علاقات و دبلوماسية

غينيا بيساو تجدد دعم مغربية الصحراء وتعتبر الحكم الذاتي طريقاً واقعياً لإنهاء النزاع

07:51 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

جددت غينيا بيساو، الاثنين 12 أكتوبر 2026، تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها أساساً عملياً للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في موقف يعزز استمرار المساندة الإفريقية للمقترح الذي تقدمت به المملكة.

وجاء هذا التأكيد خلال مداخلة لممثل غينيا بيساو أمام اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، حيث شدد الدبلوماسي على أن المبادرة المغربية تتميز بالواقعية والطابع العملي، وتقوم على منطق التوافق الذي يتيح للأطراف المعنية التقدم نحو حل سياسي مقبول.

واعتبر ممثل الدولة الإفريقية أن مقترح الحكم الذاتي يوفر أرضية مناسبة لتحقيق السلام والاستقرار، مؤكداً أهمية اعتماد مقاربة بناءة تسمح بتجاوز حالة الجمود التي طبعت النزاع خلال العقود الماضية.

غينيا بيساو والصحراء المغربية في صلب النقاش الأممي

أكد ممثل غينيا بيساو أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل مقترحاً براغماتياً وملموساً، من شأنه المساهمة في إيجاد تسوية واقعية ومستدامة لقضية الصحراء المغربية.

وأشاد الدبلوماسي بتزايد الدعم الدولي الذي يحظى به هذا المقترح، معتبراً أن اتساع دائرة الدول المؤيدة له يعكس أهمية الحلول السياسية القائمة على الواقعية والتوافق.

كما أبرز أن المبادرة تعكس التزام الحكومة المغربية بتحسين الظروف المعيشية لساكنة الأقاليم الجنوبية، وربط التسوية السياسية بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويأتي هذا الموقف في إطار المداخلات التي تشهدها اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، حيث تعرض الدول الأعضاء تصوراتها بشأن عدد من القضايا الدولية، ومن بينها النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وكان المغرب قد قدم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، مقترحاً منح الأقاليم الجنوبية صلاحيات لتدبير شؤونها المحلية من خلال مؤسسات منتخبة، مع الحفاظ على سيادة المملكة ووحدتها الترابية.

ومنذ ذلك التاريخ، جعلت الرباط من هذه المبادرة أساساً لموقفها الدبلوماسي، مؤكدة أنها توفر إطاراً عملياً للتوصل إلى حل سياسي نهائي تحت السيادة المغربية.

القنصليات الإفريقية تعكس دعماً دبلوماسياً وتنموياً

استحضر ممثل غينيا بيساو، خلال مداخلته، إقدام عدد من الدول على افتتاح قنصليات عامة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيراً إلى أن بلاده تندرج ضمن هذه المجموعة.

وأوضح أن هذه الخطوات الدبلوماسية تهدف إلى مواكبة التنمية الاقتصادية والتقدم الذي تشهده المنطقة، بما يعزز فرص التعاون والشراكات بين المغرب والدول الإفريقية.

ويكتسي افتتاح التمثيليات القنصلية في مدينتي العيون والداخلة أهمية خاصة في السياسة الخارجية المغربية، باعتباره تعبيراً دبلوماسياً عن مواقف الدول التي اختارت تعزيز حضورها المؤسساتي بالأقاليم الجنوبية.

كما تتيح هذه التمثيليات تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتشجيع المبادلات والاستثمارات، خصوصاً في ظل الموقع الجغرافي الذي يجعل الأقاليم الجنوبية صلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.

وتندرج هذه الدينامية ضمن التوجه المغربي الرامي إلى جعل المنطقة قطباً للتنمية والتعاون جنوب جنوب، عبر مشاريع البنيات التحتية والطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية.

غينيا بيساو تشيد بقرار مجلس الأمن 2797 والمشاركة السياسية

في جانب آخر من مداخلته، رحب ممثل غينيا بيساو بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، معتبراً أنه يشكل مرجعاً مهماً لمواصلة الحوار السياسي بشأن قضية الصحراء المغربية.

وأكد الدبلوماسي أن استمرار انخراط الأطراف المعنية في العملية السياسية، بالاستناد إلى القرار الأممي، يظل ضرورياً للتوصل إلى تسوية دائمة تضمن الاستقرار بالمنطقة.

ويعكس هذا الموقف اهتمام غينيا بيساو باستمرار الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة، مع التشديد على أهمية التفاوض والبحث عن أرضية مشتركة لإنهاء النزاع.

ولم يقتصر الدعم الذي عبرت عنه الدولة الإفريقية على الجانب السياسي، بل شمل كذلك الإشادة بالجهود التي تبذلها المملكة في مجال حقوق الإنسان وتعزيز الحكامة الشاملة.

ونوه ممثل غينيا بيساو بمشاركة ممثلي الأقاليم الجنوبية في الانتخابات التشريعية التي جرت بالمغرب خلال شهر شتنبر الماضي، معتبراً أن هذه المشاركة تندرج ضمن الدينامية المؤسساتية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

وتبرز هذه الإشارة أهمية المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن العام المحلي، باعتبارها إحدى الآليات التي تقوم عليها المشاركة السياسية وتمثيل السكان في المؤسسات الوطنية.

ويأتي تجديد دعم غينيا بيساو للمبادرة المغربية في سياق دبلوماسي تتواصل فيه المواقف الدولية المؤيدة للحكم الذاتي، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى الدفع بالمسار الأممي نحو تسوية سياسية.

وبين الإشادة بقرار مجلس الأمن 2797 والتأكيد على التنمية والمشاركة السياسية، يعكس موقف غينيا بيساو والصحراء المغربية استمرار العلاقات الدبلوماسية الداعمة للمقترح المغربي، الذي تعتبره الرباط أساساً لحل نهائي يحفظ سيادتها ووحدتها الترابية.