أخبار دولية

توقيف مهندس سعودي في أمريكا بتهمة تسجيل اجتماعات سرية داخل «أوبن إيه آي»

11:41 · 14/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

أثار توقيف مهندس سعودي يعمل لدى شركة «أوبن إيه آي» الأمريكية، المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، تساؤلات بشأن أمن الاتصالات داخل مؤسسات الذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت السلطات الأمريكية عن الاشتباه في زرعه أجهزة تسجيل داخل مكاتب الشركة بمدينة سان فرانسيسكو، في قضية يتابعها القضاء الفيدرالي.

ووفق المعطيات التي أعلنتها وزارة العدل الأمريكية، فإن عبد الرحمن الفوزان، البالغ من العمر 35 سنة، أوقف في 9 أكتوبر الجاري، ووجهت إليه تهمة اعتراض الاتصالات الشفهية باستعمال جهاز إلكتروني، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، مع غرامة مالية تبلغ 250 ألف دولار. وأمر قاض فيدرالي بإبقائه رهن الاحتجاز، على أن يمثل أمام المحكمة في 19 أكتوبر.

وتعود تفاصيل القضية إلى اكتشاف جهاز تسجيل مخفي داخل أحد مكاتب «أوبن إيه آي»، بعدما اشتبهت الشركة في وجود معدات تستعمل لالتقاط الاتصالات دون إذن. وأفادت التحقيقات بأن الفوزان يُشتبه في أنه أخفى وحدة تخزين خارجية داخل ورق مرحاض، قبل توصيلها بجهاز تلفزيون موجود في غرفة مخصصة للاجتماعات التنفيذية.

اقرأ أيضا:أوبن إيه آي تستأجر مركز بيانات عملاقا في أوهايو بضمان يصل إلى 105 مليارات دولار

كما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة وجوده مرارا بالقرب من قاعة الاجتماعات، رغم أنه لم يكن مخولا المشاركة في اللقاءات التي كانت تعقد داخلها. ووفق المعطيات نفسها، عثر الفريق الأمني للشركة على جهاز تسجيل آخر أثناء تفتيش حقيبة متروكة تعود إليه، فيما أظهر تسجيل من داخل غرفة الاجتماعات المغلقة أنه بدا وكأنه ينظر خلف التلفاز الذي عثر على الجهاز الأول بالقرب منه.

وامتدت التحقيقات إلى الأنشطة الرقمية المرتبطة بالمشتبه فيه، إذ أشارت وزارة العدل إلى استخدامه أداة للإنتاجية للبحث عن معلومات تخص مباني الشركة وقاعات الاجتماعات ومواعيد العمل والجداول الزمنية ومواقع وجود الأشخاص. كما تضمنت استفسارات عبر حساب لروبوت محادثة مرتبط بزوجته موضوعات تتعلق بالتسجيل الصوتي عن بعد وتشفير بطاقات الذاكرة.

ورغم هذه المعطيات، لم تعلن السلطات الأمريكية عن طبيعة المعلومات التي ربما جرى تسجيلها، أو ما إذا كانت الأجهزة قد التقطت بالفعل محادثات سرية. وأكدت «أوبن إيه آي» أنها لا تملك، حتى الآن، مؤشرات على وصول المشتبه فيه بصورة غير مصرح بها إلى أوزان النماذج أو الشفرة المصدرية أو بيانات العملاء، ولا على تسريب هذه المعلومات.

وفي هذا السياق، اعتبر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، جاي كلايتون، أن الواقعة تسلط الضوء على ارتباط السباق نحو الذكاء الفائق بالأمن القومي.

تتقاطع القضية مع تنامي الاستثمارات السعودية في قطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي، إذ استثمرت شركة «هيوماين» السعودية، المدعومة من الدولة، ثلاثة مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» التابعة لإيلون ماسك، قبل استحواذ «سبايس إكس» على قسم الذكاء الاصطناعي في فبراير الماضي. كما أعلنت الشركة تعاونها مع «هيوماين» لإنشاء مركز بيانات بقدرة 500 ميغاوات في السعودية.

ومع ذلك، لم توجه وزارة العدل الأمريكية، في بيانها بشأن القضية، أي اتهامات إلى السعودية أو تربطها بأنشطة تجسس. وتظل القضية، في هذه المرحلة، مرتبطة باتهامات موجهة إلى موظف بعينه، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية وتحديد طبيعة الأدلة والوقائع التي ستعرض أمام المحكمة.

اقرأ أيضا:مداولات حاسمة في قضية ماسك ضد “أوبن إيه آي” وسط صراع الذكاء الاصطناعي

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان قضية موظف سابق في «تويتر»، هو أحمد أبو عمو، الذي أدين سنة 2022 بالتجسس لصالح مسؤولين سعوديين سعوا إلى الكشف عن هوية معارضين على المنصة، وهي قضية منفصلة عن التحقيق الجاري بشأن المهندس السعودي في «أوبن إيه آي».

زوروا قناتنا على يوتيوب