إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

برلين تدق ناقوس الخطر.. الملاحة في البحر الأحمر “ليست ورقة مساومة”

15:49 · 15/09/2026

ياسر الرقاص

في تحذير شديد اللهجة يعكس حجم المخاوف الأوروبية المتنامية، وجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس رسالة حاسمة مفادها أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تحويل البحر الأحمر إلى بؤرة للابتزاز الدولي. 

وأعرب ميرتس عن قلقه العميق إزاء التوترات المتصاعدة في المنطقة، مشددا على الرفض القاطع للسماح بأن تظل حركة التجارة والملاحة البحرية “رهينة” بيد جماعة الحوثي، في إشارة صريحة إلى أن الأمن البحري العالمي يمثل خطا أحمر لا يقبل المساومة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مياه البحر الأحمر اضطرابات متلاحقة، إثر عمليات استهداف طالت مؤخرا سفنا تجارية وناقلات نفط، من ضمنها سفن تابعة للسعودية، هذا الواقع الميداني دفع القيادة الألمانية إلى الخروج بموقف حازم يندد بأي شكل من أشكال “الحصار البحري”، معتبرة أن هذه الممارسات المتهورة لا تمثل مجرد تهديد عابر، بل هي ضربة في صميم حرية الملاحة التي تكفلها المواثيق الدولية.

ولم تقتصر رؤية المستشار الألماني على الشق الأمني المباشر، بل امتدت لتشمل التداعيات الاقتصادية الأوسع، فإعاقة المرور عبر مضيق باب المندب الذي يعد شريانا حيويا لتدفق إمدادات الطاقة والبضائع نحو أوروبا والعالم ينذر بخنق سلاسل التوريد العالمية. 

وتدرك برلين أن استمرار هذه الهجمات لن يقتصر أثره على رفع تكاليف الشحن والتأمين فحسب، بل سيمتد ليقوض مساعي الاستقرار الإقليمي برمتها، ما قد يؤدي إلى تفجر بؤر توتر جديدة في منطقة الشرق الأوسط وتأزيم المشهد المعقد أصلاً.

في ضوء هذه المعطيات، لا يبدو الموقف الألماني مجرد تسجيل لنقطة سياسية، بل هو دعوة صريحة للمجتمع الدولي لتوحيد الجهود وتحمل مسؤولياته تجاه حماية شرايين التجارة العالمية. 

وقد تجلى ذلك بوضوح في إعلان ميرتس تضامن بلاده الكامل مع الشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، والمطالبة بوقف فوري وشامل لهذه الاعتداءات، ليبقى التساؤل المطروح في الأروقة الدبلوماسية حول طبيعة التحركات العملية والتحالفات البحرية التي قد تتخذها القوى الغربية لترجمة هذه التحذيرات إلى ضمانات أمنية ملموسة، تعيد الهدوء والاستقرار إلى مياه البحر الأحمر.