ياسر الرقاص
في تحرك استراتيجي يعكس تنامي القلق الأمني في أوروبا، وجهت 12 دولة أوروبية نداء مباشرا وموحدا إلى الاتحاد الأوروبي لتعزيز حضوره الاستراتيجي ونفوذه في منطقة القطب الشمالي.
وتأتي هذه الدعوة العاجلة كخطوة استباقية لمواجهة التهديدات الروسية المتصاعدة، ومحاولة لكسر مساعي موسكو لفرض هيمنتها المنفردة على واحدة من أهم البقاع الجيوسياسية والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.
ويستند هذا الحراك الأوروبي إلى تقارير استخباراتية وعسكرية ترصد تسارعا مقلقا في وتيرة عسكرة روسيا للقطب الشمالي. فمع ازدياد وتيرة ذوبان الجليد جراء التغيرات المناخية، تكثف موسكو استثماراتها في إعادة تأهيل قواعدها العسكرية القديمة ونشر منظومات دفاعية وهجومية لحماية مصالحها في “طريق بحر الشمال”.
وتنظر موسكو إلى هذا الممر البحري كشريان تجاري حيوي بديل يمكنها من الالتفاف على العقوبات الغربية وتصدير مواردها، ولا سيما الطاقة، نحو الأسواق الآسيوية. وبناء عليه، تطالب العواصم الأوروبية الموقعة على البيان بضرورة بلورة سياسة أوروبية متكاملة تتجاوز البعد البيئي لتشمل تأمين سلاسل التوريد، وحماية البنية التحتية الحيوية من الأنشطة الهجينة الروسية.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية مضاعفة بالنظر إلى التحولات العميقة في البنية الأمنية لدول الشمال؛ إذ باتت سبع من أصل ثماني دول مطلة على القطب الشمالي منضوية تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إثر الانضمام الأخير لفنلندا والسويد.
غير أن الدول الـ 12 المب بادرة بهذا النداء ترى أن الردع العسكري الأطلسي يظل غير كاف بمعزل عن ذراع دبلوماسية واقتصادية قوية من الاتحاد الأوروبي، وذلك لضمان الاستقلالية الاستراتيجية للقارة في تأمين المعادن النادرة، وتطويق التحالف الروسي-الصيني الذي يسعى بدأب لتوسيع نفوذه المشترك واستغلال الموارد القطبية الناشئة.







