إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

قطار مراكش أكادير يدخل مرحلة جديدة بعد قرار نزع الملكية

15:50 · 13/09/2026

هجر إمغري

اقترب مشروع قطار مراكش أكادير من دخول مرحلة جديدة على طريق إنجاز واحد من أبرز مشاريع الربط السككي المرتقبة بالمغرب، بعدما تم الإعلان عن اعتبار إنجاز خط للقطارات ذات السرعة العالية بين المدينتين، إلى جانب خط آخر يربط شيشاوة بالصويرة، مشروعا ذا منفعة عامة، في خطوة تمهد لاستكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بتوفير الوعاء العقاري الضروري للمشروع.

ويفتح هذا القرار الباب أمام مرحلة حاسمة تسبق الأشغال الميدانية، بعدما أصبح المسار القانوني الخاص بالأراضي المعنية بالمشروع أكثر وضوحا، خصوصا أن إنجاز خطوط سككية بهذا الحجم يتطلب تعبئة مساحات عقارية واسعة وضبط وضعيتها القانونية قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ والبناء.

ويستند الإجراء الجديد إلى المقتضيات القانونية المنظمة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، وهو ما يعني أن الأراضي التي تدخل ضمن المسار المحدد للمشروع يمكن أن تشملها الإجراءات المرتبطة بإنجاز المنشأة السككية، وفق الضوابط والمساطر التي يحددها القانون.

ويأتي ذلك في وقت يراهن فيه المغرب على مواصلة توسيع شبكة القطارات ذات السرعة العالية وربط مزيد من المدن والمجالات الترابية بشبكة نقل أكثر سرعة وفعالية، بما يعزز موقع السكك الحديدية كأحد المحاور الأساسية في تطوير البنية التحتية للنقل وتحسين حركة المواطنين والبضائع بين مختلف جهات المملكة.

ويستهدف مشروع قطار مراكش أكادير تحديدا تقوية الصلة بين مدينتين تعدان من أبرز الأقطاب الاقتصادية والسياحية في البلاد، إذ تشكل مراكش وجهة سياحية عالمية ومركزا حضريا مهما، بينما تمثل أكادير قطبا اقتصاديا وسياحيا بارزا في جنوب المملكة، وهو ما يجعل تحسين الربط بينهما عاملا يمكن أن ينعكس على التنقل والاستثمار والسياحة والأنشطة الاقتصادية.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية بالنظر إلى النمو المتواصل الذي تعرفه حركة التنقل بين مناطق مراكش وسوس ماسة، فضلا عن الحاجة إلى تطوير وسائل نقل قادرة على مواكبة التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها المدن والمناطق الواقعة على امتداد هذا المحور.

ويشمل القرار كذلك خطا سككيا آخر يربط شيشاوة بالصويرة، بما يعكس توجها نحو توسيع نطاق الاستفادة من مشاريع البنية التحتية السككية وعدم حصرها في الربط المباشر بين المدن الكبرى فقط، وإنما إدماج مناطق أخرى ضمن منظومة نقل أكثر ترابطا.

ويأتي إدراج محور شيشاوة الصويرة ضمن المشاريع المعلنة في سياق تعزيز الشبكة التي تربط المناطق الداخلية بالمجالات الساحلية والسياحية، بما قد يمنح هذا الخط مستقبلا أهمية خاصة بالنسبة إلى حركة المسافرين، خصوصا مع المكانة التي تحتلها الصويرة ضمن خريطة السياحة الوطنية والدولية.

ويحدد المرسوم المسار الذي سيقام عليه الخط السككي من خلال تصميم موقعي بمقياس 1/50.000، وهو ما يوفر الإطار الجغرافي الذي تستند إليه الإجراءات المتعلقة بالعقارات الواقعة ضمن المجال المخصص لإنجاز المشروع. ويشكل تحديد المسار بدقة خطوة أساسية في المشاريع الكبرى، بالنظر إلى ارتباطها بتحديد الأراضي والمنشآت والمجالات التي قد تتأثر بإنجاز البنية التحتية الجديدة.

وتسمح هذه المرحلة كذلك بالانتقال من مستوى التخطيط العام إلى مستوى أكثر ارتباطا بالتنفيذ، إذ يصبح تحديد المجال العقاري للمشروع جزءا أساسيا من المسار الذي يسبق إطلاق الأشغال، خصوصا بالنسبة إلى مشروع يمتد عبر مجالات ترابية متعددة ويعبر مناطق تختلف طبيعتها العمرانية والجغرافية.

وفي السياق ذاته، يهم المشروع جهتي مراكش آسفي وسوس ماسة، ما يمنحه بعدا جهويا واضحا، بالنظر إلى اتساع المجال الذي سيحتضن البنية التحتية المرتقبة. كما أن الربط بين هذه المجالات يمكن أن يساهم في تعزيز التكامل بين المدن والمناطق الواقعة ضمن المحور السككي الجديد.

ويعكس الإعلان عن المنفعة العامة للمشروع أيضا انتقال قطار مراكش أكادير إلى مستوى جديد من الإعداد، بعدما أصبحت الإجراءات المرتبطة بالعقار جزءا من المسار الرسمي للمشروع. وتعد هذه المرحلة من أكثر المراحل حساسية في مشاريع البنية التحتية الكبرى، بسبب ارتباطها بحقوق الملكية وبالتنسيق مع أصحاب الأراضي والجهات المعنية بتنفيذ الإجراءات القانونية.

ويترقب سكان المناطق المعنية أن تحمل هذه المشاريع مستقبلا تغييرا في أنماط التنقل، خاصة إذا تم استكمال مختلف المراحل التقنية والقانونية المرتبطة بها وفق الجدولة المحددة. كما يمكن أن يفتح تحسين الربط السككي آفاقا جديدة أمام النشاط السياحي والاقتصادي، من خلال تقليص زمن الرحلات وتعزيز سهولة الوصول إلى المدن والمناطق المستفيدة.

ومن جهة أخرى، يندرج المشروع ضمن رؤية أوسع لتطوير منظومة النقل بالمغرب، حيث أصبحت السرعة وجودة الربط بين المدن عنصرين أساسيين في دعم التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتعزيز الحركة السياحية. ويمنح توسيع شبكة القطارات ذات السرعة العالية بعدا جديدا لهذه الدينامية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاور تربط مراكز حضرية وسياحية ذات وزن كبير.

وبذلك، لا يمثل قرار نزع الملكية مجرد إجراء إداري مرتبط بالعقارات، بل يشكل محطة أساسية في الطريق نحو إخراج مشروع قطار مراكش أكادير إلى حيز التنفيذ. ومع استكمال المساطر القانونية وتحديد المجالات المعنية، تتقدم واحدة من أبرز مشاريع الربط السككي المرتقبة، في انتظار المراحل المقبلة التي ستحدد بشكل أوضح طبيعة الأشغال والآجال المرتبطة بإنجاز هذا المحور.

ويظل الرهان الأكبر بالنسبة إلى المشروع هو تحويل هذا الإعداد القانوني والتقني إلى واقع ملموس على الأرض، بما يجعل الربط بين مراكش وأكادير وبين شيشاوة والصويرة جزءا من شبكة نقل أكثر اتساعا، ويمنح سكان هذه المناطق وزوارها خيارات جديدة للتنقل، فضلا عن إمكانية دعم الحركية الاقتصادية والسياحية على امتداد المسارات المستهدفة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية