اقتصاد

المغرب الخيار الأول لأمريكا لتأمين إمدادات الأسمدة

14:53 · 14/10/2026

زوروا قناتنا على يوتيوب

رحاب الغرباوي

تستعد مجموعة «كوتش» الأمريكية لتوسيع حضورها الصناعي بالمغرب عبر شراكة جديدة مع المكتب الشريف للفوسفاط، تستهدف إحدى الوحدات المتخصصة في إنتاج الأسمدة الفوسفاطية بمركب الجرف الأصفر. ويأتي هذا التوجه امتدادا لتعاون قائم بين الطرفين، يرمي إلى تعزيز الإنتاج وتوسيع القدرات الصناعية المرتبطة بسوق الأسمدة الدولية.

ويهم الاتفاق شركة «Jorf Fertilizers Company I»، التي تعتزم شركة «KAES Phosphate Holdings LLC»، التابعة للمجموعة الأمريكية، اقتناء نصف رأسمالها وحقوق التصويت المرتبطة به، لتتقاسم بذلك مراقبتها مع «OCP Nutricrops»، التابعة بالكامل للمكتب الشريف للفوسفاط. ولا تزال العملية في طور المراجعة التنظيمية، ولم تصبح الصفقة نهائية بعد.

وتعود الخطوة الجديدة إلى اتفاق أعلن عنه الطرفان في 17 يوليوز 2026، قبل أن يحال المشروع على مجلس المنافسة المغربي، الذي نشر بلاغا بشأنه في 8 أكتوبر الجاري، داعيا الأطراف المعنية إلى تقديم ملاحظاتها داخل الأجل المحدد في 19 أكتوبر 2026. ويتيح هذا المسار للجهات المختصة دراسة العملية قبل اتخاذ القرار بشأنها.

وتكتسب الشراكة أهميتها من طبيعة الأنشطة التي تمارسها الشركة المستهدفة، إذ تشغل ثلاث وحدات صناعية لإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة القائمة على الفوسفاط، إلى جانب حمض الكبريتيك المستخدم في العمليات الصناعية المرتبطة بهذا القطاع. كما تمثل هذه المنشأة أحد مكونات المنظومة الإنتاجية لمركب الجرف الأصفر، الذي يحتل موقعا مهما في صناعة الأسمدة الفوسفاطية.

شراكة ثانية بعد تجربة «كوفرت»

لا تنطلق العلاقة بين «كوتش» والمكتب الشريف للفوسفاط من الصفر، إذ سبق للمجموعة الأمريكية أن استحوذت سنة 2022 على حصة تبلغ 50 في المائة من شركة «Jorf Fertilizers Company III»، التي أصبحت تحمل اسم «كوفرت» (KOFERT)، لتنشأ بذلك شراكة صناعية قائمة على تقاسم الملكية بين الجانبين.

ويأتي المشروع الجديد لتوسيع هذا النموذج داخل المركب نفسه، من خلال إدخال وحدة إنتاجية أخرى ضمن منظومة التعاون المشترك. ويعكس ذلك توجها نحو بناء شراكة طويلة الأمد تجمع بين القدرات الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط والخبرة التجارية التي تتوفر عليها المجموعة الأمريكية في أسواق الأسمدة والطاقة.

ووفق المعطيات التي أعلنتها «كوتش»، فإن إتمام العملية المرتقبة سيرفع الطاقة الإنتاجية السنوية المجمعة للمشروعين المشتركين إلى نحو 2.5 مليون طن من الأسمدة الفوسفاطية. ويمنح هذا الحجم التعاون بين الطرفين قاعدة صناعية أوسع، مع إمكانية تعزيز حضورهما في الأسواق الدولية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقق زيادة فورية في الإنتاج الفعلي.

الجرف الأصفر في صلب المنافسة الصناعية الدولية

تأتي هذه التطورات في قطاع ترتبط أهميته بالطلب العالمي على المدخلات الزراعية، خصوصا الأسمدة التي يعتمد عليها الإنتاج الفلاحي للحفاظ على خصوبة التربة وتحسين مردودية المحاصيل. وتزداد أهمية القدرة على إنتاج هذه المواد مع تأثر الأسواق الدولية بتكاليف الطاقة والنقل والتقلبات التي تعرفها التجارة العالمية.

ويمتلك المغرب مؤهلات مهمة في هذا المجال، بالنظر إلى موارده الفوسفاطية وبنيته الصناعية التي تتيح تحويل المادة الخام إلى منتجات موجهة للاستعمال الزراعي. ويشكل مركب الجرف الأصفر أحد أبرز مراكز هذا النشاط، بفضل وحداته المتخصصة في تحويل الفوسفاط وإنتاج مشتقاته الصناعية.

ومن شأن توسيع التعاون مع مستثمر دولي بحجم «كوتش» أن يعزز موقع هذه المنظومة الصناعية، خاصة إذا انعكس على تطوير الإنتاج وتحسين التكامل التجاري واللوجستيكي بين الطرفين. غير أن تقييم الأثر الاقتصادي الفعلي للصفقة سيظل مرتبطا بالشروط النهائية للشراكة، والقرارات الاستثمارية التي ستتخذ لاحقا، فضلا عن تطور الطلب في الأسواق المستهدفة.

استثمار يتجاوز حدود الملكية

وتبرز أهمية المشروع أيضا في كونه لا يتعلق بإنشاء وحدة إنتاجية جديدة من الصفر، بل بتوسيع التعاون داخل منشأة قائمة بالفعل، بما يسمح للطرفين بالاستفادة من البنية الصناعية المتوفرة وتطوير نموذج مشترك لتدبير النشاط.

وبالنسبة إلى المكتب الشريف للفوسفاط، تندرج هذه الشراكة ضمن مسار تعزيز التعاون الصناعي والتجاري في مجال الأسمدة الفوسفاطية، فيما تتيح للمجموعة الأمريكية توسيع ارتباطها بقاعدة إنتاجية تقع داخل المغرب وتستفيد من موقع المملكة في التجارة الدولية للمنتجات الفوسفاطية.

ومع ذلك، فإن انتقال الشركة إلى نظام المراقبة المشتركة لن يصبح واقعا إلا بعد استكمال المساطر التنظيمية اللازمة. كما أن تحديد ما إذا كانت العملية ستؤدي إلى استثمارات إضافية أو توسع ملموس في الإنتاج أو تغير في وجهات التسويق، يظل رهينا بالمعطيات التي ستتضح عقب إتمامها.

وبين التجربة القائمة في «كوفرت» والمشروع المرتقب في «Jorf Fertilizers Company I»، يتجه التعاون المغربي الأمريكي نحو توسيع قاعدته الصناعية داخل الجرف الأصفر، في وقت تكتسب فيه صناعة الأسمدة أهمية متزايدة ضمن سلاسل الإنتاج الزراعي والتجارة العالمية.

زوروا قناتنا على يوتيوب