إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

أوروبا توسع التحرك القانوني لتشديد الرقابة ضد الإخوان

13:43 · 11/09/2026

كوثر بوجوال

تتسع في عدد من الدول الأوروبية التحركات السياسية والقانونية الرامية إلى تشديد الرقابة على التمويل الخارجي والجمعيات والمؤسسات التي تقول سلطات أو أحزاب وباحثون إنها ترتبط بشبكات جماعة الإخوان المسلمين، في وقت تختلف فيه طبيعة الإجراءات من دولة إلى أخرى بين الرقابة الإدارية والحظر المحدود للرموز، ومقترحات تشريعية لم تدخل جميعها حيز التنفيذ.

وفي إيطاليا، يدفع حزب «الرابطة»، بقيادة نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، نحو حزمة تشريعية جديدة تستهدف، وفق معديها، تعزيز مراقبة مصادر تمويل بعض المؤسسات الدينية والكيانات التي يُشتبه في ارتباطها بشبكات الإسلام السياسي.

وتأتي الخطوة الإيطالية في سياق أوروبي أوسع، شهد خلال الأشهر الماضية تحركات في فرنسا وهولندا وألمانيا والنمسا، لكن من دون وجود موقف موحد حتى الآن على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن جماعة الإخوان أو جميع المؤسسات التي توصف بأنها قريبة منها.

إيطاليا تقترح سجلا للكيانات الدينية ومراقبة التمويل

تتضمن الحزمة التي يعدها حزب «الرابطة» الإيطالي إنشاء سجل وطني للكيانات الدينية التابعة للطوائف التي لا ترتبط باتفاق رسمي مع الدولة.

وبموجب المقترح، ستكون هذه الكيانات مطالبة بنشر بياناتها المالية، في خطوة يراد منها تعزيز شفافية مصادر التمويل، خصوصا الأموال القادمة من الخارج.

كما تتضمن الحزمة استحداث جريمة تتعلق بنشر تعاليم مخالفة للقانون أو التحريض على الكراهية والترويج للتطرف، إلى جانب تشديد الرقابة على التدفقات المالية الخارجية.

ولا تزال هذه التدابير في مرحلة الإعداد تمهيدا لعرضها على البرلمان، ولذلك لا يمكن اعتبارها قواعد قانونية نافذة في الوقت الحالي.

ويربط مؤيدو المشروع هذه الخطوات بمخاوف من استخدام بعض الهياكل الدينية أو الجمعوية في تمويل شبكات مرتبطة بالإخوان، فيما سيكون على البرلمان الإيطالي مناقشة النصوص وتحديد مدى توافقها مع القوانين والضمانات الدستورية.

فرنسا تدفع نحو نقاش أوروبي

في فرنسا، أخذ ملف التحركات الأوروبية ضد الإخوان المسلمين بعدا سياسيا أوسع خلال سنة 2026.

واعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية في يناير الماضي قرارا غير ملزم يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، كما طالب بإجراء تقييم قانوني وواقعي للشبكات العابرة للحدود المنسوبة إلى التنظيم.

لكن القرار البرلماني لا يعني أن الجماعة أُدرجت فعليا على القائمة الأوروبية، إذ يتطلب مثل هذا الإجراء مسارا قانونيا وسياسيا منفصلا على مستوى الاتحاد.

وجاءت الخطوة بعد تقرير حكومي فرنسي صدر سنة 2025 تناول شبكات قال إنها مرتبطة بالإخوان واستراتيجياتها داخل المجتمع الفرنسي، ما أثار نقاشا واسعا بشأن علاقة بعض المؤسسات الدينية والاجتماعية بتيارات الإسلام السياسي.

مجلس الشيوخ الفرنسي يوسع النقاش التشريعي

في ماي الماضي، أقر مجلس الشيوخ الفرنسي مقترح قانون لمواجهة ما وصف بـ«تغلغل الإسلام السياسي».

ويتضمن المشروع، بحسب المعطيات المنشورة، تسهيل إجراءات حل بعض الجمعيات وتشديد الرقابة المتعلقة ببناء دور العبادة، إضافة إلى إمكانية تجميد أصول كيانات تصفها السلطات بالانفصالية.

ويعكس هذا المسار اتجاها فرنسيا للعمل على مستويين متوازيين: الأول يتعلق بتوسيع الأدوات القانونية الداخلية لمراقبة أنشطة محددة، والثاني يتمثل في الدفع نحو نقاش أوروبي أوسع بشأن الإخوان.

ولا يعني إقرار مجلس الشيوخ للمقترح اكتمال مساره التشريعي أو دخوله تلقائيا حيز التنفيذ بكامل مقتضياته.

هولندا تدعو إلى الحظر دون قرار نافذ

في هولندا، وافق مجلس النواب خلال شهر مارس على مقترح يدعو الحكومة إلى حظر الإخوان والمنظمات المرتبطة بهم.

واستند أصحاب المقترح، ضمن مبرراتهم، إلى التقرير الفرنسي المتعلق بالشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي.

غير أن التصويت البرلماني الهولندي يظل دعوة سياسية إلى اتخاذ إجراء، ولا يمثل في حد ذاته قرارا نافذا بحظر الجماعة.

