كوثر بوجوال
تدخل جهة الداخلة-وادي الذهب الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 على وقع حضور متزايد للشباب في النقاش السياسي والمبادرات المدنية، في وقت تتجاوز فيه مطالب هذه الفئة مجرد التعبئة يوم الاقتراع إلى المطالبة بموقع أكبر داخل لوائح الترشيح وصياغة البرامج والولوج إلى المسؤوليات الانتدابية.
وتكتسي مشاركة الشباب في انتخابات 23 شتنبر بالداخلة أهمية خاصة بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية للجهة، التي يحضر فيها الشباب بقوة داخل المجتمع المدني والتنظيمات السياسية والمنتديات والمبادرات المواطنة.
غير أن الرهان، بحسب فاعلين محليين، لم يعد يقتصر على إقناع هذه الفئة بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، بل أصبح مرتبطا بمدى قدرة الأحزاب على منح الشباب مساحة فعلية للتأثير في القرار السياسي وتحويل أولوياتهم الاجتماعية والاقتصادية إلى التزامات داخل البرامج الانتخابية.
الحضور في الحملة لم يعد كافيا
قال الفاعل السياسي الشاب أيوب بن ساقية إن انخراط الأجيال الصاعدة في الحياة العامة أصبح ملموسا على المستوى الجهوي، سواء من خلال التنظيمات الشبابية أو المنتديات أو مختلف مكونات المجتمع المدني.
لكنه شدد على أن هذه المشاركة ينبغي ألا تتوقف عند الحضور في الحملات الانتخابية أو الأنشطة الحزبية، بل يجب أن تنعكس على تركيبة اللوائح الانتخابية وعلى حجم مساهمة الشباب في صياغة البرامج والاختيارات السياسية.
ويطرح هذا الموقف سؤالا متكررا في كل استحقاق انتخابي حول الفارق بين تعبئة الشباب بوصفهم ناخبين وبين منحهم فرصة حقيقية ليكونوا مرشحين وصناع قرار.
فالحضور الشبابي داخل الحملات لا يعني بالضرورة حضورا مماثلا داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما يجعل مسألة التمثيلية إحدى أبرز النقاط التي يعاد طرحها مع كل موعد انتخابي.
التواصل الرقمي بوابة ضرورية للأجيال الجديدة
لفت بن ساقية أيضا إلى أهمية تطوير التواصل السياسي عبر المنصات الرقمية التي يستخدمها الشباب بكثافة.
ويرى أن الأحزاب مطالبة بتغيير أدوات مخاطبة هذه الفئة، وعدم الاكتفاء بالأساليب التقليدية في التواصل الانتخابي، خصوصا مع تحول شبكات التواصل الاجتماعي إلى فضاء رئيسي للنقاش السياسي وتبادل المواقف.
ولا يتعلق الأمر فقط بنشر الشعارات والمواد الدعائية، بل ببناء تواصل يسمح للشباب بطرح أسئلتهم ومناقشة البرامج وفهم مواقف المرشحين من الملفات التي تمس حياتهم اليومية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في جهة مثل الداخلة-وادي الذهب، حيث يمكن للمنصات الرقمية أن توسع مساحة النقاش السياسي وتربط فئات شبابية مختلفة بالمشهد الانتخابي.
التشغيل يتصدر مطالب الشباب
على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وضع بن ساقية التشغيل في مقدمة انشغالات الشباب، إلى جانب التعليم والصحة.
كما دعا إلى تشجيع المبادرة المقاولاتية والتشغيل الذاتي والمقاولات الصغيرة جدا، باعتبارها أدوات يمكن أن تساهم في خلق القيمة المضافة وتوسيع فرص الاندماج الاقتصادي.
وتكشف هذه الأولويات أن النقاش الشبابي لا ينفصل عن الملفات الاقتصادية المباشرة، إذ يبقى الحصول على فرصة عمل مستقرة أحد أهم محددات الثقة في العمل السياسي وفي قدرة المؤسسات على الاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة.
كما يرتبط التشغيل في الجهة بطبيعة القطاعات الاقتصادية المتاحة، وما إذا كانت قادرة على فتح فرص جديدة أمام الكفاءات المحلية بدل أن تبقى الاستثمارات منفصلة عن حاجيات الشباب.
