رحاب الغرباوي
وضعت الحكومة المغربية الجديدة أهدافا اقتصادية تمتد إلى نهاية سنة 2031، تقوم على تسريع النمو، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتقليص عجز الميزانية والمديونية العمومية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في الاستثمار وتعزيز الإنتاج الوطني.
وكشفت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب، الاثنين، أن الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي متوسط يبلغ 5 في المئة خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، مع حصر التضخم في حدود 2 في المئة سنويا، بما يدعم القدرة الشرائية للأسر ويساهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالتوازنات المالية، تعتزم الحكومة ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2031، مع العمل على خفض نسبة المديونية العمومية تدريجيا إلى نحو 62 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول نهاية الولاية.
وترتبط هذه الأهداف، بحسب التوجهات التي عرضتها المنصوري، بإحداث تحول في بنية الاقتصاد الوطني، من خلال توجيه النمو نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة والقدرة على خلق فرص الشغل، وتقوية الصناعة الوطنية، وتقليص الاعتماد على الواردات، خصوصا المنتجات تامة الصنع. كما يشمل التوجه الاقتصادي تنويع مصادر الإنتاج والخدمات، وتطوير القدرات التكنولوجية، وتسريع الانتقال الطاقي، وتعزيز السيادة الرقمية والعلمية.
ويحتل الاستثمار في البنيات الأساسية والقطاعات الإنتاجية مكانة أساسية ضمن هذا التوجه، إلى جانب مواصلة تحديث القطاع الفلاحي وإطلاق خارطة طريق للسياحة للفترة 2027-2030، تستهدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030. وتشمل الأولويات كذلك دعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتطوير اقتصاد الرياضة باعتباره مجالا إضافيا للنشاط الاقتصادي.
وعلى مستوى تعبئة الاستثمار، تسعى الحكومة إلى رفع مساهمة القطاع الخاص لتبلغ ثلثي إجمالي الاستثمار الوطني، عبر مواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار وتسريع إنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها، فضلا عن استكمال إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وتحسين مواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وتشمل الإجراءات المعلنة تيسير ولوج المقاولات إلى التمويل والضمانات، وتعزيز فرص استفادتها من الصفقات العمومية، بما يسمح بتوسيع مساهمتها في الإنتاج وخلق فرص العمل. كما تراهن الحكومة على القطاع المالي لتعبئة موارد إضافية لفائدة الاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى، مع توجيه التمويلات نحو الابتكار والتصنيع والتصدير.
وفي السياق ذاته، تعتزم الحكومة العمل على تنشيط الأسواق المالية وتعبئة الادخار الوطني، ولاسيما الادخار المؤسساتي، وتوسيع مصادر التمويل البنكي وغير البنكي، بما يدعم تمويل المشاريع الاقتصادية ويعزز قدرة النسيج الإنتاجي على التوسع.
أما المؤسسات والمقاولات العمومية، فتتجه الحكومة إلى تسريع إعادة هيكلة محفظتها، بهدف معالجة الاختلالات المالية وتحسين أوضاعها، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في الاستثمار الوطني.
ولتأمين الموارد اللازمة لتمويل السياسات العمومية وتقليص عجز الميزانية، يرتكز البرنامج الحكومي على توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين فعالية الإنفاق العام، والاستفادة من العائدات المرتقبة للنمو الاقتصادي، إلى جانب تعزيز مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية في الموارد المالية.
وتراهن المنصوري، من خلال هذه التدابير، على تحقيق توازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي وضبط المالية العمومية، في أفق إرساء مسار تدريجي لخفض المديونية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني بحلول سنة 2031.









التعليقات
0 تعليق