ويكتسي هذا الفرق أهمية في قراءة التطورات الأوروبية، إذ تتراوح التحركات الحالية بين قوانين سارية، ومقترحات برلمانية، وتوصيات سياسية لا تحمل جميعها الأثر القانوني نفسه.

ألمانيا تعتمد المراقبة الأمنية

في ألمانيا، تتخذ المقاربة شكلا مختلفا، إذ يخضع الإخوان وأنصار يُنسبون إلى هذا التيار لمراقبة جهاز حماية الدستور.

ووفق الأرقام الواردة في المصدر، قدر الجهاز عدد المنتمين إلى هذا التيار بنحو 1450 شخصا خلال سنة 2024.

ويتيح القانون الألماني للسلطات حظر جمعيات بعينها عندما تتوفر أدلة تثبت أن أهدافها أو أنشطتها تخالف القانون أو النظام الدستوري.

وبذلك تركز المقاربة الألمانية بدرجة أكبر على تقييم كل جمعية أو كيان على حدة، بدلا من الاعتماد حصرا على حظر عام يشمل شبكة واسعة من المؤسسات المختلفة.

النمسا تحظر الرموز منذ 2019

أما النمسا فقد سبقت عددا من الدول الأوروبية في اتخاذ إجراءات محددة مرتبطة بالإخوان.

ويحظر قانون الرموز النمساوي استخدام رموز الجماعة منذ سنة 2019، كما اتخذت فيينا تدابير لمراقبة التمويل الأجنبي للمؤسسات الإسلامية.

وأنشأت السلطات كذلك «مركز توثيق الإسلام السياسي»، الذي يتولى متابعة التيارات والشبكات التي تعتبرها الدولة مرتبطة بهذا المجال.

وفي الوقت نفسه، تبحث الحكومة النمساوية إمكانية وضع إطار دستوري أوسع لمواجهة ما تصفه بـ«الإسلام السياسي»، فيما أعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور نيتها إحالة مسودة تشريع على شركاء الائتلاف الحكومي.

وقال إرنست غودل، رئيس كتلة حزب الشعب النمساوي، إن التشدد القانوني ضروري لحماية الديمقراطية، مدافعا عن سياسة «عدم التسامح المطلق» مع التطرف.

دعوات إلى تشريع أوروبي موحد

عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي غوليه اعتبرت أن الإجراءات الوطنية لن تكون كافية من دون تنسيق أوروبي أوسع.

وقالت إن مواجهة الأيديولوجيات تمثل مسألة معقدة قانونيا، ولذلك ركزت فرنسا، بحسب وصفها، على الأنشطة والهياكل، من خلال مراقبة جمعيات ومنظمات واتخاذ إجراءات بحق بعض دور العبادة والأئمة عندما رأت السلطات أن نشاطهم يخالف القوانين.

ودعت غوليه إلى إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية، معتبرة أن خطوة من هذا النوع ستوفر أدوات إضافية لتجميد الأصول وتتبع الأموال.

وتبقى هذه الدعوة موقفا سياسيا للسيناتورة الفرنسية وليست قرارا معتمدا من مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

التصنيف الشامل يواجه عقبات قانونية

من جانبه، رأى الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية منير أديب أن عددا من الدول الأوروبية يتجه نحو مزيد من التدقيق في الشبكات المالية والمؤسسات التي يُشتبه في ارتباطها بالإخوان.

وتوقع أن تتوسع عمليات مراجعة أوضاع مراكز إسلامية وجمعيات خيرية تعمل بصورة قانونية، في حال وجود شبهات حول علاقتها بالتنظيم.

كما اعتبر أن التحركات الأخيرة قد تمهد، من وجهة نظره، لنقاش أكثر جدية حول تصنيف الجماعة.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى عقبات قانونية وسياسية يمكن أن تؤخر قرارا أوروبيا شاملا، من بينها صعوبة إثبات الروابط التنظيمية بين جماعة واسعة من الكيانات المسجلة قانونيا، إضافة إلى اختلاف التشريعات والتقديرات الأمنية والسياسية بين الدول.

أوروبا لا تتحرك بأداة قانونية واحدة

تكشف المعطيات الحالية أن الحديث عن «مواجهة أوروبية موحدة» للإخوان لا يعكس بدقة الواقع القانوني القائم حتى الآن.

فإيطاليا ما تزال تناقش حزمة تشريعية مقترحة، وفرنسا أصدرت قرارا برلمانيا غير ملزم إلى جانب مشروع قانون، وهولندا تبنت دعوة إلى الحظر دون أن يتحول ذلك إلى حظر نافذ، بينما تعتمد ألمانيا على المراقبة وإمكانية حل جمعيات محددة، في حين تملك النمسا بالفعل قيودا على بعض الرموز وآليات لمراقبة التمويل.

والقاسم المشترك بين هذه التحركات هو ارتفاع مستوى التدقيق في الأموال القادمة من الخارج، والجمعيات، والمؤسسات الدينية، والهياكل التي تعتبرها بعض الحكومات أو البرلمانات مرتبطة بالإسلام السياسي.

أما الانتقال إلى تصنيف موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي، فيظل خيارا مطروحا في النقاش السياسي وليس قرارا أوروبيا قائما حتى الآن.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية