ياسر الرقاص
كشف جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي، أن الإدارة الأمريكية وظفت تداعيات الهجوم الإسرائيلي الفاشل على قيادات حركة “حماس” في العاصمة القطرية الدوحة العام الماضي، كرافعة ضغط حاسمة لإجبار تل أبيب على القبول باتفاق شامل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأكد كوشنر، خلال مشاركته عبر تقنية الاتصال المرئي في مؤتمر “يالطا للاستراتيجية الأوروبية”، أن العملية العسكرية التي استهدفت قادة الحركة شكلت “إخفاقا عسكريا” ذريعا، مما أدى إلى تعميق العزلة الدولية لإسرائيل وتجريدها من الغطاء الدبلوماسي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى شهر سبتمبر من عام 2025، حين نفذت إسرائيل محاولة اغتيال استهدفت قيادات بارزة في فريق التفاوض التابع لـ”حماس”، من بينهم خليل الحية وزاهر جبارين، أثناء تواجدهم في الدوحة.
ورغم نجاة المستهدفين، أصرت تل أبيب حينها على تبرير الخطوة، غير أن واشنطن التقطت لحظة التخبط السياسي والعزلة التي عاشتها الحكومة الإسرائيلية لتحويلها إلى فرصة دبلوماسية سانحة.
وأوضح كوشنر في معرض حديثه أن واشنطن استثمرت حالة “الضعف الدبلوماسي” لتل أبيب لتمرير ترتيبات سياسية معقدة تتعلق بمستقبل القطاع ما بعد الحرب.
وقد أثمر هذا الضغط المباشر عن رضوخ الحكومة الإسرائيلية، حيث وافقت بعد نحو شهر واحد من حادثة الدوحة (تحديداً في أكتوبر 2025) على إبرام صفقة لتبادل الأسرى وإنهاء العمليات العدائية.
وتعتبر هذه التصريحات بمثابة تأكيد علني على حجم التباين في تدبير ملف غزة، وتوثيق لنجاح الدبلوماسية الأمريكية في ترويض اندفاع حليفها الاستراتيجي واستثمار إخفاقاته الميدانية لفرض أجندة التسوية.







