مجتمع

435 حكما بإفراغ المساكن الوظيفية بالمغرب خلال سنة 2025

09:19 · 13/10/2026

منال الهداوي

كشفت حصيلة تدبير المنازعات المرتبطة بالمساكن الإدارية والوظيفية بالمغرب عن استمرار الجهود الرامية إلى استعادة العقارات التابعة للدولة ووضع حد لاحتلالها دون سند قانوني، بعدما أسفرت الإجراءات القضائية التي جرى تفعيلها خلال سنة 2025 عن صدور 435 حكما بالإفراغ في حق شاغلين لهذه المساكن. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجهها الإدارة في حماية ممتلكاتها وضمان الاستفادة منها وفق القوانين المنظمة، خصوصا في ظل حاجة عدد من المرافق العمومية إلى توفير السكن للموظفين والمسؤولين المستحقين له.

وفي هذا السياق، مكنت المساطر القضائية والإجراءات المرتبطة بتنفيذ الأحكام من استرجاع 198 مسكنا إداريا ووظيفيا عبر مختلف مناطق المملكة، بعدما كانت موضوعة تحت تصرف أشخاص يشغلونها دون توفرهم على سند قانوني يبرر استمرار استفادتهم منها. ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط هذه العقارات بحاجيات المرافق العامة، إذ يفترض أن توضع رهن إشارة الفئات التي تخول لها القوانين الاستفادة من السكن الوظيفي بحكم طبيعة مهامها ومسؤولياتها.

وبالتوازي مع المطالبة باستعادة العقارات، اتجهت الإجراءات القانونية إلى تحميل شاغلي المساكن بصورة غير مشروعة المسؤولية المالية المترتبة عن استمرار احتلالها، حيث جرى استصدار 33 حكما قضائيا بالتعويض، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 7.35 ملايين درهم. ويبرز هذا المعطى أن معالجة النزاعات لا تقتصر على إخلاء العقارات وإعادتها إلى حيازة الدولة، بل تشمل أيضا المطالبة بجبر الأضرار المالية الناتجة عن استغلالها خارج الضوابط القانونية.

وتضع هذه الأرقام ملف المساكن الوظيفية ضمن القضايا المرتبطة بحسن تدبير الممتلكات العمومية، بالنظر إلى ما يطرحه من تحديات قانونية وإدارية، بدءا من تحديد وضعية العقارات والأشخاص المستفيدين منها، وصولا إلى مباشرة إجراءات الإفراغ وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها. كما تبرز أهمية التنسيق بين الإدارات المعنية والجهات القضائية من أجل تسريع معالجة الملفات التي يظل استمرارها دون تسوية مؤثرا في قدرة الإدارة على تدبير رصيدها العقاري.

إقرأ أيضا : مجلس-إدارة-وكالة-المساكن-والتجهيزات

ومن جهة أخرى، امتدت الملفات التي تولت المصالح القضائية للدولة معالجتها خلال السنة نفسها إلى الاعتداءات التي يتعرض لها الموظفون العموميون أثناء أداء واجباتهم، إذ بلغ عدد القضايا المسجلة في هذا المجال نحو 3013 قضية. وأسفرت الإجراءات القضائية المرتبطة بحماية الموظفين المتضررين عن أحكام بالتعويض بلغت قيمتها الإجمالية 7 ملايين و747 ألفا و30 درهما، وهو ما يسلط الضوء على جانب آخر من المنازعات التي تتطلب تدخلا قانونيا لحماية العاملين في المرافق العامة وضمان حقوقهم.

وفي الإطار ذاته، أفرزت القضايا المعروضة ما مجموعه 1914 مقررا قضائيا، توزعت بين 1231 حكما ابتدائيا و681 قرارا استئنافيا وقرارين صادرين عن محكمة النقض. ويعكس هذا التوزيع تعدد مراحل التقاضي التي تمر منها المنازعات، كما يوضح حجم العمل المرتبط بتتبع الملفات أمام مختلف درجات المحاكم، سواء تعلق الأمر بالدفاع عن مصالح الدولة أو بمواكبة القضايا التي يكون الموظفون العموميون طرفا فيها.

وعلاوة على ذلك، توصلت الجهات القضائية المختصة خلال سنة 2025 بما مجموعه 2262 متابعة في حق موظفين تابعين للقطاع العام. وشملت هذه المتابعات 1058 حالة مرتبطة بمخالفة الضوابط الإدارية، و254 متابعة تتعلق بجرائم الجرح غير العمدي، فضلا عن 946 متابعة أخرى تندرج ضمن ملفات مختلفة. وتكشف هذه المعطيات عن تنوع القضايا التي تتطلب مواكبة قانونية، بالنظر إلى اختلاف طبيعتها وتباين الإجراءات المتبعة في كل فئة منها.

وفي ما يتعلق بتكاليف الدفاع القانوني، بلغت القيمة الإجمالية لأتعاب المحامين التي جرى تصفيتها خلال سنة 2025 نحو 9.39 ملايين درهم، موزعة على عدد من أنواع الملفات. واستحوذت القضايا الجنائية على الحصة الأكبر بقيمة وصلت إلى 7 ملايين درهم، بينما بلغت أتعاب الملفات المدنية المرتبطة بقضايا الإفراغ مليون درهم، في حين وصلت أتعاب الملفات المتعلقة بالمساطر الحبية إلى 100 ألف درهم. كما بلغ عدد بيانات الأتعاب التي تمت تصفيتها 1896 بيانا، بما يعكس حجم الاستعانة بخدمات المحامين في تدبير المنازعات المعروضة.

ويرتبط هذا التوجه، بحسب المعطيات المتاحة، بطبيعة التنظيم الإداري للوكالة القضائية للمملكة ومحدودية مواردها البشرية، إذ لا يتجاوز عدد موظفيها 178 موظفا، مع غياب فروع جهوية تغطي مختلف مناطق البلاد. ويدفع هذا الوضع إلى الاستعانة بمحامين في عدد من القضايا التي تستدعي الحضور الفوري أمام المحاكم أو مباشرة إجراءات قانونية في مناطق بعيدة عن مركز التدبير، بما يتيح ضمان التمثيل القانوني للدولة ومواكبة الملفات التي تتطلب تدخلا ميدانيا.

وفي المحصلة، تبرز حصيلة سنة 2025 تعدد التحديات المرتبطة بحماية أملاك الدولة وتدبير منازعاتها، سواء من خلال استرجاع المساكن الوظيفية المحتلة دون سند قانوني، أو المطالبة بالتعويضات، أو الدفاع عن الموظفين العموميين ومتابعة القضايا المعروضة أمام المحاكم. كما تطرح هذه المعطيات أهمية تعزيز آليات التتبع والتنفيذ، وتطوير التنسيق بين الإدارات والمصالح القضائية، حتى تتحول الأحكام الصادرة إلى نتائج عملية تضمن حماية الممتلكات العمومية وترشيد استخدامها، وتدعم في الوقت نفسه استمرارية المرافق العامة في أداء مهامها.