إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

تحالف ثلاثي تاريخي يطوق لندن بورقة “التغيير الدستوري”

11:17 · 14/09/2026

ياسر الرقاص

في خطوة سياسية استثنائية تضع المركز البريطاني أمام أعقد اختباراته الدستورية، شكل قادة كل من اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية جبهة موحدة لمطالبة حكومة لندن بتمهيد الطريق وتسهيل إجراءات “التغيير الدستوري”. 

توقيع مذكرة التفاهم المشتركة يوم الإثنين في العاصمة الويلزية كارديف، بين جون سويني (الحزب الوطني الاسكتلندي)، ورون أب إيورورث (بليد سيمرو)، وميشيل أونيل (شين فين)، يمثل انتقالا استراتيجيا من المطالب القومية الفردية إلى عمل مؤسساتي منسق، يهدف إلى إنهاء الوصاية السياسية لـ “وستمنستر” وإقرار حق الشعوب الثلاثة في تقرير مصيرها الديمقراطي.

وتستمد هذه الوثيقة زخمها من تحول جيوسياسي عميق تشهده الجزر البريطانية؛ إذ تُقاد الحكومات المفوضة في الأمم الثلاث، ولأول مرة، بواسطة “وزراء أولين” يتشاركون طموح الانفصال عن التاج البريطاني وإعادة صياغة التحالفات الإقليمية. 

وقد هندست الأطراف الموقعة خارطة طريق بديلة تعتمد على ثلاث ركائز براغماتية للقطع مع سياسات المركز؛ حيث أعلنت القيادات أولاً رفضها التام لـ “النموذج الاقتصادي المعطل” المعتمد في لندن، متعهدة بتأسيس اقتصادات ترتكز على التوزيع العادل للثروة. 

وفي ملف الطاقة، شدد التحالف على ضرورة تحرير قطاع الطاقات المتجددة وتسخيره المباشر لخفض كلفة المعيشة. 

أما الرسالة الأقوى خارجيا، فتمثلت في اعتبار تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) انتكاسة مدمرة، مشددين على أن العودة إلى المنظومة الأوروبية باتت ممرا إجباريا لإنعاش الاستثمار وحماية المصالح التجارية.

ويأتي هذا التصعيد الدستوري المتزامن ليضع حكومة رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الذي تولى منصبه في يوليو الماضي، في مفترق طرق بالغ الحساسية. 

ففي الوقت الذي يسعى فيه بيرنهام إلى تقييد النقاش الانفصالي مؤكدا أن استفتاء اسكتلندا يعد حاليا “خارج الحسابات”، يتصاعد المد القومي مدفوعا بمتغيرات حاسمة، أبرزها تصدر حزب “بليد سيمرو” للانتخابات البرلمانية الويلزية (سينيد) في مايو الماضي. 

ورغم تباين التعقيدات القانونية والخصوصيات الدستورية لكل أمة، فإن هذه الجبهة الثلاثية توجه إنذارا حاسما لداونينغ ستريت مفاده حق تقرير المصير لم يعد قابلا للتأجيل، وزخم التغيير تجاوز لغة الشعارات ليتحول إلى ضغط سياسي حتمي يهدد أسس المملكة المتحدة.