إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

المغرب يغازل السائح الفرنسي بوجهات وتجارب جديدة

14:51 · 14/09/2026

هجر إمغري

يواصل المغرب إعادة ترتيب حضوره داخل السوق السياحية الفرنسية، مستثمرا الاهتمام المتزايد الذي يبديه المسافرون الفرنسيون تجاه المملكة، ومتحركا نحو مرحلة جديدة لا تكتفي بالترويج للوجهات التقليدية، بل تسعى إلى تقديم صورة أكثر تنوعا عن التجربة السياحية التي توفرها مختلف مناطق البلاد.

ويأتي هذا التوجه في وقت يراهن فيه القطاع السياحي المغربي على السوق الفرنسية باعتبارها من أبرز الأسواق المصدرة للسياح نحو المملكة، وهو ما يدفع الفاعلين في المجال إلى تطوير أساليب الترويج وتوسيع دائرة الشراكات التجارية، بما يسمح بتحويل الاهتمام بالمغرب إلى حجوزات وتدفقات سياحية فعلية خلال الفترات المقبلة.

ويعتمد المكتب الوطني المغربي للسياحة، ضمن هذا التصور الجديد، على مقاربة تجمع بين التواصل الإعلامي والتسويق المباشر والتعاون مع مختلف المتدخلين في صناعة السفر، في محاولة لتعزيز جاذبية المغرب لدى شرائح جديدة من الزوار الفرنسيين، وعدم حصر الاهتمام في المدن والوجهات التي اعتاد السياح معرفتها.

ويأتي هذا التحرك تزامنا مع الاستعدادات لانطلاق معرض «IFTM Top Resa» في باريس، الذي يشكل موعدا مهما للمهنيين العاملين في قطاع السياحة والسفر، إذ يوفر فرصة لتقديم المؤهلات السياحية المغربية وتعزيز العلاقات مع شركات ووكالات السفر والفاعلين المؤثرين في السوق الفرنسية.

ويحاول المغرب، من خلال هذه الدينامية، الانتقال من الترويج العام للوجهة إلى تسويق أكثر دقة للتجارب التي يمكن للسائح الفرنسي اكتشافها داخل المملكة، سواء تعلق الأمر بالمدن التاريخية أو الشواطئ أو المناطق الجبلية أو السياحة الثقافية أو التجارب المرتبطة بالطبيعة والمجالات القروية.

ويشكل تنويع الوجهات أحد أبرز الرهانات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، خصوصا أن التركيز المستمر على عدد محدود من المدن قد يؤدي إلى ترك جزء مهم من الإمكانات السياحية التي تزخر بها مناطق أخرى خارج دائرة الضوء. لذلك يتجه التسويق السياحي المغربي نحو إبراز مؤهلات جهات مختلفة، وربطها بأنماط جديدة من السفر تتلاءم مع تطلعات الزوار الفرنسيين.

وفي السياق ذاته، يحضر الربط الجوي باعتباره عاملا حاسما في تعزيز القدرة على استقطاب السياح، إذ لا يمكن لأي استراتيجية ترويجية أن تحقق نتائج واسعة من دون توفير رحلات مباشرة ومتنوعة تسهل وصول المسافرين إلى الوجهات المغربية. ولهذا يولي المغرب أهمية متزايدة لتطوير التعاون مع شركات الطيران ورفع عدد الرحلات وتحسين توزيعها جغرافيا.

ويرتقب أن يحمل موسم الشتاء 2026-2027 مزيدا من الحركية على مستوى الخطوط الجوية التي تربط فرنسا بالمغرب، مع اهتمام خاص بتعزيز الرحلات انطلاقا من مدن فرنسية خارج باريس. ويعني ذلك فتح المجال أمام مسافرين من مناطق مختلفة داخل فرنسا للوصول مباشرة إلى عدد أكبر من الوجهات المغربية، بدل تركيز حركة السفر بشكل كبير على العاصمة الفرنسية.

