★

الانتخابات المغربية 2026

تغطية خاصة من التاسعة · تابعونا لحظة بلحظة على جميع منصاتنا

أخبار وطنية

الأميرة للا مريم تشرف على إطلاق آلية وطنية للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب

12:48 · 16/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

أطلق المرصد الوطني لحقوق الطفل، اليوم الجمعة بالرباط، الآلية الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال، بهدف ضمان التكفل الفردي بالأطفال الموجودين في سوق الشغل، وتأمين انتقالهم من وضعية الاستغلال إلى مسار يحفظ حقوقهم، من خلال سحبهم من العمل ومواكبتهم اجتماعيا وتربويا، إلى جانب تقديم الدعم لأسرهم.

وجرى إطلاق هذه الآلية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من تشغيل الأطفال، وتطوير آليات التدخل الميداني بما يضمن عدم انقطاع المواكبة منذ رصد الحالة إلى حين تحقيق إعادة الإدماج.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى استمرار الظاهرة رغم التراجع المسجل خلال العقود الماضية. فوفقا لمعطيات البحث الوطني حول الشغل لسنة 2025، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، يشتغل نحو 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، بما يمثل 1,3 في المائة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية. وتتسع الظاهرة في العالم القروي، حيث تبلغ النسبة 2,4 في المائة، مقابل 0,5 في المائة بالمناطق الحضرية.

اقرأ أيضا:
الأميرة للا أسماء تدشن أول جامعة دامجة في العالم بالرباط

ورغم انخفاض تشغيل الأطفال بأكثر من 80 في المائة منذ سنة 1999، فإن استمرار تسجيل هذه الحالات يبرز الحاجة إلى الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى منظومة متكاملة تضمن تحديد الأطفال المعنيين، وتقييم أوضاعهم، وتوفير بدائل مناسبة لهم، مع معالجة الظروف الأسرية والاجتماعية التي قد تدفعهم إلى العمل في سن مبكرة.

وتقوم الآلية الجديدة على مقاربة تجمع بين اليقظة المستمرة والتدخل الفردي، بما يسمح بالتعامل مع كل حالة وفق خصوصيتها، عوض الاكتفاء بإجراءات عامة لا تضمن بالضرورة استقرار الطفل بعد إخراجه من سوق الشغل. كما تنص على إحداث ملف خاص بكل طفل، وتوفير دعم اقتصادي لأسرته ابتداء من يوم سحبه من العمل، في مسعى إلى الحد من احتمال عودته إلى الظروف نفسها التي دفعته إلى الاشتغال.

ويستند تنفيذ هذه التدابير إلى خلايا محاربة تشغيل الأطفال التابعة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والمحدثة على المستوى الإقليمي، فضلا عن جمعيات متعاقدة تتولى تنفيذ التدخلات الميدانية. ويتيح هذا التنظيم ربط عمليات الرصد والتدخل والمواكبة، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والفاعلين الجمعويين المعنيين بحماية الطفولة.

وتشمل المنظومة 17 فاعلا موزعين على ثلاثة مستويات، يهم الأول القيادة الاستراتيجية، والثاني التنسيق الترابي، فيما يخصص الثالث للدعم التقني. ويتولى المرصد الوطني لحقوق الطفل رئاسة لجنة القيادة، بينما تشرف وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات على اللجنة التقنية.

وعلى المستوى الإقليمي، يتكلف عامل الإقليم برئاسة اللجنة الإقليمية لتتبع المنظومة الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال، بمشاركة خلايا محاربة الظاهرة وجمعيات المجتمع المدني المتعاقدة، بما يتيح تكييف التدخلات مع الحاجيات المحلية وتسهيل متابعة الحالات المسجلة.

وتستند الآلية كذلك إلى مساهمة مجموعة من المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، من بينهم رئاسة النيابة العامة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارات التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وقطاع التكوين المهني، والمندوبية السامية للتخطيط، والتعاون الوطني، واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

كما تشمل قائمة الشركاء منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة العمل الدولية، بما يعزز تبادل الخبرات وتكامل التدخلات في مجال حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي.

