كوثر بوجوال
توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف والتخريب والنهب التي شهدتها فرنسا خلال احتجاجات السبت 17 أكتوبر 2026، مؤكدا أن المطالب الاجتماعية المشروعة لا يمكن أن تشكل مبررا للاعتداء على الممتلكات أو الدخول في مواجهات مع قوات الأمن.
وقال ماكرون، في خطاب متلفز وجهه إلى الفرنسيين، إن «لا شيء يبرر» أعمال العنف التي رافقت المظاهرات، مشددا على ضرورة مساءلة الأشخاص الذين شاركوا في تدمير الممتلكات ونهب المحلات التجارية، ومعربا عن شعوره بالغضب والعار إزاء الأحداث التي شهدتها البلاد.
وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي عقب يوم من الاضطرابات الواسعة التي اجتاحت عددا من المدن، وأسفرت عن وفاة متظاهر وإصابة مئات العناصر الأمنية وتوقيف آلاف الأشخاص، وسط تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة.
اقرأ أيضا: فرنسا تعود عسكرياً إلى تشاد بعد انسحابها من الساحل الإفريقي وماكرون يغير قواعد النفوذ
ماكرون يفرق بين المطالب المشروعة وأعمال العنف
شدد ماكرون على ضرورة الفصل بين المواطنين الذين خرجوا للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية، وبين الأشخاص الذين استغلوا الاحتجاجات لارتكاب أعمال التخريب والنهب، مؤكدا أن ممارسة الحق في التظاهر لا تبرر الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
واعتبر الرئيس الفرنسي أن النقاش بشأن الانتخابات المقبلة ينبغي أن يجري في إطار المؤسسات والأحزاب السياسية، وليس من خلال العنف في الشوارع، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على المسار الديمقراطي رغم حدة التوترات الاجتماعية.
كما تعهد بالتزام الشفافية الكاملة بشأن استراتيجية حفظ الأمن، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات متزايدة لاحتواء الاضطرابات ومنع تجدد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة.
وتزامنت هذه التصريحات مع انتشار تعزيزات أمنية في عدد من المناطق، بهدف ضمان سرعة التدخل في حال اندلاع أعمال شغب جديدة.
اقرأ أيضا: ماكرون في الأمم المتحدة ينتقد الصمت الدولي تجاه المشهد في غزة
نحو 2400 اعتقال وإصابة أكثر من 997 عنصرا أمنيا
كشفت وزارة الداخلية الفرنسية عن توقيف نحو 2400 شخص في مختلف أنحاء البلاد، فيما أصيب أكثر من 997 عنصرا من الشرطة والدرك، من بينهم سبعة تعرضوا لإصابات خطيرة، خلال المواجهات التي رافقت الاحتجاجات.
وسجلت العاصمة باريس وحدها 855 حالة اعتقال، في حصيلة وصفت بأنها غير مسبوقة، بينما توفي أحد المتظاهرين إثر تعرضه لسكتة قلبية أثناء مشاركته في الاحتجاجات بالعاصمة.
وشهدت مدن فرنسية أعمال عنف واسعة، شملت إضرام النار في مبنى بلدية ونهب محلات تجارية وتخريب ممتلكات، إلى جانب اشتباكات بين مجموعات من المحتجين وقوات الأمن.
وامتدت الأضرار إلى منشآت سياحية وتجارية، حيث اضطر بعض الزوار إلى مغادرة أماكن إقامتهم بعدما طالتها أعمال التخريب، في مشاهد عكست حجم الاضطرابات التي عرفتها بعض المناطق.
أكثر من نصف مليون متظاهر وسط تصاعد الغضب الاجتماعي
شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات احتجاجية شهدتها عشرات المدن الفرنسية، في تحرك جمع بين حركة طلابية مستمرة منذ نحو شهر وموجة أوسع من الاستياء الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة.
وتحولت بعض هذه التجمعات إلى مواجهات عنيفة، ما وضع السلطات الفرنسية أمام تحدي التعامل مع المطالب الاجتماعية من جهة، والتصدي لأعمال التخريب والنهب من جهة أخرى.
وتأتي مواقف ماكرون في ظل تصاعد الضغوط على الحكومة الفرنسية، مع استمرار الجدل بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإجراءات الأمنية المتخذة لمواجهة الاحتجاجات.









التعليقات
0 تعليق