ويعزز توسيع شبكة الرحلات الجوية فرص استفادة مدن ومناطق مغربية جديدة من الحركة السياحية، كما يمنح السائح الفرنسي خيارات أوسع في تحديد وجهته ومدة إقامته ونوعية التجربة التي يبحث عنها. وبذلك يصبح النقل الجوي جزءا أساسيا من عملية تسويق الوجهة وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

وفي المقابل، يراهن القطاع السياحي المغربي على توسيع شبكة العلاقات مع المهنيين الفرنسيين، من وكالات السفر ومنظمي الرحلات إلى الشركات المتخصصة في السياحة والأسفار، باعتبارهم حلقة أساسية في تحويل الحملات الترويجية إلى عروض سياحية قابلة للحجز والبيع.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن السائح الفرنسي لا يبحث بالضرورة عن الوجهة وحدها، بل يهتم كذلك بسهولة الوصول إليها، وجودة الإقامة، وتنوع الأنشطة، والأسعار، والخدمات المتوفرة، إضافة إلى التجربة التي يمكن أن يعيشها خلال الرحلة. ومن ثم، فإن المنافسة داخل السوق السياحية تتطلب الجمع بين الصورة الجذابة للوجهة وبين عرض تجاري متكامل.

كما يسعى المغرب إلى الاستفادة من تنوعه الجغرافي والثقافي لتقديم عروض مختلفة تناسب فئات متعددة من السياح، من الباحثين عن الاسترخاء والشواطئ، إلى المهتمين بالثقافة والتاريخ، مرورا بمحبي الطبيعة والمغامرة والرحلات الجبلية، وصولا إلى الراغبين في اكتشاف المطبخ المغربي والحرف التقليدية وأنماط الحياة المحلية.

ويمنح هذا التنوع المغرب فرصة للتعامل مع السوق الفرنسية بصورة أكثر مرونة، خصوصا أن اهتمامات المسافرين تتغير باستمرار، ولم يعد السفر مرتبطا فقط بزيارة المدن الكبرى أو المواقع السياحية المعروفة، بل أصبح البحث عن التجارب الأصيلة واكتشاف المناطق الأقل شهرة جزءا مهما من اختيارات عدد متزايد من السياح.

ويظهر من خلال هذه الاستراتيجية أن الرهان لم يعد مقتصرا على رفع عدد الوافدين الفرنسيين إلى المغرب، وإنما يتجاوز ذلك إلى تحسين توزيع الحركة السياحية بين مختلف الجهات، بما يساهم في توسيع دائرة الاستفادة الاقتصادية من القطاع، وخلق فرص إضافية أمام المؤسسات السياحية والمشاريع المحلية.

ويمنح هذا التوجه المناطق التي لا تحظى عادة بالحصة الأكبر من الترويج السياحي فرصة للظهور أمام جمهور جديد، خصوصا إذا جرى ربطها بشبكة نقل مناسبة وعروض سياحية واضحة وحملات تسويقية موجهة. كما يمكن أن يساهم انتشار هذه الوجهات في تخفيف الضغط عن المدن السياحية الأكثر استقطابا، وتحقيق توزيع أكثر توازنا للزوار.

وتتجه الجهود المغربية، بالتالي، إلى بناء حضور أكثر استدامة داخل السوق الفرنسية، من خلال الجمع بين قوة العلامة السياحية للمغرب وتعدد تجاربه وقدرته على الاستجابة لتغير أذواق المسافرين. ويجعل ذلك من تطوير الشراكات التجارية وتحسين الربط الجوي وتنويع الوجهات عناصر مترابطة ضمن رؤية واحدة.

ومع اقتراب الموسم السياحي الشتوي وتكثيف الحضور المغربي في المعارض والفعاليات المهنية بفرنسا، ينتظر أن تدخل المنافسة على السائح الفرنسي مرحلة أكثر نشاطا، خاصة في ظل رغبة المغرب في استثمار مكانته كوجهة قريبة ومتنوعة وقادرة على تقديم تجارب سياحية مختلفة على مدار العام.

ويرتبط نجاح هذه المرحلة بمدى قدرة مختلف الفاعلين على تحويل الحملات الترويجية إلى عروض عملية ومغرية، وعلى جعل مختلف مناطق المملكة حاضرة في خريطة الاختيارات السياحية. فالمعادلة الجديدة تقوم على الوصول إلى السائح الفرنسي في مدينته، وتقديم عرض مناسب له، ثم تسهيل سفره نحو وجهات مغربية متعددة.

وبذلك، يفتح المغرب صفحة جديدة في تعامله مع السوق الفرنسية، عنوانها توسيع قاعدة السياح، وتنويع الوجهات، وتقوية الربط الجوي، وتعزيز الشراكات المهنية، في وقت يتحول فيه القطاع السياحي إلى أحد أبرز المجالات التي تراهن عليها المملكة لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز حضورها الدولي.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية