إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

باعة جائلون يستغلون الانتخابات لاحتلال شوارع الدار البيضاء

09:53 · 14/09/2026

هجر إمغري

استغل عدد من الباعة الجائلين انشغال السلطات المحلية بأجواء الحملة الانتخابية الخاصة باقتراع 23 شتنبر، للعودة بقوة إلى عدد من شوارع وأحياء الدار البيضاء، مستعملين العربات المجرورة لعرض سلعهم واحتلال مساحات من الملك العمومي، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الظواهر التي تؤرق سكان العاصمة الاقتصادية.

وأعاد انتشار هذه العربات خلال الأيام الأولى من الحملة الانتخابية طرح النقاش حول قدرة السلطات المحلية على الحفاظ على النظام العام وتنظيم استعمال الفضاءات العمومية، خصوصا في ظل تزايد أعداد الباعة الذين اختاروا مواقع استراتيجية وسط الأحياء السكنية وبالقرب من المحاور التي تعرف حركة كثيفة للسيارات والراجلين.

وكشفت جولات ميدانية بعدد من المناطق عن حضور لافت للعربات المجرورة، بعدما أصبحت بعض الشوارع والأزقة تعرف انتشارا متزايدا للباعة الجائلين، الذين يعمدون إلى نصب عرباتهم بالقرب من الأرصفة ومداخل الأحياء، وهو ما يضيق المساحات المخصصة للراجلين ويجعل حركة المرور أكثر صعوبة في بعض النقاط.

وسجل سكان عدد من المقاطعات، خلال الفترة الأخيرة، تغيرا واضحا في حجم هذه الظاهرة، بعدما تحولت بعض المواقع إلى فضاءات شبه دائمة لممارسة البيع بالتجوال، في وقت يفترض فيه أن تظل الأرصفة والممرات العمومية مفتوحة أمام المواطنين، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وامتد هذا الحضور إلى مناطق متفرقة من الدار البيضاء، من بينها الحي المحمدي وسيدي مومن ومولاي رشيد وسيدي البرنوصي وسباتة، إضافة إلى الحي الحسني والألفة، حيث ظهرت عربات مختلفة الأحجام والأنشطة في عدد من الشوارع والأزقة، مستفيدة من الظرفية التي تعرفها المدينة تزامنا مع الحملة الانتخابية.

وزاد استعمال مكبرات الصوت من حدة الإزعاج في بعض المناطق، بعدما لجأ عدد من أصحاب العربات إلى رفع أصواتهم من أجل استقطاب الزبائن والترويج للسلع المعروضة، وهو ما خلق أجواء من الضوضاء دفعت عددا من السكان إلى التعبير عن استيائهم والمطالبة بإعادة تنظيم هذه الأنشطة.

وأثار احتلال الأرصفة بدوره انزعاج المواطنين، خصوصا الأشخاص الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى النزول إلى قارعة الطريق لتجاوز العربات والبضائع المعروضة، الأمر الذي قد يعرضهم لمخاطر مرتبطة بحركة السيارات، فضلا عن تأثير ذلك على انسيابية السير داخل بعض الشوارع.

وتحولت بعض الأرصفة والمساحات المخصصة للراجلين إلى نقاط لعرض السلع، بعدما عمد الباعة إلى وضع العربات والبضائع في أماكن يفترض أن تظل مفتوحة أمام حركة المواطنين، وهو ما جعل بعض المناطق تبدو وكأنها أسواق عشوائية مؤقتة، في غياب تنظيم واضح يضمن مصالح الباعة ويحافظ في الوقت نفسه على حق السكان في استعمال الفضاء العمومي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الظاهرة لا ترتبط فقط بفترة الانتخابات، غير أن تراجع وتيرة المراقبة خلال بعض الفترات قد يمنح عددا من الباعة فرصة لتوسيع نشاطهم والانتقال إلى مناطق جديدة، خصوصا عندما تكون السلطات منشغلة بملفات تنظيمية وأمنية مرتبطة بالحملة الانتخابية والاستحقاقات المقررة في 23 شتنبر.

ويطالب سكان الأحياء المتضررة السلطات المحلية بتكثيف عمليات المراقبة وعدم التعامل مع ظاهرة الباعة الجائلين باعتبارها مشكلة موسمية تظهر خلال فترات معينة ثم تختفي بعد تنفيذ حملات مؤقتة، مؤكدين أن استمرار المعالجة بهذا الأسلوب لا يؤدي إلى حل جذري، بل يسمح بعودة الظاهرة بعد فترة قصيرة.

