إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

بكين تنفي تزويد إيران بصور أقمار صناعية لقاعدة أمريكية وتطالب واشنطن بالأدلة

12:25 · 14/09/2026

نفت الصين بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن تقديم جهات صينية صورا التقطتها أقمار صناعية إلى إيران، تتعلق بقاعدة عسكرية في الأردن تتمركز فيها قوات أمريكية، مؤكدة أن الاتهامات المتداولة تفتقر إلى الأدلة ولا تستند، وفق موقفها الرسمي، إلى أساس واضح.

وجاء الرد الصيني بعد تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن حصول طهران على صور لقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، قبل وبعد هجوم صاروخي إيراني استهدفها في 17 يوليوز الماضي، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، ما أعاد إلى الواجهة حساسية العلاقة بين بكين وطهران من جهة، وواشنطن من جهة أخرى.

بكين ترفض الاتهامات وتطالب بأدلة

قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن بلاده ترفض ما وصفه بالشكوك والاتهامات التي لا أساس لها، مشددا على أنها لم تتلق أدلة تثبت تورط كيانات صينية في تزويد إيران بصور استخباراتية مرتبطة بالقاعدة العسكرية في الأردن.

تقرير أمريكي يفتح باب الجدل

التقارير التي أثارت القضية أشارت إلى أن صور الأقمار الصناعية شملت القاعدة قبل وبعد الهجوم الإيراني، غير أن المسؤولين الأمريكيين الذين استندت إليهم هذه المعطيات لم يحددوا أسماء الشركات أو المؤسسات الصينية التي يشتبه في ارتباطها بالموضوع.

كما لم تتضمن المعطيات المتداولة اتهاما مباشرا للحكومة الصينية بأنها أمرت أو أشرفت على نقل تلك الصور، وهو ما استندت إليه بكين في رفضها تحميلها مسؤولية ما نُشر.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الجانب الصيني طالب عند إثارة الملف أمامه بتقديم أدلة تثبت وجود عملية نقل للمعلومات، ورفض في الوقت نفسه الإقرار بتورط أي كيان صيني في توفير صور الأقمار الصناعية لطهران.

الهجوم على القاعدة يعيد الملف الأمني إلى الواجهة

تتصل القضية بالهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن خلال شهر يوليوز الماضي، وهي قاعدة يوجد بها حضور عسكري أمريكي.

وأدى الهجوم، بحسب المعطيات المتداولة، إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، ما جعل أي حديث عن حصول إيران على معلومات مسبقة أو صور عالية الدقة للمنشأة العسكرية يثير حساسية بالغة لدى واشنطن، خصوصا مع استمرار التوترات الإقليمية.

أهمية صور الأقمار الصناعية

تكمن حساسية هذه الصور في قدرتها على تقديم معطيات دقيقة بشأن طبيعة المنشآت العسكرية، ومواقعها، والتغييرات التي قد تطرأ عليها، فضلا عن إمكانية استعمالها في تقييم آثار الهجمات أو تتبع حركة المعدات والمنشآت.

لذلك، فإن مجرد الحديث عن حصول طرف عسكري على صور لقاعدة تضم قوات أمريكية يفتح نقاشا يتجاوز الجانب التجاري المرتبط بخدمات الأقمار الصناعية، ليصل إلى قضايا الأمن والاستخبارات والعلاقات بين الدول.

ترامب يقلل من أهمية القضية

في مقابل اللهجة الصينية الرافضة للاتهامات، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعامل مع التقارير بنبرة أقل تصعيدا، بعدما قلل من أهميتها خلال حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية.

وقال ترامب إن الدول الكبرى تتجسس على بعضها البعض، مضيفا أن الولايات المتحدة بدورها تقوم بأنشطة مشابهة، في إشارة بدت وكأنها تهدف إلى تخفيف حدة الجدل وعدم تحويل القضية إلى مواجهة سياسية جديدة مع بكين.

واشنطن لا تريد أزمة جديدة قبل زيارة شي

يأتي هذا الموقف قبل زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى البيت الأبيض في 24 شتنبر الجاري، وهي زيارة تجعل ملف العلاقات الصينية الأمريكية في صدارة الاهتمام السياسي والدبلوماسي.

