إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ملك إسبانيا يستعد لزيارة سبتة ومليلية بعد 12 عاما

09:31 · 14/09/2026

هجر إمغري

يستعد العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا للقيام بزيارة مرتقبة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في خطوة تعيد المدينتين إلى واجهة المشهد السياسي الإسباني، خصوصا أن الزيارة المنتظرة تأتي بعد سنوات طويلة من الغياب الملكي عنهما، وتحمل في توقيتها دلالات سياسية ورمزية تتجاوز مجرد برنامج رسمي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي حساس، بعدما أصبح ملف سبتة ومليلية حاضرا بشكل متزايد في النقاشات المرتبطة بالهجرة والعلاقات مع المغرب ومستقبل التعامل الإسباني مع المدينتين. ومن المنتظر، في حال تأكد الموعد بشكل رسمي، أن تشكل الزيارة محطة لافتة في أجندة الملك فيليبي السادس، باعتبارها ستكون الأولى له إلى المدينتين منذ توليه العرش سنة 2014.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة مسألة الحضور الملكي الإسباني في سبتة ومليلية، إذ ظلت الزيارات الملكية إلى المدينتين موضوعا يحظى باهتمام سياسي وشعبي كبير داخل إسبانيا، بالنظر إلى رمزية المدينتين وموقعهما الجغرافي في شمال إفريقيا، فضلا عن ارتباطهما بملفات الهجرة والأمن والتعاون الحدودي.

ويأتي التحرك الملكي المرتقب أيضا بعد إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، خلال جلسة برلمانية عقدت في الثالث من سبتمبر الجاري، أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية خلال الأسابيع المقبلة. وقد جاء هذا الإعلان في خضم نقاش سياسي حول أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة في أواخر يونيو، والتي أعادت إلى الواجهة حجم التحديات التي تواجهها المدينة في ظل موقعها الجغرافي وتعقيدات ملف الهجرة.

وأكد سانشيز حينها أن الزيارة المرتقبة ستعكس التزام الدولة الإسبانية تجاه المدينتين، وهو ما منح الخطوة بعدا سياسيا واضحا، خاصة أن حضور الملك في المدن والمناطق التي تحظى بحساسية خاصة داخل الدولة الإسبانية يحمل عادة رسائل مرتبطة بوحدة الدولة ومؤسساتها.

ومن جهة أخرى، يلفت توقيت الزيارة الانتباه، خصوصا أنها تأتي قبل استقبال مدريد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون في إطار زيارة دولة مرتقبة إلى إسبانيا. ويمنح هذا التزامن التحرك الملكي أهمية إضافية، إذ ستكون مدريد أمام أجندة دبلوماسية مكثفة تجمع بين ملفات داخلية ذات حساسية سياسية واستحقاقات خارجية مرتبطة بعلاقات إسبانيا مع شركائها الأوروبيين.

ويرتبط ملف سبتة ومليلية كذلك بقضايا تتجاوز البعد السياسي المباشر، إذ تفرض خصوصية موقع المدينتين تحديات مستمرة تتعلق بالتنقل والهجرة والتجارة والأمن والتعاون الحدودي. ولذلك فإن أي تحرك رسمي إسباني باتجاه المدينتين غالبا ما يحظى باهتمام واسع، سواء داخل إسبانيا أو في محيطها الإقليمي.

ويكتسب حضور الملك فيليبي السادس أهمية خاصة في هذا السياق، لأن الزيارة، إذا جرى تأكيدها وتنفيذها، ستضع المؤسسة الملكية الإسبانية بشكل مباشر في قلب ملف ظل لفترة طويلة محكوما بحسابات سياسية ودبلوماسية دقيقة. كما يمكن أن تمنح الزيارة سكان المدينتين، وفق الرؤية الإسبانية الرسمية، إشارة سياسية إلى استمرار اهتمام الدولة المركزية بأوضاعهما وموقعهما ضمن المنظومة الإسبانية.

وفي المقابل، فإن ارتباط سبتة ومليلية بملفات الهجرة يجعل أي زيارة ملكية إليهما محكومة أيضا بسياق إقليمي متغير، خاصة مع استمرار النقاش الأوروبي والإسباني حول مراقبة الحدود والتعاون مع دول شمال إفريقيا. وقد أصبحت المدينتان خلال السنوات الماضية نقطتين أساسيتين في النقاش المتعلق بالحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي والهجرة غير النظامية.

ويأتي الحديث عن زيارة فيليبي السادس في وقت تسعى فيه الحكومة الإسبانية إلى التعامل مع عدد من الملفات الداخلية والخارجية المتشابكة، فيما يمثل ملف الهجرة واحدا من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى مدريد، بسبب تأثيره المباشر على المدن الواقعة في شمال إفريقيا وعلى العلاقات مع دول الجوار.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الزيارة قد تشكل، في حال تأكيدها، أول حضور للملك فيليبي السادس في سبتة ومليلية منذ بداية عهده، وهو ما يجعلها حدثا سياسيا لافتا بعد مرور نحو اثني عشر عاما على اعتلائه العرش. كما أن طول هذه الفترة يضيف إلى الزيارة طابعا رمزيا، خاصة في ظل التطورات التي عرفتها المدينتان خلال السنوات الأخيرة.

ويفتح هذا التحرك الباب أمام تساؤلات عديدة حول الرسائل التي يمكن أن تحملها الزيارة، سواء على المستوى الداخلي أو في ما يرتبط بالملفات الإقليمية. فالحضور الملكي في المدينتين لن يكون مجرد مناسبة بروتوكولية، بل سيأتي في ظرف تتقاطع فيه قضايا الهجرة والأمن والحدود والعلاقات الإقليمية، ما يمنح الزيارة أهمية تتجاوز جدولها الرسمي.

وفي انتظار الإعلان النهائي عن تفاصيل الزيارة وموعدها، يترقب المشهد السياسي الإسباني طبيعة البرنامج الذي سيعتمده الملك والملكة خلال وجودهما في المدينتين، والرسائل التي سترافق هذا الحضور، خصوصا أن زيارة سبتة ومليلية ظلت دائما مرتبطة بحسابات سياسية ورمزية خاصة.

وبذلك، تبدو سبتة ومليلية مقبلتين على محطة سياسية لافتة، في وقت تستعد فيه مدريد لاستقبال ضيف أوروبي بارز هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبين الحضور الملكي المرتقب في المدينتين والاستحقاق الدبلوماسي الفرنسي، تتحرك الأجندة الإسبانية على أكثر من واجهة، فيما يظل ملف المدينتين والهجرة والحدود حاضرا بقوة في صلب النقاش السياسي.