كوثر بوجوال
شهد ملف «الصاك الانتخابي» بمدينة طنجة تطوراً قضائياً جديداً، بعدما قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف تأجيل جلسة الاستنطاق التفصيلي لعمدة المدينة، منير الليموري، إلى يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، على خلفية وضعه الصحي أثناء وجوده رهن الاعتقال الاحتياطي.
وجاء قرار تأجيل التحقيق مع عمدة طنجة استجابة لطلب تقدم به دفاعه، بعدما حالت حالته الصحية، المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، دون المضي في إجراءات الاستنطاق التي كانت مقررة ضمن التحقيقات الجارية في القضية.
ويتابع الليموري، الذي يشغل أيضاً مسؤولية إقليمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية شبهات مرتبطة بعمليات الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي.
وأثار الملف اهتماماً واسعاً بسبب طبيعة الوقائع موضوع البحث، والتي تتعلق بالاشتباه في التلاعب بأوراق التصويت والتأثير على النتائج الانتخابية، في وقت يواصل فيه القضاء التحقيق لتحديد المسؤوليات المحتملة.
اقرأ أيضا: الوكيل العام يكشف تفاصيل جديدة في ملف أوراق التصويت بطنجة
تأجيل التحقيق مع عمدة طنجة بسبب وضعه الصحي داخل السجن
قرر قاضي التحقيق تأجيل الاستنطاق التفصيلي لمنير الليموري إلى الثالث من نونبر المقبل، بعدما تقدم دفاعه بطلب يستند إلى تدهور حالته الصحية داخل المؤسسة السجنية.
وكان من المرتقب أن تشمل الجلسة توجيه أسئلة تفصيلية إلى العمدة بشأن الوقائع المنسوبة إليه في ملف «الصاك الانتخابي»، غير أن وضعه الصحي استدعى إرجاء هذه المرحلة من التحقيق.
ويوجد الليموري رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالعرائش منذ الثاني من أكتوبر الجاري، بعد توقيفه بمطار ابن بطوطة بطنجة، عقب عودته من مدينة مالقة الإسبانية.
وجرى توقيفه بناء على مذكرة بحث وطنية، قبل إخضاعه لإجراءات البحث والحراسة النظرية، ثم اتخاذ قرار بإيداعه السجن في إطار التحقيق القضائي.
ويشمل الملف، إلى جانب عمدة طنجة، محاسب شركاته وستة متهمين آخرين، على خلفية الاشتباه في ارتكاب أفعال مرتبطة بانتهاك عمليات الاقتراع بقصد تغيير نتائجها، والمشاركة في تزوير محرر عمومي، والإرشاء.
وتبقى هذه الأفعال اتهامات قيد التحقيق، دون أن تشكل في حد ذاتها إثباتاً للمسؤولية الجنائية لأي من الأشخاص المتابعين.
حقيبة أوراق التصويت تكشف بداية القضية
تعود وقائع القضية إلى يوم 23 شتنبر 2026، الذي شهد إجراء الانتخابات التشريعية، عندما جرى ضبط شخص يحمل حقيبة تضم أوراق تصويت مرتبطة بمكتب انتخابي بمدرسة القدس في حي كاسباراطا بمدينة طنجة.
وشكل العثور على الحقيبة نقطة انطلاق للأبحاث الأمنية والقضائية، بهدف تحديد مصدر أوراق التصويت والظروف التي خرجت فيها من محيط العملية الانتخابية.
وامتدت التحريات إلى فحص هواتف عدد من المعنيين بالقضية واستغلال المعلومات التقنية المرتبطة بالاتصالات، إلى جانب استرجاع تسجيلات كاميرات مراقبة كانت قد حذفت من نظام إحدى الوحدات الفندقية.
ووفق التفاصيل المنشورة بشأن مسار التحقيق، ساعدت هذه الإجراءات على رصد اتصالات وتنسيقات يشتبه في ارتباطها بالعمدة وعدد من المتهمين الآخرين.
كما شملت الأبحاث تتبع العلاقة المحتملة بين الحقائب المضبوطة والوحدة الفندقية التي تواجد بها الليموري عشية الاقتراع، في محاولة لإعادة بناء تسلسل الأحداث المحيطة بالقضية.
اقرأ أيضا: فضيحة أوراق التصويت بطنجة.. تمديد الحراسة النظرية لعمدة المدينة 24 ساعة
قضية الصاك الانتخابي بطنجة تفتح تحقيقاً في شبهات التلاعب بالاقتراع
تواصل الجهات القضائية المختصة البحث في الملابسات المحيطة بملف «الصاك الانتخابي»، مع التركيز على مصدر أوراق التصويت المضبوطة، وطبيعة الاتصالات التي جرت بين الأشخاص المعنيين، ومدى ارتباطها بشبهات التأثير على نتائج الاقتراع.
وتشمل الوقائع التي يجري التحقيق بشأنها احتمال التأشير على أوراق التصويت لصالح رمز حزبي معين، وهي شبهة تتطلب فحص الأدلة التقنية والمادية والاستماع إلى المعنيين قبل الوصول إلى خلاصات قضائية.
ويكتسي الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بنزاهة العملية الانتخابية، إذ يفرض القانون احترام الإجراءات المنظمة للتصويت وفرز الأصوات وحماية الوثائق الانتخابية من أي استعمال خارج الضوابط المحددة.
كما أن التحقيق في شبهات التزوير أو التأثير على نتائج الانتخابات يستدعي تحديد الأفعال المنسوبة إلى كل مشتبه فيه بصورة منفصلة، والتمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي لا تزال خاضعة للبحث.
وفي هذا السياق، ينتظر أن تشكل جلسة الثالث من نونبر محطة جديدة لاستكمال الاستنطاق التفصيلي لعمدة طنجة، مع مواصلة الإجراءات المرتبطة ببقية المتهمين.
ويبقى من اختصاص قاضي التحقيق تقييم العناصر المعروضة عليه، واتخاذ القرارات الإجرائية المناسبة وفق نتائج البحث ومقتضيات القانون.
وفي انتظار استئناف التحقيق، يستمر الليموري في وضعية الاعتقال الاحتياطي، بينما تظل المسؤوليات الجنائية في هذا الملف غير محسومة إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية وصدور الأحكام المختصة.
وتعيد القضية إلى الواجهة أهمية الضمانات القانونية المرتبطة بنزاهة الانتخابات، باعتبار حماية أصوات الناخبين وسلامة الوثائق الانتخابية من المرتكزات الأساسية لضمان الثقة في المؤسسات المنتخبة.








