ياسر الرقاص
فجرت البرلمانية الأوروبية إيلاريا ساليس سجالا سياسيا حادا داخل الأوساط النيابية والإعلامية في أوروبا، عقب إعلانها الصريح الذي يجرد مدينة “سبتة” من أي شرعية جغرافية أو سياسية تتبع مدريد أو التكتل الأوروبي.
وأكدت ساليس، في موقف يقطع مع الأدبيات الدبلوماسية التقليدية داخل بروكسل، أن المدينة تقع عمقا في الجغرافيا الأفريقية وتمثل حقيقة تاريخية لا تتعدى كونها “جيلا متأخرا من مخلفات الهيمنة الاستعمارية”.
وجاء موقف ساليس ليضرب في عمق السردية الرسمية الإسبانية؛ حيث أوضحت أن محاولة إلباس سبتة رداء أوروبيا يناقض البديهيات الجغرافية والتاريخية.
ويعيد هذا الطرح تسليط الضوء على الإشكالية القانونية والأخلاقية لمدينتي سبتة ومليلية الواقعتين على الساحل الشمالي للمملكة المغربية، واللتين تصنفان لدى الخطاب الرسمي والشعبي المغربي كأراض مغربية محتلة وجزء لا يتجزأ من ترابه الوطني الإقليمي الذي ينتظر التصفية النهائية لآثار الحماية.
تاريخيا، سقطت سبتة تحت الاحتلال البرتغالي عام 1415، قبل أن تنتقل إلى إدارة التاج الإسباني إبان اتحاد الممالك عام 1580، وتترسخ قانونيا لمدريد بموجب معاهدة لشبونة عام 1668،ورغم حصول المغرب على استقلاله عام 1956 وتصفية عقد الحماية الفرنسية والإسبانية، أبقت مدريد على سيطرتها على الجيبين المتاخمين للتراب المغربي، متذرعة بحجج “المواطنة التاريخية” والسبق الزمني قبل نشوء الدول الحديثة.
وفي المقابل، ترفض الرباط هذه الذرائع وتؤكد عبر مختلف المحافل الدولية أن منطق العصر وتطهير التاريخ من بقايا الاستعمار يقتضيان فتح طاولة الحوار لإعادة الثغور والجزر الجعفرية إلى سيادتها الوطنية.
ويشكل موقف البرلمانية ساليس تحولا لافتا في خطاب التيارات الراديكالية واليسارية داخل البرلمان الأوروبي؛ فهو يكسر التوافق الضمني الذي ظل يُعامل الحدود الشمالية لأفريقيا وكأنها جدار برلين أوروبي على أرض مغربية.
ويرى مراقبون أن تسلل هذه الطروحات إلى المنابر التشريعية الأوروبية يضع مدريد أمام حرج قانوني وسياسي يتجاوز الملفات التقليدية كالهجرة والأمن، ليعيد الملف برمته إلى أصله الدبلوماسي







