سياسة

بولس وإيفانكو يبحثان مستقبل بعثة المينورسو قبل قرار حاسم لمجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية

22:58 · 15/10/2026

كوثر بوجوال

دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية، بعدما عقد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي المكلف بملفات الشرق الأوسط وإفريقيا، مباحثات مع ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو، بالتزامن مع اقتراب انتهاء ولايتها الحالية في 31 أكتوبر 2026.

ويأتي اللقاء في ظرفية تتجه فيها الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، الذي يستعد لمناقشة مستقبل البعثة الأممية، وسط تحركات أمريكية ترمي إلى الدفع نحو تسوية سياسية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وأعلن بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن اجتماعه مع المسؤول الأممي شكل فرصة لمناقشة الرغبة المشتركة في التوصل إلى تسوية ناجحة ومستدامة للقضايا المرتبطة بالصحراء، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المحادثات.

ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يتزامن مع نقاشات بشأن الدور الذي يمكن أن تضطلع به المينورسو خلال المرحلة المقبلة، في ظل التطورات التي يشهدها المسار السياسي الأممي.

اقرأ أيضا: نبيل فهمي ومسعد بولس يبحثان أزمات المنطقة في نيويورك

مستقبل بعثة المينورسو على طاولة المباحثات الأمريكية الأممية

تتجه الأنظار إلى 31 أكتوبر الجاري، موعد انتهاء الولاية الحالية لبعثة المينورسو، في انتظار القرار الذي سيتخذه مجلس الأمن بشأن تمديد مهمتها وطبيعة الدور الذي ستواصل أداءه في الصحراء المغربية.

وتتزامن هذه المرحلة مع نقاش أمريكي حول إمكانية مراجعة مهام البعثة الأممية، بما يتلاءم مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي يعرفها الملف.

وتشمل الأفكار المتداولة في هذا السياق إعادة صياغة بعض اختصاصات البعثة، مع طرح احتمال تغيير تسميتها، غير أن هذه التصورات لم تتحول، وفق المعلومات المتاحة، إلى قرارات رسمية معتمدة من مجلس الأمن.

وتأسست بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا بـ«مينورسو»، سنة 1991، وتضطلع بمهام أممية مرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار، وفق التفويض الذي يحدده مجلس الأمن.

ويأتي النقاش بشأن مستقبلها في وقت تتزايد فيه الجهود الرامية إلى الانتقال بالعملية السياسية نحو تسوية متفاوض بشأنها، مع استمرار دور الأمم المتحدة في مواكبة هذا المسار.

كما يتزامن اللقاء مع الإحاطات الأخيرة التي قدمها ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، أمام مجلس الأمن، بشأن تطورات الملف وآفاق العملية السياسية.

اقرأ أيضا: قبل أقل من شهر على الانتخابات.. فلافيو بولسونارو تحت التحقيق بشبهة الفساد وغسل الأموال

واشنطن تدفع نحو الحكم الذاتي أساسا للتسوية السياسية

تندرج مباحثات مسعد بولس وألكسندر إيفانكو ضمن سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية التي تكثفها الولايات المتحدة مع الأطراف والدول المعنية بقضية الصحراء المغربية.

وتواصل واشنطن الدفع باتجاه اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات، باعتبارها الإطار الذي تدعمه للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

ويأتي هذا التوجه في سياق المسار الذي عززه قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي منح زخما إضافيا للمفاوضات المرتكزة على المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

تقاطع المسارين الأمريكي والأممي

يتحرك المستشار الأمريكي في إطار دبلوماسي يتقاطع مع الجهود التي يقودها ستافان دي ميستورا، في وقت تتواصل فيه المشاورات بشأن مستقبل الوجود الأممي في الصحراء المغربية.

ويبرز لقاء بولس وإيفانكو أهمية التنسيق بين التحركات الأمريكية والآليات الأممية، خصوصا مع اقتراب موعد اتخاذ قرار جديد بشأن ولاية البعثة.

كما يعكس الاهتمام المتزايد بضرورة ربط النقاش حول مهام المينورسو بتطور العملية السياسية، بدلا من الاقتصار على الجوانب التقنية المرتبطة بعملها الميداني.

وفي المقابل، تظل أي مراجعة رسمية لتفويض البعثة أو تغيير في طبيعة مهامها رهينة بما يقرره مجلس الأمن الدولي، باعتباره الجهة المختصة بتحديد ولايتها.

وبين التحركات الأمريكية والمشاورات الأممية، يتجه ملف الصحراء المغربية نحو محطة دبلوماسية مهمة مع اقتراب نهاية أكتوبر، وسط ترقب لما سيحمله القرار المقبل بشأن بعثة المينورسو ومسار التسوية السياسية.

ويعزز هذا الحراك حضور المبادرة المغربية للحكم الذاتي في النقاش الدبلوماسي، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع الإقليمي.