وفي هذا السياق، قد يفسر حرص ترامب على تخفيف وقع التقارير باعتباره محاولة لتجنب إدخال عنصر توتر جديد على جدول أعمال الزيارة، في وقت تعاني فيه العلاقات بين البلدين أصلا من ملفات خلافية تتعلق بالتجارة والتكنولوجيا والرسوم الجمركية والأمن.

إيران في قلب التنافس بين واشنطن وبكين

لا تقتصر حساسية الملف على طبيعة المعلومات التي يقال إنها وصلت إلى طهران، بل ترتبط أيضا بالعلاقة الاقتصادية والسياسية القائمة بين الصين وإيران.

وتعد الصين أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لطهران، كما تستورد جزءا مهما من النفط الإيراني، وهو ما يجعل أي تطور يتعلق بالتعاون بين البلدين محط مراقبة أمريكية مستمرة.

عقوبات أمريكية سابقة على شركات صينية

كانت الولايات المتحدة قد فرضت في ماي الماضي عقوبات على ثلاث شركات صينية متخصصة في مجال الأقمار الصناعية، على خلفية اتهامها بالمساهمة في دعم عمليات عسكرية إيرانية.

كما سبق للرئيس الأمريكي أن حذر الصين من بيع أسلحة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن تراقب عن كثب أي نشاط صيني يمكن أن ترى فيه دعما مباشرا أو غير مباشر لقدرات طهران العسكرية.

غير أن بكين ترفض، في المقابل، توجيه اتهامات عامة إليها دون تقديم أدلة تفصيلية، وتتمسك بضرورة الفصل بين العلاقات التجارية العادية وبين أي أنشطة يمكن وصفها بأنها دعم عسكري.

العلاقات الصينية الأمريكية أمام اختبار جديد

رغم الجدل الجديد، حرص ترامب على توجيه إشارات أقل حدة تجاه نظيره الصيني، قائلا إن شي جينبينغ تصرف بصورة معقولة، وإن الولايات المتحدة تتعامل بدورها بشكل معقول.

هذه اللهجة تعكس رغبة واضحة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، خاصة مع اقتراب اللقاء المرتقب بين الرئيسين.

التجارة تعود إلى الواجهة

في موازاة الملف الأمني، تطرق ترامب أيضا إلى قضية السيارات الصينية، مؤكدا أنه حال دون دخولها إلى السوق الأمريكية عبر الرسوم الجمركية.

ويكشف هذا التصريح أن التوتر بين واشنطن وبكين لا يزال متعدد الأبعاد، إذ تتداخل فيه ملفات التجارة والتكنولوجيا والأمن القومي والنفوذ الجيوسياسي.

وبينما تنفي الصين تقديم معلومات عسكرية لإيران، وتطالب بإثباتات ملموسة، يبدو أن الإدارة الأمريكية حريصة، في الوقت ذاته، على عدم تحويل القضية إلى أزمة كبرى في هذا التوقيت.

اتهامات معلقة بانتظار الأدلة

في غياب أسماء محددة للكيانات الصينية التي يشتبه في تورطها، وغياب إعلان أمريكي رسمي يقدم أدلة مباشرة على انتقال صور الأقمار الصناعية إلى إيران، تظل القضية في إطار الاتهامات والتقارير الإعلامية.

ومع ذلك، فإن الملف يكشف حجم الحساسية المحيطة بالعلاقات بين الصين وإيران، ومدى مراقبة واشنطن لأي تعاون يمكن أن يمتد من الجانب الاقتصادي إلى المجالات ذات الطبيعة الأمنية أو العسكرية.

كما أن توقيت القضية، قبل أيام من زيارة شي جينبينغ المرتقبة إلى واشنطن، يضعها ضمن سياق دبلوماسي دقيق، تحاول فيه القوتان الكبريان إدارة خلافاتهما دون دفع العلاقات إلى مواجهة جديدة، في وقت تبقى فيه إيران إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة التوازن بين الطرفين.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية