أخبار وطنية

التعاون اللامركزي المغربي الفرنسي يفتح آفاقا جديدة للشراكة خلال اجتماع رانس

17:13 · 15/10/2026

كوثر بوجوال

يشهد التعاون اللامركزي المغربي الفرنسي محطة جديدة لتعزيز الشراكات الترابية وتبادل الخبرات في مجال التدبير المحلي، من خلال مشاركة وفد من الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم في الدورة الخامسة والتسعين للجمع العام السنوي لمجالس الأقاليم الفرنسية، التي تحتضنها مدينة رانس خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 أكتوبر 2026.

وتأتي هذه المشاركة في سياق مواصلة تطوير العلاقات المؤسساتية بين الجماعات الترابية بالمغرب ونظيراتها الفرنسية، بما يفتح المجال أمام إرساء شراكات عملية في مجالات التنمية المحلية والحكامة وتحديث الخدمات العمومية.

وأفادت الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، في بلاغ صادر الخميس 15 أكتوبر، بأن الوفد المغربي يترأسه عبد العزيز الدرويش، رئيس الجمعية، بمشاركة لحسن بلفقيه، نائب الرئيس ورئيس المجلس الإقليمي لسيدي إفني.

وأضاف البلاغ أن المشاركة جاءت بدعوة رسمية من فرانسوا سوفادي، رئيس جمعية أقاليم فرنسا، في إطار العلاقات التي تجمع المؤسستين والجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز التعاون بين المجالس الترابية في البلدين.

التعاون اللامركزي المغربي الفرنسي يتعزز بلقاءات رفيعة المستوى

شهدت مشاركة الوفد المغربي عقد لقاءات مع مسؤولين فرنسيين، في خطوة ترمي إلى توسيع قنوات الحوار المؤسساتي وبحث فرص التعاون في القضايا المرتبطة بالتنمية الترابية.

وفي هذا الإطار، التقى عبد العزيز الدرويش برئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشي، حيث قدم له درع الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، في مبادرة تعكس طبيعة العلاقات المؤسساتية بين الجانبين.

كما أجرى رئيس الوفد المغربي مباحثات مع جون بيير فورتيني، عمدة مدينة تينكو ونائب رئيس المجموعة الحضرية لرانس الكبرى، تمحورت حول سبل تعزيز التعاون في مجال الحكامة الترابية وتبادل التجارب المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.

وتندرج هذه اللقاءات ضمن مسار يرمي إلى تطوير الشراكات بين المؤسسات المنتخبة، والاستفادة من التجارب المتبادلة في معالجة التحديات التي تواجه الأقاليم والجماعات الترابية.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به مجالس العمالات والأقاليم في مواكبة التنمية المحلية، والمساهمة في تقليص الفوارق المجالية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

اقرأ أيضا: عامل إقليم الحسيمة يستقبل القنصل العام لفرنسا بطنجة لتعزيز التعاون اللامركزي

اتفاقية ألبي تؤسس لمسار جديد من الشراكات الترابية

تأتي محطة رانس امتدادا لزيارة سابقة قام بها وفد مغربي إلى مدينة ألبي، التابعة لإقليم تارن الفرنسي، خلال نونبر 2025، والتي توجت بتوقيع اتفاقية تعاون بين الجانبين.

وتهدف هذه الاتفاقية، وفق بلاغ الجمعية، إلى وضع أسس العمل المشترك وتيسير إبرام شراكات تتيح تنفيذ مشاريع ميدانية تستجيب لاحتياجات الساكنة في المغرب وفرنسا.

ويعكس الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى مواصلة اللقاءات المؤسساتية توجها نحو ترسيخ التعاون بين المجالس الترابية، مع التركيز على المجالات التي يمكن أن تستفيد من تبادل الخبرات والتجارب.

وتتيح هذه الدينامية للمؤسسات المعنية بحث آليات مشتركة لتطوير التدبير المحلي، وتعزيز قدرات المنتخبين والأطر الإدارية، والاستفادة من الممارسات الناجحة في مجالات التخطيط والخدمات العمومية.

الرقمنة والعدالة الترابية ضمن أولويات التعاون المغربي الفرنسي

يتضمن برنامج الدورة الخامسة والتسعين للجمع العام السنوي لمجالس الأقاليم الفرنسية مشاركة الوفد المغربي في ورشات وندوات تجمع رؤساء الأقاليم الفرنسية وشركاء مؤسساتيين، لمناقشة مجموعة من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي.

وتشمل المحاور المطروحة الرقمنة والعدالة الترابية، والحركية والمسالك الطرقية، والتشغيل والإدماج، إلى جانب تدبير ممتلكات الأقاليم، باعتبارها مجالات أساسية لتطوير أداء المؤسسات الترابية وتحسين استجابتها لاحتياجات المواطنين.

كما تشكل هذه التظاهرة فرصة لعقد لقاءات ثنائية بين المسؤولين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف استكشاف إمكانيات جديدة للتعاون وتبادل التجارب في تدبير المشاريع والخدمات المحلية.

وأشار بلاغ الجمعية إلى أن الوفد المغربي سيعمل، خلال هذه اللقاءات، على إبراز تطور تجربة اللامركزية ومسار الديمقراطية المحلية بالمملكة، في ظل الإصلاحات التي يشهدها التدبير الترابي تحت قيادة الملك محمد السادس.

وتتيح المشاركة المغربية كذلك التعريف بالتجربة الوطنية في مجال تعزيز أدوار المؤسسات المنتخبة، وبحث فرص الاستفادة من الخبرات الفرنسية في القطاعات المرتبطة بالتنمية المجالية.

اقرأ أيضا: تعزيز التعاون بين موريتانيا والمغرب في مجال اللامركزية والتنمية المحلية

وتؤكد هذه المشاركة استمرار الاهتمام بتطوير التعاون اللامركزي المغربي الفرنسي باعتباره أحد مسارات الشراكة بين البلدين، من خلال توسيع العلاقات بين المجالس المنتخبة وتشجيع المبادرات المشتركة التي تستهدف تحسين الحكامة الترابية ودعم التنمية المحلية.