أخبار وطنية

الرباط تحتضن منتدى إفريقيا لتمويل السكك الحديدية وتسريع تطوير البنيات التحتية

12:46 · 15/10/2026

كوثر بوجوال

احتضنت العاصمة الرباط، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، منتدى تمويل مشاريع السكك الحديدية في إفريقيا، في مبادرة تهدف إلى بحث حلول مالية مبتكرة لتطوير الشبكات السككية وتسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية للنقل بالقارة.

ونُظم المنتدى بمبادرة من المكتب الوطني للسكك الحديدية، بشراكة مع الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، في إطار الاهتمام المتزايد بتعزيز الاستثمارات في قطاع النقل السككي الإفريقي، والبحث عن آليات تمويل قادرة على مواكبة احتياجات تطويره.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق التحديات التي تواجه مشاريع البنيات التحتية الكبرى، خاصة ما يتعلق بتعبئة الموارد المالية وضمان استمرارية الاستثمار في شبكات النقل.

كما يبرز اختيار الرباط لاحتضان المنتدى حضور المغرب في النقاشات المرتبطة بتحديث النقل السككي، وتعزيز التعاون الإفريقي في المجالات المرتبطة بالبنية التحتية والربط بين المناطق الاقتصادية.

الرباط تبحث آليات مبتكرة لتمويل المشاريع السككية

شكلت مسألة تمويل مشاريع السكك الحديدية المحور الأساسي للمنتدى، الذي سعى إلى تسليط الضوء على أهمية إيجاد حلول مالية جديدة لتسريع تطوير البنيات التحتية بالقارة الإفريقية.

وتتطلب المشاريع السككية استثمارات كبيرة، بالنظر إلى طبيعة الأشغال المرتبطة بإنشاء الخطوط وتجهيز المحطات واقتناء القطارات وتطوير أنظمة الإشارات والسلامة.

ولا يقتصر التحدي على توفير التمويل الأولي لإنجاز هذه المشاريع، بل يشمل أيضا ضمان الموارد اللازمة لتشغيل الشبكات وصيانتها وتحديث تجهيزاتها على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تنويع مصادر التمويل، بما يشمل الاستثمارات العمومية والشراكات بين القطاعين العام والخاص والتمويلات الموجهة إلى مشاريع البنية التحتية.

كما يمكن أن تسهم آليات التمويل المبتكر في توزيع المخاطر الاستثمارية وتيسير إنجاز المشاريع التي تتطلب موارد مالية كبيرة وفترات تنفيذ طويلة.

اقرأ أيضا: صيانة السكك الحديدية بالمغرب تُسند إلى شركة كورية بصفقة ضخمة

النقل السككي رافعة للربط الاقتصادي داخل إفريقيا

يحظى تطوير شبكات السكك الحديدية بأهمية اقتصادية متزايدة، باعتباره وسيلة للنقل الجماعي ونقل البضائع، وقادرا على دعم المبادلات التجارية بين المدن والمناطق الصناعية والموانئ.

ويساعد توسيع الشبكات السككية على تحسين الربط بين مراكز الإنتاج والاستهلاك، بما يتيح فرصا لتقليص بعض تكاليف النقل وتعزيز تنافسية الأنشطة الاقتصادية.

كما يكتسي النقل بالقطارات أهمية في سياق البحث عن حلول أكثر استدامة للتنقل، خاصة عندما يقترن باستخدام الطاقة منخفضة الانبعاثات وتحسين كفاءة التشغيل.

وتختلف احتياجات الدول الإفريقية في هذا المجال، بين إنشاء خطوط جديدة وتأهيل الشبكات القائمة وتحديث المعدات والرفع من قدرات نقل المسافرين والبضائع.

ويجعل هذا التنوع من التمويل المرن والمناسب لطبيعة كل مشروع عنصرا أساسيا في تطوير القطاع، إلى جانب التخطيط التقني والتنسيق بين الجهات المعنية.

شراكة مغربية دولية لتعزيز تطوير السكك الحديدية

يعكس تنظيم المنتدى بشراكة بين المكتب الوطني للسكك الحديدية والاتحاد الدولي للسكك الحديدية أهمية التعاون المؤسسي في معالجة التحديات المرتبطة بتطوير النقل السككي.

ويُعد المكتب الوطني للسكك الحديدية المؤسسة المكلفة بتدبير شبكة السكك الحديدية بالمغرب، فيما يعمل الاتحاد الدولي للسكك الحديدية على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في القطاع على المستوى الدولي.

ويمكن لمثل هذه الشراكات أن تتيح مناقشة التجارب المختلفة في تمويل المشاريع وتطوير الشبكات، إلى جانب تبادل المعرفة بشأن النماذج الاقتصادية والتقنية المعتمدة.

ويمتلك المغرب تجربة في تحديث النقل السككي، من أبرز محطاتها إطلاق القطار فائق السرعة «البراق» سنة 2018، إلى جانب مشاريع تطوير البنيات التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.

وتوفر هذه التجربة أرضية للمشاركة في النقاش الإفريقي بشأن الاستثمار في السكك الحديدية، خصوصا مع تنامي الحاجة إلى وسائل نقل فعالة تدعم التنمية الاقتصادية والربط الترابي.

اقرأ أيضا: تمويل أخضر جديد يعزز مشاريع السكك الحديدية بالمغرب بقيمة ملياري درهم

ويأتي منتدى الرباط ليضع إشكالية التمويل في صلب النقاش حول مستقبل السكك الحديدية بإفريقيا، باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي تتحكم في سرعة تنفيذ المشاريع الكبرى.

وفي المقابل، لم تتضمن المعلومات المعلنة بشأن المنتدى تفاصيل عن مبالغ تمويل محددة أو اتفاقيات استثمارية جرى توقيعها خلال اللقاء.

ويظل الرهان الأساسي مرتبطا بقدرة الدول والمؤسسات المعنية على تحويل النقاش بشأن التمويل المبتكر إلى حلول عملية تساعد على إنجاز مشاريع سككية مستدامة، وتدعم الربط الاقتصادي والتنقل داخل القارة الإفريقية.