كما يدعو عدد من الفاعلين المحليين إلى اعتماد مقاربة أكثر انتظاما في التعامل مع العربات المجرورة، تقوم على ضبط احتلال الملك العمومي، وتنظيم أماكن البيع، ومراقبة مدى احترام الأنشطة التجارية لشروط السلامة والنظافة، مع مراعاة الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لفئات تعتمد على البيع المتجول كمصدر للدخل.

ويطرح هذا الوضع أيضا سؤالا أوسع يتعلق بالتوازن بين الحق في ممارسة النشاط الاقتصادي والحق الجماعي في استعمال الفضاء العمومي بشكل منظم وآمن، إذ يجد عدد من الباعة أنفسهم في حاجة إلى فضاءات مناسبة لممارسة تجارتهم، بينما يواجه السكان يوميا آثار الانتشار العشوائي للعربات، سواء على مستوى السير أو النظافة أو الهدوء داخل الأحياء.

وتزداد صعوبة الوضع في الشوارع الرئيسية التي تعرف حركة مرورية كثيفة، حيث يؤدي توقف العربات بالقرب من الطرق إلى تضييق مجال مرور السيارات، بينما يؤدي تجمع الزبائن حولها إلى خلق نقاط ازدحام إضافية، خاصة خلال ساعات الذروة التي تشهد أصلا ضغطا كبيرا على حركة السير والجولان.

وتتضاعف هذه الإشكالات عندما تمتد أنشطة البيع إلى مداخل المؤسسات والمحلات والممرات المخصصة للراجلين، الأمر الذي يخلق احتكاكات متكررة بين السكان وأصحاب العربات، ويجعل الحاجة إلى تدخل منظم ومستمر أكثر إلحاحا لتفادي تحول الفضاءات العمومية إلى مناطق يصعب التحكم فيها.

ويؤكد سكان أن المطلوب لا يقتصر على تنفيذ حملات محدودة خلال فترات معينة، بل يستوجب وضع آلية دائمة للمراقبة والتدخل، حتى لا تعود العربات المجرورة إلى الأماكن نفسها مباشرة بعد انتهاء الحملات، وحتى لا تتحول بعض الشوارع إلى أسواق عشوائية يصعب إخلاؤها مع مرور الوقت.

ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه الدار البيضاء على إيقاع الحملة الانتخابية، حيث تعرف مختلف مناطق المدينة حركية سياسية وميدانية متزايدة استعدادا لاقتراع 23 شتنبر، وهو ما يجعل الحفاظ على النظام العام وتنظيم المجال الحضري من الملفات التي تظل حاضرة في الحياة اليومية للسكان، إلى جانب القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تطرحها الانتخابات.

وتعيد عودة الباعة الجائلين إلى الواجهة التأكيد على أن تدبير الملك العمومي يحتاج إلى حلول مستمرة تتجاوز منطق الحملات الظرفية، خصوصا في مدينة كبيرة مثل الدار البيضاء، حيث يؤدي أي اختلال محدود في تنظيم الشوارع والأرصفة إلى انعكاسات مباشرة على حركة السكان والتجار والسائقين.

وينتظر المواطنون، في هذا السياق، تحركا أكثر انتظاما من السلطات المحلية من أجل الحد من احتلال الأرصفة وتنظيم حركة العربات المجرورة، بما يضمن احترام الفضاء العمومي ويحافظ على انسيابية السير، دون إغفال البحث عن بدائل واقعية للفئات التي تعتمد على التجارة المتجولة في تأمين مواردها اليومية.

وتبقى معالجة الظاهرة رهينة بقدرة السلطات على الجمع بين المراقبة والتنظيم والحلول الاجتماعية، بدل الاكتفاء بتدخلات موسمية سرعان ما تفقد أثرها. فاستمرار انتشار العربات المجرورة في عدد من أحياء الدار البيضاء لا يطرح فقط مشكلة مرتبطة بالحركة التجارية، وإنما يكشف كذلك عن تحديات أوسع في تدبير الفضاء الحضري وتحقيق التوازن بين النشاط الاقتصادي وحق المواطنين في مدينة منظمة وآمنة.