★

الانتخابات المغربية 2026

تغطية خاصة من التاسعة · تابعونا لحظة بلحظة على جميع منصاتنا

رياضة

إنفانتينو يعتذر بعد أزمة الاستثمار في كأس العالم وسط غضب داخل فيفا

19:47 · 15/10/2026

منال الهداوي

واجه جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، موجة جديدة من الانتقادات داخل المؤسسة الكروية العالمية، بعدما أثار مشروع فتح الباب أمام استثمارات القطاع الخاص في البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، خلافات بين عدد من أعضاء مجلس الاتحاد. وجاء هذا التطور عقب اجتماع مغلق احتضنه مقر فيفا بمدينة زيورخ السويسرية، الخميس، لمناقشة تداعيات المبادرة التي أعلن عنها في يوليوز الماضي قبل أن يقرر الاتحاد سحبها نهائيا تحت ضغط الاعتراضات.

وأعاد الاجتماع إلى الواجهة أسئلة جوهرية تتعلق بكيفية اتخاذ القرارات داخل فيفا، ومدى إشراك الاتحادات الأعضاء في صياغة المشاريع الاستراتيجية التي يمكن أن تؤثر في مستقبل كرة القدم العالمية. ورغم تقديم إنفانتينو اعتذارا عن الطريقة التي جرى بها التواصل بشأن المبادرة، فإن النقاش لم ينته بتوافق واضح، إذ عبر مسؤولون داخل المجلس عن عدم اقتناعهم بالأجوبة المقدمة بشأن تفاصيل المشروع والوثائق المرتبطة به.

وفي هذا السياق، برزت انتقادات رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بيرند نويندورف، الذي اعتبر أن الأسئلة التي طرحها أعضاء المجلس لم تجد أجوبة مرضية، في إشارة إلى استمرار الغموض الذي أحاط بعدد من جوانب المبادرة. وتكشف هذه المواقف عن اتساع النقاش داخل الهيئة الدولية بشأن ضرورة توضيح القرارات المالية والاستثمارية قبل الإعلان عنها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسابقات تحظى بأهمية رياضية وتجارية كبيرة على المستوى العالمي.

ومن جانبه، أقر إنفانتينو بوجود أخطاء في طريقة التواصل والتشاور بشأن مشروع «فيفا فوروورد إنتربرايز»، مقدما اعتذارا عن الكيفية التي دبرت بها هذه العملية. وشدد على أن المبادرة لم تكن اتفاقا نهائيا أو مشروعا دخل مرحلة التنفيذ، وإنما اقتراحا كان يهدف، بحسب توضيحه، إلى تعزيز قدرة الاتحاد الدولي على الاستثمار في الاتحادات الوطنية الأعضاء وتمويل برامج تطوير كرة القدم.

إقرأ أيضا :وهبي-المغرب-يملك-مقومات-المنافسة

وأكد رئيس فيفا، في المقابل، أن المشروع سحب بصورة نهائية ولن يعاد طرحه مستقبلا، في خطوة تهدف إلى وضع حد للجدل الذي رافق المبادرة خلال الأشهر الماضية. غير أن هذا الإعلان لم يبدد جميع التحفظات، بعدما أشار عدد من المسؤولين إلى أن الاعتذار، رغم أهميته، لا يعوض الحاجة إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن خلفيات المشروع وطريقة إعداده والجهات التي شاركت في مناقشته قبل الإعلان عنه.

ومن بين الأصوات التي عبرت عن استمرار تحفظاتها، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ونائبة رئيس فيفا، ديبي هيويت، التي أوضحت أن الاجتماع أتاح للأعضاء فرصة التعبير عن مواقفهم ومناقشة مختلف جوانب القضية. وأضافت أن إنفانتينو أبدى أسفه لما حدث، كما جدد التزامه بتوفير المعلومات التي طلبها أعضاء المجلس، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن الاجتماع لم يقدم معطيات جديدة كافية لتغيير موقفها من الملف.

وأوضحت هيويت أن عددا من الأسئلة التي سبقت الاجتماع لم يحصل على أجوبة واضحة، مشيرة إلى أن الأعضاء طلبوا الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالمشروع لفهم تفاصيله بصورة أفضل. ويعكس هذا المطلب أهمية الوصول إلى المعلومات المرتبطة بالمبادرات الكبرى داخل فيفا، خاصة في ظل الدور الذي يؤديه مجلس الاتحاد في مناقشة التوجهات الاستراتيجية ومراقبة القرارات المؤثرة في مستقبل المؤسسة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقرر إجراؤها في مارس، والتي يعتزم إنفانتينو خوضها سعيا إلى ولاية جديدة. فمنذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي سنة 2016، واجهت قيادته ملفات متعددة أثارت نقاشا داخل الأوساط الكروية، فيما باتت طريقة تدبير المشاريع الكبرى والعلاقات مع بعض الشخصيات السياسية من بين القضايا التي تحضر في تقييم عدد من الاتحادات لمستقبل القيادة الحالية.

كما ساهم الجدل المرتبط بمبادرة الاستثمار في زيادة التباين داخل بعض الأوساط الأوروبية بشأن دعم الرئيس الحالي، في وقت سبق أن أثارت فيه قرارات أخرى انتقادات، من بينها استحداث جائزة فيفا للسلام ومنحها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قرعة كأس العالم في دجنبر الماضي. وشملت الانتقادات كذلك قرار تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون عقب طرده في كأس العالم، في قضية ارتبطت بتدخل مباشر من ترامب عبر التواصل مع إنفانتينو.

وفي موازاة هذه الخلافات، يواصل الاتحاد الدولي التحضير لخطط مالية وتنموية جديدة تستهدف الاتحادات الوطنية والقارية. ومن المنتظر أن يناقش المجلس صندوقا للتنمية تبلغ قيمته 6.35 مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، اعتمادا جزئيا على الاحتياطيات المالية التي يستفيد منها الاتحاد بعد العائدات التجارية المرتقبة لكأس العالم 2026.

ويرتقب أن يتيح هذا البرنامج تخصيص ما يصل إلى 25 مليون دولار لكل اتحاد وطني من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211، بما يوفر موارد إضافية لدعم البنيات التحتية والبرامج الكروية وتطوير الممارسة الرياضية في مختلف البلدان. وتضع هذه الأرقام المشروع التنموي في صلب النقاش بشأن مستقبل فيفا، خصوصا أن توزيع الموارد المالية يمثل أحد أبرز الملفات التي تهم الاتحادات الأعضاء.

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبدو قدرة إنفانتينو على استعادة الثقة داخل مجلس الاتحاد مرتبطة بمدى وضوح المرحلة المقبلة، ومدى الوفاء بالالتزامات المتعلقة بتوفير المعلومات وتوسيع التشاور بشأن القرارات الكبرى. وبين الاعتذار عن أخطاء التواصل والتأكيد على سحب المشروع، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الخطوات كافية لاحتواء الخلافات التي خلفتها المبادرة الاستثمارية.

وفي انتظار اتضاح مواقف الاتحادات المختلفة، يظل يوم 18 نونبر المقبل موعدا مهما، باعتباره آخر أجل لتقديم الترشيحات لرئاسة فيفا. وحتى الآن، لم يعلن أي منافس بارز نيته خوض السباق ضد إنفانتينو، لكن استمرار الجدل حول أسلوب التدبير والشفافية قد يجعل النقاش بشأن القيادة المقبلة حاضرا بقوة خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات.