رحاب الغرباوي
أكد المغرب استعداده لتوسيع التعاون مع الدول المطلة على شرق المحيط الأطلسي في مجالات الهيدروغرافيا والخرائطية البحرية، مع التركيز على تأهيل الكفاءات وتبادل الخبرات ونقل المعرفة التقنية، في إطار توجه يروم تطوير القدرات البحرية الإقليمية وتعزيز سلامة الملاحة.
وجدد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، هذا الالتزام خلال افتتاح الندوة الإقليمية حول المعيار الدولي S-100 التابع للمنظمة الهيدروغرافية الدولية، المنعقدة بالدار البيضاء يوم الاثنين 19 أكتوبر، معتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي تنسيقا أكبر بين المصالح الهيدروغرافية لدول المنطقة لمواكبة التحولات التي يشهدها تدبير المعلومات البحرية.
وشدد لوديي على أن انخراط المملكة في هذا المجال يستند إلى الرؤية التي وضعها الملك محمد السادس لجعل الفضاء الإفريقي الأطلسي مجالا للسلم والاستقرار والتنمية المشتركة. وأكد، في هذا السياق، عزم المغرب مواصلة مساهمته داخل اللجنة الهيدروغرافية لشرق المحيط الأطلسي، عقب توليه رئاستها خلال السنتين الماضيتين، والعمل مع باقي أعضائها على تطوير التعاون الإقليمي.
وتكتسي مواكبة المنظمة الهيدروغرافية الدولية أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى الحاجة إلى تمكين الدول المشاركة من استيعاب متطلبات معيار S-100 واعتماده بشكل تدريجي، وفق الإمكانات المتاحة لكل بلد واحتياجاته. ويتيح هذا التوجه تطوير طرق إنتاج المعلومات البحرية وتبادلها واستخدامها، بما يدعم سلامة الملاحة ويرفع مستوى التوافق بين الأنظمة والتجهيزات البحرية.
من جهته، أبرز اللواء البحري محمد الطحين، مفتش البحرية الملكية، أن المجتمع الهيدروغرافي الدولي يمر بتحول هيكلي في طبيعة المنتجات والخدمات التي يوفرها، مع الانتقال إلى منظومة جديدة للمعلومات البحرية تقوم على التكامل وتبادل البيانات والاستفادة من المعطيات الجيوفضائية.
وأوضح أن أهمية معيار S-100 تتجاوز تحديث المواصفات التقنية، إذ يؤسس لمرحلة جديدة في إنتاج البيانات الهيدروغرافية وتوظيفها، بما يسمح بتحويلها إلى معلومات أكثر فاعلية في دعم القرارات المرتبطة بالملاحة والأنشطة البحرية. غير أن تحقيق أهداف هذا التحول، بحسب المسؤول العسكري، يظل مرتبطا بتكوين الموارد البشرية وتأهيلها، وتحديث الهياكل التنظيمية، وتوفير الوسائل التقنية اللازمة.
وأضاف الطحين أن نجاح هذا المسار يستوجب تنسيقا مستمرا بين المصالح الهيدروغرافية ومؤسسات التكوين والشركاء التقنيين ومختلف الجهات المعنية، حتى تتمكن دول المنطقة من مواكبة التطورات الدولية والاستفادة من الإمكانات التي يوفرها المعيار الجديد.
واستحضر مفتش البحرية الملكية الرؤية الملكية بشأن التدبير المشترك للمجال الأطلسي، مستشهدا بمضامين الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس إلى قمة «إفريقيا من أجل المحيط»، المنعقدة بمدينة نيس الفرنسية في 9 يونيو 2025، ضمن المؤتمر الثالث للأمم المتحدة حول المحيطات، والتي أكدت أن الملكية المشتركة للمحيط الأطلسي تقتضي التفكير الجماعي في هذا الفضاء وتدبيره وحمايته بصورة مشتركة.
وعلى المستوى الدولي، اعتبر وزير النقل الغاني، جوزيف بوكاري نيكبي، أن اعتماد معيار S-100 يمثل تحولا نوعيا في مجال الهيدروغرافيا، بالنظر إلى قدرته على الانتقال بالبيانات من صيغ ثابتة إلى أدوات دينامية تدعم اتخاذ القرارات في الزمن الحقيقي.
وأكد المسؤول الغاني أن المواصفات التي يوفرها هذا الإطار تفتح المجال أمام عمليات بحرية أكثر أمانا ومرونة، وتدعم تطوير أنماط الملاحة التقليدية والمستقلة، بما يعزز مكانة الهيدروغرافيا ضمن البنية التقنية التي يعتمد عليها مستقبل القطاع البحري.
وتنظم البحرية الملكية، بتنسيق مع إدارة الدفاع الوطني، هذه الندوة بالدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري، تنفيذا للتعليمات السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية. ويشارك في اللقاء ممثلون عن الدول الأعضاء والمنتسبة والمراقبة في اللجنة الهيدروغرافية لشرق المحيط الأطلسي، إلى جانب مسؤولين من المنظمة الهيدروغرافية الدولية والمركز الإقليمي النرويجي لتوزيع الخرائط البحرية الإلكترونية (PRIMAR).
اقرأ أيضا:الذكاء الاصطناعي أمام اختبار حماية حقوق الإنسان داخل منظومة العدالة
وحضر الجلسة الافتتاحية وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، ومدير المنظمة الهيدروغرافية الدولية جون نيبورغ، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين المعنيين بتطوير التعاون البحري الإقليمي.









التعليقات
0 تعليق