ولضمان نجاعة التنفيذ، اختير اعتماد ثلاث مراحل متتابعة، تبدأ بتجربة الآلية، ثم إدخال التعديلات والتحسينات اللازمة بناء على نتائج التقييم، قبل الانتقال إلى تعميمها على الصعيد الوطني. ويرافق هذا المسار برنامج عمل يرتكز على الوقاية داخل المؤسسات التعليمية، وتوعية الرأي العام والفاعلين المحليين، وتعبئة المشغلين، والترافع من أجل القضاء على الظاهرة، فضلا عن قياس النتائج وتتبع مدى تحقق الأهداف المحددة.

ويأتي هذا المشروع امتدادا للجهود التي يقودها المرصد الوطني لحقوق الطفل تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، والتي شملت التعبئة الوطنية والدولية والتحسيس بمخاطر تشغيل الأطفال. ففي فبراير 2026، ساهم المرصد في أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، الذي احتضنته مدينة مراكش، من خلال تنظيم جلسة موضوعاتية وورشتين بمشاركة أطفال من بلدان إفريقية مختلفة، عبر الشبكة الإفريقية لحقوق الطفل.

وفي 12 يونيو 2026، أطلق المرصد، بتعليمات من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، حملة وطنية تحت شعار «لا لتشغيل الأطفال»، تزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال. وشملت الحملة التلفزيون والصحافة ومنصات التواصل الاجتماعي، وحققت وصلاتها التحسيسية مجتمعة أكثر من 34 مليون مشاهدة، وفق المعطيات الواردة في بلاغ المرصد.

وشهد حفل إطلاق الآلية تقديم أربعة مقاطع مصورة سلطت الضوء على مسار 31 سنة من الالتزام بحماية الطفولة من الاستغلال عبر العمل، ودور الأطفال في جهود مكافحة هذه الممارسات، إلى جانب التعريف بالآلية الجديدة واستعراض حصيلة الحملة الوطنية «لا لتشغيل الأطفال».

كما شكلت المناسبة فرصة للاحتفاء بمبادرات الأطفال والشباب المساهمين في تطوير حلول عملية لحماية الطفولة، إذ أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على تسليم أربعة دروع تكريمية للفرق الفائزة بمشاريع في هذا المجال.

وتسلم الأطفال البرلمانيون الجوائز نيابة عن الفرق المتوجة؛ حيث نال سيد أحمد العياشي جائزة «صوت المستقبل» عن مشروع «تمكين»، فيما تسلمت دعاء الفغراوي جائزة «القلب المواطن» عن مشروع «النظام الرقمي للإنذار المبكر بشأن عمل الأطفال». وحصل مشروع «صندوق جذور المستقبل» على جائزة «فاعل التغيير»، وتسلمتها ملك زين العابدين، بينما عادت جائزة «القصة المصورة» إلى عمل «ارسم مستقبلك»، الذي تسلم جائزته كيان السربوتي.

وحضر حفل الإطلاق عدد من المسؤولين القضائيين والإداريين والمنتخبين، من بينهم الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والرئيس الأول لمحكمة النقض محمد عبد النباوي، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة هشام بلاوي، إلى جانب والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة عامل عمالة الرباط محمد اليعقوبي، والوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية محمد الدردوري.

كما حضر المناسبة رئيس مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة رشيد العبدي، ومسؤولون بقطاعات التربية الوطنية والتشغيل والتضامن، ورئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط فتيحة المودني، ورئيس مجلس عمالة الرباط عبد العزيز الدرويش، ورئيس مقاطعة السويسي عادل الأطرسي، ونائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل غزلان بنجلون.

ويضع إطلاق هذه الآلية مسألة استمرارية التكفل بالأطفال في صلب الجهود الرامية إلى القضاء على تشغيلهم، من خلال الجمع بين التدخل الميداني والدعم الأسري والتنسيق المؤسساتي. وتظل فعالية هذا المسار مرتبطة بمدى قدرته على الوصول إلى الأطفال المعنيين، وضمان استمرار مواكبتهم، وتوفير الظروف الاجتماعية والتعليمية التي تحول دون عودتهم إلى سوق الشغل قبل بلوغ السن القانونية.

زوروا قناتنا على يوتيوب