كوثر بوجوال
عادت احتمالات اندلاع حرب إسرائيل وإيران إلى واجهة النقاش السياسي في تل أبيب، بعدما استبعد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، وقوع مواجهة عسكرية جديدة مع طهران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر 2026، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستغلال التحذيرات الأمنية ضمن حملته الانتخابية.
وأكد لابيد، الاثنين 12 أكتوبر، أن المعلومات الاستخبارية المتاحة له لا تشير إلى وجود حرب متوقعة مع إيران خلال الفترة الفاصلة عن موعد الاقتراع، معتبراً أن الحديث المتكرر عن هجوم محتمل يثير تساؤلات بشأن توظيف الملف الأمني في المنافسة السياسية.
وجاءت تصريحاته خلال مقابلة مع إذاعة «103 إف إم» الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التي ستحدد تركيبة البرلمان الإسرائيلي المقبل.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى أن لابيد، بصفته زعيماً للمعارضة، يتلقى إحاطات أمنية من رئيس الوزراء حول التطورات العسكرية والتهديدات المحتملة، بما في ذلك العمليات الكبرى التي قد ينفذها الجيش الإسرائيلي.
حرب إسرائيل وإيران تثير اتهامات متبادلة قبل الانتخابات
وجه يائير لابيد انتقادات مباشرة إلى بنيامين نتنياهو، متهماً إياه باستخدام التحذيرات من هجوم وشيك أو حرب محتملة مع إيران للتأثير في جدول النقاش العام خلال الحملة الانتخابية.
واعتبر زعيم المعارضة أن رئيس الوزراء يستطيع تحويل اهتمام الناخبين نحو القضايا الأمنية عبر الحديث عن مخاطر عسكرية، لكنه شكك في جدوى هذا الأسلوب بالنسبة إلى المصالح الإسرائيلية.
وأوضح أن تقديره للمعلومات الاستخبارية المتاحة لا يشير إلى اندلاع مواجهة مع طهران قبل الانتخابات، وهو موقف يتعارض مع أجواء التحذير التي رافقت النقاشات الأمنية الأخيرة.
وشدد لابيد على أنه لا يرى مبرراً لتنفيذ عملية عسكرية ضد إيران خلال هذه المرحلة، منتقداً قدرة الحكومة الحالية على إدارة مواجهة جديدة وتحقيق أهدافها.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق الخلاف السياسي بين الحكومة والمعارضة حول إدارة الملفات الأمنية، ولا سيما بعد العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وكان نتنياهو قد حذر، في 29 شتنبر الماضي، من احتمال تعرض إسرائيل لهجمات قبل موعد الانتخابات، ما دفع لابيد إلى اتهامه بإثارة المخاوف لأغراض سياسية، مطالباً بعدم تحويل التهديدات الأمنية إلى سبب لإرباك المسار الانتخابي.
لابيد يشكك في قدرة حكومة نتنياهو على إدارة مواجهة جديدة
لم تقتصر تصريحات لابيد على استبعاد اندلاع حرب إسرائيل وإيران قبل الاقتراع، بل امتدت إلى انتقاد الأداء العسكري والسياسي للحكومة الإسرائيلية.
وقال زعيم المعارضة إنه لا يثق بقدرة الحكومة الحالية على إدارة عملية عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، معتبراً أن العمليات السابقة لم تحقق الأهداف التي كانت منتظرة منها.
وأشار إلى أن تنفيذ تحرك عسكري واسع ضد إيران يتطلب قيادة قادرة على التخطيط وإدارة النتائج المحتملة، وهي شروط يرى أنها غير متوفرة في الحكومة الحالية.
وفي هذا الإطار، ربط لابيد بين أي قرارات عسكرية مستقبلية والتغييرات السياسية التي قد تشهدها إسرائيل، مؤكداً أن تغيير الحكومة ينبغي أن يسبق وضع تصور جديد للتعامل مع الملف الإيراني.
وتظل هذه التصريحات مواقف سياسية صادرة عن زعيم المعارضة، وليست تقييماً استخبارياً رسمياً منشوراً من المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.
حرب إسرائيل وإيران تعود إلى الواجهة بعد اجتماع أمني لنتنياهو
تزامنت تصريحات لابيد مع تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن بنيامين نتنياهو ترأس، مساء الأحد 11 أكتوبر، اجتماعاً أمنياً خُصص لمناقشة التطورات المتعلقة بإيران.
وأعاد هذا الاجتماع تسليط الضوء على احتمال تجدد التصعيد العسكري، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة بين البلدين والتداعيات التي خلفتها المواجهات السابقة.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير 2026، عمليات عسكرية ضد إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف مواقع داخل إسرائيل وأهداف قالت إنها مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة.
وأدت تلك المواجهة إلى تصعيد إقليمي واسع، مع استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية لطهران.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بتطوير قدرات عسكرية تشكل تهديداً لأمن المنطقة، بينما تؤكد السلطات الإيرانية أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتنفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.
وفي ظل هذه الخلافات، يبقى احتمال تجدد العمليات العسكرية أحد الملفات الحساسة في العلاقات الإقليمية، وإن كان تقدير لابيد يشير إلى عدم توقع مواجهة جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات قبل اقتراع 27 أكتوبر، الذي يشكل محطة سياسية مهمة للحكومة والمعارضة، في ظل استمرار التنافس بين الكتل السياسية حول تشكيل الحكومة المقبلة.
وتشير استطلاعات رأي منشورة إلى تقدم أحزاب معارضة على معسكر نتنياهو، دون أن تظهر امتلاكها أغلبية برلمانية واضحة تسمح لها بتشكيل حكومة بديلة بمفردها.
وبين التحذيرات الأمنية والاتهامات الانتخابية، تتحول احتمالات حرب إسرائيل وإيران إلى محور خلاف سياسي داخل إسرائيل، بينما يظل قرار التصعيد العسكري مرتبطاً بالتطورات الأمنية والحسابات السياسية خلال المرحلة المقبلة.