الثقة شرط قبل المشاركة
من جانبه، اعتبر الفاعل الجمعوي يوسف قرقاب أن الحضور الشبابي في الحياة السياسية بالجهة أصبح وازنا، لكنه أشار إلى أن طموح هذه الفئة تجاوز مجرد الوجود في المشهد.
وبحسب قرقاب، يسعى الشباب اليوم إلى مشاركة تسمح لهم بإسماع صوتهم والمساهمة في تحويل مقترحاتهم إلى سياسات ومشاريع ملموسة.
ووضع الثقة في قلب هذه المعادلة، معتبرا أنها ترتبط بمصداقية المرشحين وقدرتهم على تقديم برامج قريبة من أولويات الشباب، وكذلك بمدى استعداد الأحزاب لمنح الكفاءات الشابة مسؤوليات حقيقية.
ويرى أن ظهور مرشحين شباب ونجاح كفاءات جديدة في تدبير الشأن العام يمكن أن يشجع فئات أوسع على الانخراط في السياسة.
السكن والتعليم العالي يدخلان دائرة المطالب
إلى جانب التشغيل، أشار قرقاب إلى السكن والتعليم العالي باعتبارهما من القضايا التي تحضر بقوة في اهتمامات شباب الداخلة-وادي الذهب.
فالولوج إلى السكن وفرص التكوين الجامعي المتقدم يرتبطان مباشرة بمسارات الاستقرار الاجتماعي والمهني، ما يجعل حضورهما في البرامج الانتخابية عاملا مهما في تقييم الشباب للمرشحين.
كما شدد على أهمية الاستفادة من الفرص التي تتيحها القطاعات الواعدة بالجهة، خصوصا الصيد البحري والسياحة.
وتثير هذه النقطة مسألة الربط بين النمو الاقتصادي المحلي وبين فرص الشباب في الاستفادة منه، سواء عبر التشغيل المباشر أو عبر دعم المبادرات والمقاولات الصغيرة.
الانتخابات اختبار لقدرة الأحزاب على تجديد نخبها
تضع انتخابات 23 شتنبر الأحزاب أمام اختبار يتجاوز حجم المشاركة يوم التصويت.
فبالنسبة إلى الشباب، تبدو المسألة مرتبطة كذلك بمدى استعداد التنظيمات السياسية لتجديد نخبها، ومنح الأجيال الجديدة موقعا داخل اللوائح والبرامج ومراكز القرار.
ويظهر من مواقف الفاعلين المحليين أن المشاركة الشبابية لن تُقاس فقط بعدد من يتوجهون إلى صناديق الاقتراع، بل أيضا بمدى حضور الشباب داخل المؤسسات التي ستفرزها الانتخابات.
ولهذا تبدو العلاقة بين الثقة والتمثيلية والعمل السياسي أكثر تعقيدا من مجرد حملة تعبئة انتخابية.
الداخلة تراهن على جيل يريد المشاركة لا المتابعة من الهامش
تكشف النقاشات الجارية في جهة الداخلة-وادي الذهب عن تحول تدريجي في موقع الشباب داخل الحياة العامة.
فالأجيال الجديدة لا تريد، بحسب الفاعلين المشاركين في النقاش، أن تظل مجرد جمهور يتابع الحملات أو قوة انتخابية تتحرك يوم الاقتراع فقط، بل تطمح إلى التأثير في السياسات العمومية وصياغة البرامج وتحمل المسؤولية.
ومن هنا تتحول مشاركة الشباب في انتخابات 23 شتنبر بالداخلة إلى اختبار مزدوج: الأول لقدرة الأحزاب على كسب ثقة الناخبين الشباب، والثاني لقدرتها على فتح المجال أمامهم للانتقال من المشاركة الرمزية إلى الحضور الفعلي في دوائر القرار.
وفي جهة تتوافر على إمكانات مرتبطة بالصيد البحري والسياحة والاستثمار، سيبقى السؤال الأهم بعد انتهاء الحملة هو ما إذا كانت الوعود الانتخابية ستنجح في تحويل هذه المؤهلات إلى فرص ملموسة للشباب، أم أن مطلب التمثيلية سيعود إلى الواجهة من جديد في الاستحقاق المقبل.








