الذكاء الاصطناعي

بوعياش تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي وتدعو إلى إخضاعه لضمانات حقوقية

18:22 · 14/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إلى تعزيز الضمانات القانونية والرقابية المصاحبة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن الاستخدام غير المسؤول لهذه الأدوات قد يفتح المجال أمام انتهاكات تمس الخصوصية والمساواة والحريات الأساسية.

اقرأ أيضا:بوعياش تدعو إلى اليقظة المبكرة لمنع مآسي حقوق الإنسان

وأكدت بوعياش، خلال مشاركتها في مؤتمر دولي رفيع المستوى حول حقوق الإنسان في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، انعقد الأربعاء 14 أكتوبر 2026 بأثينا، أن التحدي المطروح لا يرتبط بقدرة التكنولوجيا على التطور فحسب، بل بكيفية توجيهها وتأطيرها بما يحفظ كرامة الإنسان ويمنع تحول الابتكار إلى مصدر لمخاطر حقوقية جديدة.

وأبرزت المسؤولة الحقوقية أن الأنظمة الذكية تتيح فرصا لتحسين الخدمات العمومية وتسهيل استفادة المواطنين من حقوقهم، خاصة الفئات التي تواجه عراقيل في الولوج إلى الخدمات الأساسية. غير أن هذه الإمكانات، بحسب مداخلتها، تظل مرتبطة بمدى قدرة السياسات المعتمدة على الحد من التمييز وضمان توزيع منصف لمنافع التحول الرقمي.

التزييف العميق والقرارات الخوارزمية في دائرة المخاطر

ومن بين التحديات التي أثارتها بوعياش، تزايد قدرة الأدوات الرقمية على إنتاج صور وتسجيلات صوتية ومقاطع فيديو مصطنعة يصعب أحيانا تمييزها عن المحتويات الحقيقية، وهو ما يثير مخاوف بشأن التضليل المعلوماتي وقدرة الأفراد على الوصول إلى معلومات موثوقة.

كما حذرت من الآثار المحتملة للخوارزميات التي تعتمد على بيانات غير متوازنة أو معايير غير منصفة، إذ يمكن أن تؤدي إلى تكريس التحيزات الموجودة داخل المجتمع أو إنتاج أشكال جديدة من التمييز، خصوصا عندما تستخدم في معالجة ملفات الأفراد أو اتخاذ قرارات تؤثر في أوضاعهم.

وامتدت التحذيرات إلى تقنيات التعرف على الوجه، التي تطرح إشكالات متصلة بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية. وشددت بوعياش على ضرورة إخضاع التطبيقات التي تنطوي على مخاطر تمس الحقوق والحريات لضوابط دقيقة، مع ضمان وجود آليات تتيح مراقبة استخدامها وتحديد المسؤوليات عن الأضرار التي قد تتسبب فيها.

وتبرز هذه التحديات، وفق المقاربة التي قدمتها المسؤولة الحقوقية، أهمية إخضاع الأنظمة الرقمية لمعايير حقوق الإنسان منذ مرحلة تصميمها، بدل الاقتصار على معالجة الانتهاكات بعد وقوعها.

بوعياش تدعو إلى عدم ترك القرارات الحساسة للأنظمة الذكية

وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أهمية الحفاظ على الرقابة البشرية على القرارات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع قواعد واضحة تحدد مسؤولية الجهات التي تطور هذه الأنظمة أو تشغلها.

واعتبرت أن التعقيد التقني لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتهرب من المساءلة، أو إلى عائق أمام الأشخاص المتضررين من القرارات الآلية الراغبين في الاعتراض عليها والحصول على الإنصاف.

وفي هذا الإطار، دعت إلى اعتماد تقييمات منتظمة لآثار الأنظمة الرقمية على حقوق الإنسان، تشمل مختلف مراحل تطويرها واختبارها ونشرها واستعمالها، مع رصد المخاطر قبل إدخالها حيز التشغيل ومتابعة نتائجها الفعلية.

كما أكدت ضرورة الاستعداد لتعليق بعض التطبيقات أو إعادة النظر في استخدامها عندما يتعذر الحد من مخاطرها الجسيمة، خاصة إذا كانت تهدد الكرامة الإنسانية أو الحق في الخصوصية أو مبدأ المساواة.

وتشمل هذه المقاربة، بحسب بوعياش، توفير آليات فعالة للمساءلة والانتصاف، تسمح بتحديد الجهات المسؤولة عن الأضرار ومعالجة الانتهاكات وضمان عدم تراجع الحماية القانونية للأفراد تحت تأثير التحولات التكنولوجية.

المؤسسات الحقوقية مطالبة بمواكبة التحول الرقمي

وفي مواجهة هذه التحديات، أبرزت بوعياش أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مراقبة الانتهاكات المحتملة المرتبطة بالتكنولوجيا، وتقديم التوصيات والمذكرات إلى السلطات المختصة، والمساهمة في تطوير تشريعات وسياسات عمومية تتماشى مع المعايير الدولية.

ودعت، في هذا السياق، إلى الانتقال من الالتزامات الحقوقية العامة إلى تدابير عملية قابلة للتطبيق والتقييم، بما يعزز قدرة المؤسسات على رصد تأثير الأنظمة الخوارزمية في الحقوق والحريات، خصوصا مع توسع استخدامها في معالجة المعطيات الشخصية واتخاذ القرارات.

ولفتت المسؤولة الحقوقية إلى أن حماية الإنسان في البيئة الرقمية لا ينبغي أن تقتصر على المستخدمين النهائيين، بل يتعين أن تشمل أيضا العاملين المشاركين في إنتاج الأنظمة الذكية وتشغيلها، بمن فيهم المكلفون بمراجعة المحتوى وتصنيف البيانات التي تستخدمها هذه التقنيات.

وأكدت أن ظروف العمل والكرامة الإنسانية تظل جزءا من المسؤولية الحقوقية المرتبطة بصناعة التكنولوجيا، بما يفرض الاهتمام بمختلف حلقات إنتاجها، وليس فقط بالنتائج التي تقدمها للمستخدمين.

الابتكار مطالب بخدمة الإنسان

وترى بوعياش أن الاستفادة من التطور الرقمي تستدعي إرساء حكامة تضمن الشفافية والإنصاف والرقابة البشرية، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر عرضة للتمييز والإقصاء، حتى لا يؤدي التوسع في استخدام التكنولوجيا إلى تعميق الفوارق القائمة أو خلق تفاوتات جديدة في الولوج إلى الحقوق.

ويكتسي هذا النقاش أهمية متزايدة مع اتساع حضور الأنظمة الذكية في الخدمات والقرارات التي تؤثر في حياة الأفراد، بما يجعل إخضاعها لضمانات قانونية واضحة ضرورة لحماية الحقوق، وضمان إمكانية مراجعة القرارات التي قد تلحق الضرر بالمواطنين.

وفي ختام مداخلتها، أكدت رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن «الالتزام بحقوق الإنسان ليس اختياريا»، مشددة على ضرورة توجيه الابتكار التكنولوجي نحو دعم العدالة والإدماج وتوسيع الاستفادة من الحقوق، مع ضمان ألا تصبح الأدوات الرقمية وسيلة جديدة للتمييز أو المساس بالحريات الأساسية.

زوروا قناتنا على يوتيوب