إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ترامب لإيران: أريد اتفاقا جيدا ولن أقبل بصفقة ناقصة

14:43 · 13/09/2026

هجر إمغري

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران باتت تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة بأي ثمن، في موقف يعكس استمرار الضغوط السياسية والدبلوماسية على طهران، بالتزامن مع تمسك واشنطن بموقفها الرافض لأي صيغة لا تحقق ما تعتبره ضمانات كافية بشأن الملف النووي الإيراني.

وأوضح ترامب أن بلاده لن تقبل بتوقيع اتفاق وصفه بغير المثالي، مشددا على أن أي تفاهم مرتقب مع إيران ينبغي أن يستجيب للمصالح الأميركية وأن يضع حدا لما تعتبره واشنطن تهديدا مرتبطا بالبرنامج النووي الإيراني. ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية التشديد على ضرورة منع طهران من الوصول إلى امتلاك سلاح نووي.

وجدد الرئيس الأميركي، في حديثه أمام الصحافيين، التأكيد على أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، واضعا هذا الملف في صدارة أولويات سياسته تجاه طهران. ويكشف هذا التصريح عن استمرار المقاربة الأميركية التي تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين البلدين، خصوصا في ظل التوترات العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

وفي المقابل، أشار ترامب إلى أن إيران تريد التوصل إلى صفقة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال استمرار الاتصالات والمساعي الرامية إلى البحث عن مخرج سياسي للأزمة. غير أن الرئيس الأميركي بدا حذرا في الحديث عن طبيعة أي اتفاق محتمل، مؤكدا أن مجرد الوصول إلى صفقة لا يكفي بالنسبة إلى واشنطن، ما لم تكن هذه الصفقة، وفق شروطه، مرضية ومتكاملة.

ويحمل هذا الموقف رسالة واضحة إلى طهران مفادها أن الإدارة الأميركية لا تريد اتفاقا سريعا لمجرد إنهاء التوتر، وإنما تسعى إلى اتفاق ترى أنه قادر على معالجة الملفات التي تعتبرها أساسية. كما يعكس في الوقت نفسه محاولة من ترامب للحفاظ على هامش واسع من الضغط خلال أي مفاوضات محتملة، خصوصا بعدما شدد على رفضه تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى اتفاق بأي شكل من الأشكال.

وبالتزامن مع ذلك، تحدث ترامب عن مستقبل الحرب المرتبطة بإيران، متوقعا أن تنتهي ربما قبل الانتخابات النصفية الأميركية أو بعدها. ويشير هذا التقدير إلى أن مسار الحرب والتوتر مع طهران قد يتقاطع بشكل مباشر مع الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، في ظل اقتراب محطة انتخابية تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية والحزب الذي ينتمي إليه الرئيس.

ويعكس ربط ترامب توقيت نهاية الحرب بالانتخابات النصفية إدراكا واضحا لحساسية العامل السياسي الداخلي في تحديد مستقبل المواجهة. فاستمرار الحرب أو التوصل إلى تسوية قبل الانتخابات قد تكون له تداعيات على النقاش السياسي الأميركي، كما يمكن أن يؤثر على صورة الإدارة وقدرتها على إدارة الأزمات الخارجية وتحقيق ما تعتبره مصالح استراتيجية للولايات المتحدة.

ومن جهة أخرى، لم يقتصر حديث الرئيس الأميركي على إيران، إذ انتقل إلى الحرب الروسية الأوكرانية، حيث وجه رسالة مباشرة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن الهجمات التي تستهدف المنشآت النفطية داخل الأراضي الروسية. ودعا ترامب زيلينسكي إلى التوقف عن ضرب هذه المنشآت، في موقف يعكس رغبة واشنطن في الحد من بعض أشكال التصعيد التي يمكن أن تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.

ويكتسي استهداف المنشآت النفطية أهمية خاصة في سياق الحرب الروسية الأوكرانية، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه البنية التحتية للطاقة في الاقتصاد الروسي وفي تمويل العمليات العسكرية. ولذلك فإن الدعوة الأميركية إلى وقف هذه الهجمات تحمل أبعادا سياسية وعسكرية واقتصادية، خصوصا في ظل المساعي الرامية إلى احتواء الحرب ومنع انتقالها إلى مستويات أكثر خطورة.

كما يعكس موقف ترامب تجاه كييف اختلافا في طريقة تعاطي الإدارة الأميركية مع بعض العمليات العسكرية الأوكرانية، إذ يبدو أن واشنطن تريد ضبط مستوى التصعيد بما ينسجم مع حساباتها الأوسع بشأن الحرب. وفي هذا السياق، تأتي دعوة زيلينسكي إلى وقف استهداف المنشآت النفطية الروسية كجزء من تصور أوسع لتقليص مساحات التصعيد والبحث عن مسارات يمكن أن تقود في نهاية المطاف إلى تسوية سياسية.

ويضع ترامب، من خلال مواقفه المتزامنة بشأن إيران وروسيا وأوكرانيا، السياسة الخارجية الأميركية أمام ملفات شديدة التعقيد، تجمع بين المواجهة العسكرية والضغط الدبلوماسي ومحاولات فتح الطريق أمام التفاوض. ففي الملف الإيراني، يتمسك الرئيس الأميركي بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي ويرفض اتفاقا لا يراه كاملا، بينما يدعو في الملف الروسي الأوكراني إلى الحد من ضرب منشآت الطاقة الروسية.

وتشير هذه المواقف مجتمعة إلى أن إدارة ترامب تحاول الجمع بين استخدام الضغط العسكري والسياسي من جهة، وترك الباب مفتوحا أمام الحلول التفاوضية من جهة أخرى. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطا بقدرة الأطراف المعنية على الاستجابة للمطالب الأميركية، وبمدى استعدادها لتقديم تنازلات يمكن أن تسمح بتحويل التصريحات السياسية إلى تفاهمات فعلية.

وفي الوقت الذي تترقب فيه المنطقة مآلات المواجهة مع إيران، يظل الملف النووي العامل الأكثر حساسية في أي مسار تفاوضي محتمل. فإصرار ترامب على منع طهران من امتلاك سلاح نووي يشكل خطا سياسيا واضحا بالنسبة إلى واشنطن، بينما يبقى الوصول إلى اتفاق مقبول من الطرفين رهينا بمدى قدرة المفاوضات على معالجة الخلافات العميقة بين البلدين.

وبذلك، تبدو تصريحات ترامب الأخيرة أبعد من مجرد رسائل سياسية عابرة، إذ تجمع بين التشدد تجاه الملف النووي الإيراني، والاستعداد لمواصلة الضغط من أجل اتفاق بشروط أميركية، إلى جانب محاولة التأثير في مسار الحرب الروسية الأوكرانية. وبين هذه الملفات المتشابكة، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الضغوط المتواصلة ستقود إلى اتفاقات سياسية تنهي المواجهات، أم أن الخلافات ستدفع الأطراف إلى مرحلة جديدة من التصعيد.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية