إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

الصيد الساحلي بالمغرب يسجل قفزة في الكميات ومخاوف بشأن القيمة

20:56 · 13/09/2026

هجر إمغري

سجل قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 نموا ملحوظا في حجم المنتجات البحرية المسوقة، بعدما ارتفعت الكميات إلى مستويات تفوق ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، غير أن هذا التحسن الكمي لم ينعكس بالوتيرة نفسها على القيمة المالية، ما يكشف عن استمرار تفاوت واضح بين حجم الإنتاج والعائدات المحققة منه.

وأظهرت المعطيات المتوفرة أن الكميات المسوقة حتى نهاية غشت بلغت نحو 723 ألفا و490 طنا، بزيادة وصلت إلى 6 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025. وفي المقابل، لم تتجاوز قيمة هذه المنتجات حوالي 7.44 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا محدودا في حدود 1 في المائة فقط، وهو ما يعكس وجود فجوة بين النمو في حجم المنتجات وبين تطور قيمتها في السوق.

ويعكس هذا الفرق في المؤشرين طبيعة التحولات التي يشهدها قطاع الصيد الساحلي والتقليدي، حيث تمكنت الكميات المفرغة من تسجيل ارتفاع مهم، بينما ظلت القيمة المالية رهينة بتطور أسعار مختلف الأنواع وحجم الطلب عليها، فضلا عن التغيرات التي تعرفها تركيبة المنتجات البحرية المسوقة خلال الفترة نفسها.

وسجلت الأسماك السطحية حضورا قويا ضمن المنتجات التي ساهمت في رفع الكميات الإجمالية، بعدما ارتفعت قيمتها المالية بنسبة 4 في المائة لتصل إلى نحو 2.2 مليار درهم. كما حققت الرخويات بدورها زيادة في القيمة بلغت 3 في المائة، لتناهز حوالي 3.73 مليار درهم، وهو ما يؤكد استمرار الوزن الاقتصادي المهم لهذين الصنفين داخل منظومة الصيد الساحلي والتقليدي.

وفي المقابل، عرفت بعض الأصناف البحرية تراجعا لافتا في قيمتها، إذ انخفضت قيمة الصدفيات بنسبة كبيرة بلغت 85 في المائة، بينما تراجعت قيمة الطحالب بـ23 في المائة، والأسماك البيضاء بـ7 في المائة، والقشريات بـ1 في المائة. وتبرز هذه الأرقام أن ارتفاع الإنتاج الإجمالي لا يعني بالضرورة تحسن القيمة المالية لجميع المنتجات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأصناف سجلت انخفاضا حادا في حجم تفريغها أو في قيمتها التجارية.

وعلى مستوى الكميات، واصلت الأسماك السطحية تصدرها بفارق كبير، بعدما بلغت التفريغات حوالي 597 ألفا و975 طنا، مسجلة ارتفاعا بنسبة 11 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. ويشكل هذا الصنف الجزء الأكبر من إجمالي المنتجات المفرغة، ما يجعل أي تغير في حجمه مؤثرا بشكل مباشر في النتائج العامة للقطاع.

كما ارتفعت كميات الرخويات بنسبة 8 في المائة، لتصل إلى نحو 46 ألفا و883 طنا، بينما اكتفت القشريات بزيادة محدودة بلغت 1 في المائة. ويظهر هذا التفاوت أن النمو المسجل لم يكن متوازيا بين مختلف الأصناف، بل ارتبط أساسا بارتفاع كميات الأسماك السطحية والرخويات، في وقت واجهت فيه منتجات أخرى تراجعا كبيرا.

وفي الجهة المقابلة، تراجعت كميات الصدفيات بنسبة 87 في المائة، وهو انخفاض حاد يفسر إلى حد كبير التراجع الكبير الذي سجلته قيمتها المالية. كما انخفضت كميات الأسماك البيضاء بنسبة 23 في المائة، والطحالب بنسبة 21 في المائة، ما يعكس تغيرا في بنية المنتجات المفرغة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.

وتكشف هذه المعطيات عن صورة متباينة لقطاع الصيد الساحلي والتقليدي خلال سنة 2026، فبينما ارتفع الحجم الإجمالي للمنتجات المسوقة، لم تستفد جميع الأصناف من هذا التطور، بل شهد بعضها انكماشا واضحا سواء على مستوى الكميات أو القيمة، الأمر الذي يجعل قراءة أداء القطاع مرتبطة بالتفاصيل الدقيقة لكل نوع من المنتجات وليس فقط بالنتيجة الإجمالية.

وعلى المستوى الجغرافي، حافظت الموانئ الأطلسية على موقعها في صدارة عمليات تفريغ المنتجات البحرية، بعدما استحوذت على نحو 711 ألف طن حتى نهاية غشت، مسجلة زيادة بنسبة 6 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. وتمثل هذه الكميات الجزء الأكبر من إجمالي المنتجات المفرغة بالمغرب، ما يؤكد استمرار الثقل الكبير للساحل الأطلسي داخل النشاط البحري الوطني.

وارتبط هذا الأداء أيضا بارتفاع قيمة المنتجات المفرغة بالموانئ الأطلسية إلى حوالي 6.95 مليار درهم، بزيادة بلغت 2 في المائة. ويعني ذلك أن الموانئ الأطلسية لم تحقق فقط نموا في حجم التفريغ، بل سجلت كذلك تحسنا في القيمة المالية، وإن ظل هذا التحسن محدودا مقارنة مع نسبة ارتفاع الكميات.

أما الموانئ المتوسطية، فقد عرفت بدورها ارتفاعا في حجم المنتجات المفرغة، بعدما وصلت الكميات إلى حوالي 12 ألفا و435 طنا، بزيادة بلغت 9 في المائة. غير أن هذا التحسن الكمي لم ينعكس على القيمة المالية، التي تراجعت بنسبة 8 في المائة لتستقر عند نحو 487.2 مليون درهم.

ويبرز التباين بين الموانئ الأطلسية والمتوسطية أن تطور الكميات لا يرتبط دائما بارتفاع المداخيل، إذ يمكن أن تسجل منطقة ما زيادة في الإنتاج مقابل تراجع في القيمة، وهو ما يؤكد أهمية الأسعار وتركيبة الأصناف المفرغة في تحديد المردودية الاقتصادية للنشاط البحري.

ويضع هذا الوضع قطاع الصيد الساحلي والتقليدي أمام معادلة دقيقة، تتمثل في تحقيق نمو مستمر في حجم المنتجات البحرية، مع ضرورة ضمان مردودية اقتصادية تتناسب مع هذا النمو. فارتفاع الكميات بنسبة 6 في المائة مقابل زيادة القيمة بنسبة 1 في المائة فقط يطرح تساؤلات حول مدى استفادة القطاع من القيمة الاقتصادية للمنتجات التي يتم تسويقها.

كما أن الانخفاض الكبير الذي طال بعض الأصناف، وعلى رأسها الصدفيات، يبرز الحاجة إلى تتبع التحولات التي تعرفها مختلف فئات المنتجات البحرية، وفهم العوامل التي تؤثر في حجم تفريغها وقيمتها داخل السوق. ويبدو أن الأداء العام للقطاع يخفي وراءه تفاوتات كبيرة بين الأنواع والمناطق، وهو ما يجعل المؤشرات الإجمالية غير كافية وحدها لتقييم الوضع الحقيقي للصيد الساحلي والتقليدي.

وبذلك، أنهى القطاع الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 على وقع نمو واضح في الكميات، مدفوعا بشكل أساسي بالأسماك السطحية والرخويات، مقابل أداء مالي أكثر محدودية وتراجع قوي لبعض المنتجات. وبينما حافظت الموانئ الأطلسية على وزنها الأكبر في النشاط، أظهرت الموانئ المتوسطية نموا في الكميات لم يرافقه تحسن في القيمة، لتبقى قدرة القطاع على تحويل ارتفاع الإنتاج إلى قيمة اقتصادية أعلى من أبرز التحديات التي تعكسها أرقام هذه الفترة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية