الوظيفة البصرية لدى الحالات التي تستوفي الشروط الطبية.
وتختلف النتائج بحسب طبيعة المرض وحالة العين ونوع التدخل الجراحي، فضلاً عن جودة الطعوم والمتابعة الطبية بعد العملية.
دعوات لتطوير التبرع بالقرنية وتقليص الاعتماد على الخارج
أعاد استئناف العمليات بمستشفى التخصصات بالرباط تسليط الضوء على أهمية التبرع بالأعضاء والأنسجة، باعتباره إحدى الوسائل الأساسية لتوفير الطعوم الضرورية لعلاج المرضى.
ودعا الدكتور عبد الله الحسن إلى تعزيز ثقافة التبرع بالأنسجة القرنية، والعمل على تطوير منظومة وطنية قادرة على توفيرها محلياً، بما يخفف الحاجة إلى الاستعانة ببنوك الأنسجة الدولية.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية مع اقتراب اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء، الذي يصادف 17 أكتوبر من كل سنة، ويشكل مناسبة للتوعية بأهمية التبرع ودوره في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة حياة المرضى.
ولا يقتصر نجاح زراعة القرنية على توفر الطعوم، بل يرتبط أيضاً بكفاءة الفرق الطبية والتمريضية، وتجهيز غرف العمليات، وضمان التتبع الطبي المنتظم بعد التدخل.
وتساعد المتابعة الطبية على تقييم التئام القرنية المزروعة، ومراقبة المضاعفات المحتملة، وتحديد العلاجات الضرورية وفق تطور الحالة الصحية لكل مريض.
كما تمثل عودة هذه الجراحات فرصة لتعزيز خبرة الأطر الصحية داخل المستشفى العمومي، وتطوير الممارسة الطبية في مجال جراحة العيون المتقدمة.
وتفتح المبادرة آفاقاً لتوسيع العرض الصحي المتخصص بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، مع استمرار الحاجة إلى تأمين الموارد الطبية والأنسجة اللازمة لضمان انتظام العمليات.
وبين توفير ثماني قرنيات كل أسبوعين والحاجة إلى تطوير منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة، يشكل استئناف زراعة القرنية بالرباط خطوة نحو تحسين التكفل بالمرضى، في انتظار تعزيز القدرة على الاستجابة للطلب المتزايد على هذا النوع من الجراحات.




