كوثر بوجوال
أقدمت كولومبيا، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، على افتتاح سفارتها في القدس، في خطوة دبلوماسية لافتة تعيد الجدل بشأن الوضع القانوني والسياسي للمدينة، التي تظل واحدة من أبرز القضايا الخلافية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وجاء قرار نقل التمثيل الدبلوماسي الكولومبي إلى القدس بمبادرة من الرئيس أبيلاردو دي لا إسبيرييا، في تحول يعكس توجهاً جديداً في العلاقات بين بوغوتا وتل أبيب، وسط استمرار تمسك غالبية دول العالم بإبقاء سفاراتها خارج المدينة.
ويأتي افتتاح السفارة في سياق دولي حساس، بالنظر إلى أن الأمم المتحدة لا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية، التي احتلتها خلال حرب يونيو 1967، وتعتبر وضع المدينة من القضايا التي يتعين تسويتها وفق القانون الدولي.
وشهدت مراسم الافتتاح حضور مسؤولين من البلدين، يتقدمهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الكولومبي عمر بولا، إلى جانب رئيس بلدية القدس موشيه ليون والسفيرة الكولومبية تانيا جيلينسكي.
كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس بقرار رئاسي
أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مراسم افتتاح السفارة، أهمية الخطوة بالنسبة إلى إسرائيل والقدس، معتبراً أن المناسبة تمثل محطة بارزة في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وجاءت تصريحاته أثناء توقيع السجل الذهبي للسفارة، بحضور الوفد الكولومبي وعدد من المسؤولين الإسرائيليين.
ويرتبط القرار بمبادرة الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبيرييا، الذي يتبنى توجهاً محافظاً ويعد من حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويعيد هذا التحرك إلى الأذهان القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، عندما نقلت سفارتها من تل أبيب إلى القدس سنة 2018.
وشكل القرار الأمريكي آنذاك تحولاً في السياسة الدبلوماسية لواشنطن تجاه المدينة، وأثار اعتراضات فلسطينية وانتقادات دولية بسبب تداعياته على وضع القدس ومستقبل التسوية السياسية.
وتنضم كولومبيا بهذه الخطوة إلى عدد محدود من الدول التي اختارت افتتاح بعثاتها الدبلوماسية في القدس، خلافاً للموقف الذي تتبناه غالبية الدول المرتبطة بعلاقات رسمية مع إسرائيل.
دول قليلة اختارت نقل سفاراتها إلى القدس
تواصل معظم الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل الاحتفاظ بسفاراتها في تل أبيب أو محيطها، في ظل الخلاف الدولي بشأن الوضع النهائي للقدس.
ومن بين الدول التي افتتحت سفارات في المدينة الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وباراغواي وبابوا غينيا الجديدة وفيجي وناورو، وفق القائمة الواردة في المعلومات المنشورة بشأن افتتاح السفارة الكولومبية.
كما أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، خلال الأسبوع الماضي، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تعتزم نقل سفارتها إلى القدس قريباً.
وتعكس هذه التحركات محاولات إسرائيل توسيع دائرة الدول التي تعترف بالقدس مقراً لتمثيلها الدبلوماسي، رغم استمرار الخلاف بشأن السيادة على المدينة.
ويكتسي اختيار مقر السفارة دلالة سياسية تتجاوز الجوانب الإدارية، بالنظر إلى ارتباطه بالمواقف الدبلوماسية للدول من وضع القدس ومستقبل القضية الفلسطينية.
اقرأ أيضا: أكثر من 3000 حقيبة مدرسية من المغرب لدعم تلاميذ القدس قبل الدخول المدرسي
وضع القدس الشرقية يعيد الخلاف بين إسرائيل والمجتمع الدولي
يظل الوضع القانوني للقدس من أكثر الملفات تعقيداً في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، خصوصاً منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية سنة 1967 وإعلان ضمها لاحقاً.
ولا تعترف الأمم المتحدة بهذا الضم، فيما تؤكد قرارات مجلس الأمن عدم الاعتراف بالإجراءات التي تستهدف تغيير وضع المدينة المحتلة.
ويعد قرار مجلس الأمن رقم 478 الصادر سنة 1980 من أبرز القرارات المرتبطة بهذه القضية، إذ رفض الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع القدس ووضعها القانوني، ودعا الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية فيها إلى سحبها.
وتتمسك القيادة الفلسطينية بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، في حين تعتبر إسرائيل القدس عاصمتها، وهو ما يجعل نقل السفارات إليها موضوعاً شديد الحساسية على المستويين السياسي والقانوني.
وتبرز أهمية هذه الخلفية في تفسير أسباب استمرار معظم الدول في تجنب نقل سفاراتها إلى القدس، رغم علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل.
كما يعكس الجدل المرتبط بالقرار الكولومبي استمرار التباين بين المواقف الدبلوماسية لبعض الحكومات والإطار القانوني الدولي الذي يحكم وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبينما تنظر إسرائيل إلى افتتاح سفارات جديدة في القدس باعتباره مكسباً دبلوماسياً، يظل وضع المدينة الشرقية خاضعاً لقرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية عليها.
ويضيف قرار كولومبيا فصلاً جديداً إلى الجدل الدولي بشأن القدس، في وقت تستمر فيه الخلافات حول مستقبل المدينة وحقوق الفلسطينيين فيها، باعتبارها إحدى القضايا المركزية التي لم تُحسم في مسار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.








