الأخبار العاجلة

ملك إسبانيا يحل بسبتة المحتلة في زيارة تعيد أزمة 2007 إلى الواجهة وتضع العلاقات مع المغرب تحت المجهر

11:26 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

حل العاهل الإسباني فيليبي السادس، صباح الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمدينة سبتة المحتلة، في زيارة رسمية حظيت باهتمام سياسي وإعلامي واسع داخل إسبانيا، وأعادت إلى الواجهة حساسية هذا الملف في العلاقات بين الرباط ومدريد، خصوصاً في ظل الذاكرة الدبلوماسية المرتبطة بزيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس للمدينة سنة 2007.

وشهدت الشوارع الرئيسية المحيطة بمقر الاستقبال تعبئة جماهيرية منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث تجمع آلاف الأشخاص لاستقبال العاهل الإسباني، حاملين الأعلام الإسبانية ومرددين عبارات الترحيب، وسط حضور أمني وتنظيمي لمواكبة الزيارة.

وحرص فيليبي السادس، عقب وصوله، على الاقتراب من المواطنين الذين اصطفوا خلف الحواجز الأمنية، حيث صافح عدداً منهم وتبادل الحديث مع بعض الحاضرين، بينما وثقت الهواتف المحمولة مشاهد الاستقبال التي رافقتها هتافات وتصفيق.

وتحمل زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة أهمية سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمدينة على الساحل الشمالي للمغرب، والخلاف التاريخي بين البلدين بشأن وضعها.

زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة تستحضر أزمة 2007

تعيد الزيارة الحالية إلى الأذهان الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في نونبر 2007، عندما زار الملك الإسباني السابق خوان كارلوس مدينتي سبتة ومليلية، في خطوة أثارت اعتراضاً رسمياً من المغرب.

واعتبرت الرباط آنذاك الزيارة غير مقبولة، وأقدمت على استدعاء سفيرها لدى مدريد للتشاور، في موقف عكس حساسية الملف وتأثيره المباشر على العلاقات الثنائية.

وألقت تلك التطورات بظلالها على التواصل السياسي بين البلدين، قبل أن تتجه الجهود الدبلوماسية لاحقاً نحو احتواء الخلاف واستعادة قنوات الحوار.

وبعد نحو تسعة عشر عاماً، تعود الزيارات الملكية إلى سبتة لتثير النقاش نفسه بشأن التوازن بين المواقف السيادية والتعاون الاستراتيجي الذي يجمع المغرب وإسبانيا.

وتنظر مدريد إلى سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين خاضعتين لسيادتها وإدارتها، بينما يظل ملف المدينتين حاضراً في النقاش المغربي بشأن استكمال الوحدة الترابية وإنهاء الوجود الإسباني في الثغرين.

وتكتسي الزيارة أهمية إضافية في السياق السياسي الإسباني، حيث تحضر قضايا الحدود والهجرة والعلاقات مع المغرب ضمن النقاشات الحزبية والإعلامية، وتستقطب مواقف متباينة بشأن طريقة إدارة هذه الملفات.

استقبال جماهيري ورسائل سياسية داخل إسبانيا

رافق وصول فيليبي السادس إلى سبتة حضور جماهيري لافت، إذ توافد السكان إلى الشوارع المحيطة بمسار الزيارة، حاملين الأعلام الإسبانية ومرددين شعارات ترحيبية.

ويعكس هذا الاستقبال الأهمية التي توليها قطاعات من الرأي العام الإسباني للزيارة، خصوصاً أن حضور العاهل الإسباني إلى المدينة يرتبط أيضاً بالرمزية التي تمنحها المؤسسات الإسبانية لهذا النوع من التحركات الرسمية.

كما تتيح الزيارة للمؤسسة الملكية الإسبانية تأكيد حضورها في المدينة، في وقت تستمر فيه النقاشات السياسية حول موقع سبتة ومليلية ضمن العلاقات مع المغرب.

غير أن الدلالات السياسية لهذا الحدث لا تنفصل عن طبيعة العلاقات الثنائية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في التعاون الأمني والاقتصادي وتدبير ملفات الهجرة.

العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار التوازن الدبلوماسي

تأتي زيارة فيليبي السادس في مرحلة ترتبط فيها الرباط ومدريد بشراكة تشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية والتبادل التجاري والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.

وشهدت العلاقات بين البلدين تحولاً مهماً منذ إعلان الحكومة الإسبانية، في مارس 2022، دعمها مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء.

وساهم هذا الموقف في فتح مرحلة جديدة من التواصل السياسي، بعد أزمة دبلوماسية سابقة، مع تأكيد الطرفين أهمية تطوير التعاون والحوار المنتظم.

لكن ملف سبتة ومليلية يظل من القضايا التاريخية الحساسة التي يمكن أن تعيد التباين بين الرباط ومدريد إلى الواجهة، خصوصاً عندما تقترن بتحركات رسمية تحمل رمزية سياسية واضحة.

كما أن الموقع الجغرافي لسبتة يجعلها نقطة محورية في تدبير الحدود وحركة الأشخاص والبضائع، فضلاً عن ارتباطها بملف الهجرة غير النظامية والتعاون بين السلطات المغربية والإسبانية.

وتطرح الزيارة الحالية تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على الأجواء الدبلوماسية بين البلدين، خاصة أن التجربة السابقة سنة 2007 أظهرت قدرة هذا الملف على إثارة توتر سياسي رغم وجود مصالح مشتركة واسعة.

وحتى الآن، لا يتضمن الخبر إعلاناً عن رد رسمي مغربي على زيارة فيليبي السادس، ما يجعل الحديث عن أزمة دبلوماسية جديدة أمراً سابقاً لأوانه.

وفي انتظار اتضاح المواقف الرسمية، تعيد الزيارة تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات التاريخية حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، حيث تتقاطع الاعتبارات السيادية مع المصالح الاقتصادية والأمنية ومتطلبات حسن الجوار.

وبين الاستقبال الجماهيري في سبتة واستحضار أزمة 2007، تظل الأنظار متجهة إلى كيفية تعامل الرباط ومدريد مع هذه المحطة، ومدى قدرتهما على الحفاظ على مستوى التعاون القائم رغم استمرار الخلاف بشأن المدينتين.