أخبار دولية

السويد تفشل مجددا في تشكيل حكومة والبرلمان يرفض عودة ماغدالينا أندرسون

15:31 · 15/10/2026

كوثر بوجوال

تعثرت جهود تشكيل حكومة السويد للمرة الثانية، بعدما صوت البرلمان السويدي، الخميس 15 أكتوبر 2026، بأغلبية كبيرة ضد تولي زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ماغدالينا أندرسون، منصب رئيسة الوزراء، في استمرار للأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وجاء التصويت بعد إخفاق أندرسون في التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الثلاثة الأخرى المكونة لمعسكر اليسار، رغم حصول هذا التكتل على تقدم محدود في عدد المقاعد البرلمانية خلال انتخابات شتنبر الماضي.

وكانت أندرسون، التي سبق أن تولت رئاسة الحكومة بين عامي 2021 و2022، قد أبلغت رئيس البرلمان أندرياس نورلين، الثلاثاء، بعدم تمكنها من جمع الأحزاب المعنية حول صيغة حكومية مشتركة.

ويعكس هذا التطور استمرار الخلافات بين مكونات المعسكر اليساري، خصوصا بشأن توزيع الحقائب الوزارية وشروط المشاركة في الحكومة المقبلة.

تشكيل حكومة السويد يصطدم بخلافات أحزاب اليسار

تواجه ماغدالينا أندرسون صعوبات متواصلة في إقناع حلفائها بالتوافق على تشكيلة حكومية قادرة على تجاوز الاختبار البرلماني.

ورغم تصدر المعسكر اليساري نتائج الانتخابات التشريعية بفارق ضئيل، فإن التباينات السياسية بين أحزابه حالت دون ترجمة هذا التفوق العددي إلى اتفاق حكومي.

ويمتلك تحالف أندرسون 176 مقعدا داخل البرلمان، مقابل 173 مقعدا لأحزاب يمين الوسط واليمين المتطرف، في مؤسسة تشريعية تضم 349 نائبا.

ويمنح هذا التوزيع المعسكر اليساري تقدما بثلاثة مقاعد فقط، لكنه لا يضمن تلقائيا التوافق بين الأحزاب المنتمية إليه.

وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في مطالبة حزب اليسار بالحصول على حقائب وزارية مقابل دعمه الحكومة، وهو الشرط الذي يرفضه الوسطيون، الذين يعتبرون المشاركة في ائتلاف يضم اليسار خطا أحمر.

وتكشف هذه المواقف حجم الصعوبات التي تواجه المفاوضات، إذ يرتبط تشكيل الحكومة ليس فقط بعدد المقاعد، وإنما أيضا بقدرة الأحزاب على الاتفاق بشأن برنامج مشترك وطبيعة المشاركة في السلطة.

اقرأ أيضا: السويد والدنمارك تقودان تحركا شماليا ضد إنفانتينو وتطالبان بإصلاح الفيفا

ماغدالينا أندرسون تفشل في ثاني محاولة حكومية

بدأت أولى محاولات أندرسون لتشكيل الحكومة عندما كلفها رئيس البرلمان أندرياس نورلين بالمهمة يوم 18 شتنبر الماضي، عقب الانتخابات التشريعية.

غير أن المفاوضات لم تحقق النتائج المطلوبة، بعدما تعذر عليها جمع الأحزاب الثلاثة الأخرى في معسكرها حول اتفاق سياسي.

وفي 28 شتنبر، أعلنت تخليها عن مهمة تشكيل الحكومة، نتيجة استمرار الخلافات الأيديولوجية التي أعاقت التوصل إلى تفاهم.

وبعد عدم تسجيل تحول واضح في مواقف الأطراف المعنية، عادت أندرسون إلى محاولة جديدة، لكنها اصطدمت بالعقبات نفسها.

ولم تجتمع أحزاب التكتل الذي تقوده للمرة الأولى إلا يوم الجمعة الماضي، بعد أسابيع من رفض بعضها الجلوس إلى طاولة مفاوضات مشتركة.

ومع استمرار التباعد بين مواقفها، أبلغت أندرسون رئيس البرلمان، الثلاثاء، بفشل المحادثات، قبل أن يصوت النواب ضد توليها رئاسة الحكومة خلال جلسة الخميس.

النظام البرلماني يعقد مسار تشكيل حكومة السويد

تخضع عملية اختيار رئيس الوزراء في السويد لنظام برلماني يقوم على مبدأ القبول السلبي، إذ يمكن للمرشح تولي المنصب ما لم تصوت أغلبية مطلقة من أعضاء البرلمان ضده.

وبموجب هذه القاعدة، لا يحتاج المرشح بالضرورة إلى الحصول على أصوات مؤيدة من غالبية النواب، لكنه مطالب بتجنب تصويت 175 نائبا أو أكثر ضده.

وتسمح هذه الآلية نظريا بتشكيل حكومات أقلية، شريطة حصولها على قدر كاف من الدعم أو امتناع بعض الأحزاب عن معارضتها.

غير أن نجاح هذه الصيغة يتطلب تفاهمات سياسية تضمن عدم تشكل أغلبية برلمانية رافضة للمرشح.

وفي الحالة الراهنة، أدى استمرار الخلافات داخل المعسكر اليساري إلى تعقيد مهمة أندرسون، رغم التقدم العددي الذي حققه حلفاؤها في الانتخابات.

اقرأ أيضا: السويد تعزز أمنها الخارجي بإطلاق جهاز استخبارات مدني جديد

وتعد ماغدالينا أندرسون أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ السويد، بعدما شغلت المنصب خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2022.

وتسعى زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين إلى العودة لقيادة الحكومة، غير أن الانقسامات بين حلفائها تحول حتى الآن دون تحقيق هذا الهدف.

ويضع فشل المحاولة الثانية المشهد السياسي السويدي أمام مرحلة جديدة من المشاورات، في انتظار تحديد الخطوات المقبلة لتجاوز الانسداد الحكومي.

وبين تفوق انتخابي محدود وخلافات سياسية عميقة، تبقى عملية تشكيل حكومة السويد رهينة قدرة الأحزاب على تقديم تنازلات تسمح ببلورة أغلبية قادرة على ضمان استقرار السلطة التنفيذية.