أخبار دولية

فرنسا على موعد مع احتجاجات واسعة تجمع التلاميذ و«السترات الصفراء» ضد غلاء المعيشة

14:06 · 16/10/2026

رحاب الغرباوي

زوروا قناتنا على يوتيوب

تتجه فرنسا، السبت 17 أكتوبر، إلى اختبار اجتماعي جديد مع استعداد آلاف المتظاهرين للنزول إلى الشوارع في تحركات تجمع الغضب الطلابي بمطالب الفئات المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط توقعات رسمية بمشاركة ما بين 70 ألفا و140 ألف شخص، ومخاوف من امتداد الاضطرابات إلى عدد من المدن الكبرى.

وتتجاوز التعبئة المرتقبة حدود الاحتجاجات المدرسية التي استمرت لأسابيع، بعدما انضمت إليها دعوات صادرة عن حركة «السترات الصفراء» ومزارعين وسائقي النقل عبر التطبيقات ونشطاء بيئيين، في محاولة لتوحيد مطالب اجتماعية ومهنية مختلفة ضمن تحرك وطني يركز على القدرة الشرائية والسياسات الحكومية.
ويشكل هذا التقارب بين فئات متعددة رهانا أساسيا بالنسبة إلى التلاميذ الذين يسعون إلى الحفاظ على زخم احتجاجاتهم، خصوصا مع اقتراب العطلة المدرسية وعدم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات مع الحكومة. وتأتي الدعوة إلى المشاركة في تحركات السبت بعد مظاهرات سابقة شهدتها مدن فرنسية عدة، من بينها باريس وليون ومرسيليا ورين، احتجاجا على ظروف الدراسة ونقص المدرسين وتدهور البنيات المدرسية ونظام الولوج إلى التعليم العالي.
وتشير المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام فرنسية إلى أن التحرك المرتقب يستمد جزءا من زخمه من الدعوات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ساهمت مقاطع الفيديو والمنشورات الداعية إلى الاحتجاج على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحياة في توسيع دائرة المهتمين بالمشاركة. كما التحقت بالتحركات المرتقبة تنظيمات مهنية ونقابية، من بينها الكونفدرالية الفلاحية وتنسيقية سائقي النقل عبر التطبيقات، إلى جانب نقابتي «التضامن» والكونفدرالية العامة للشغل.

وعلى المستوى الأمني، تستعد السلطات لمواجهة احتمال وقوع أعمال عنف أو محاولات لقطع الطرق والمحاور الرئيسية. وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن قوات الشرطة والدرك يمكنها استخدام وسائل التدخل المتاحة، بما فيها القنابل الصوتية، عند اندلاع مواجهات خطيرة، بعدما سبق تعليق استخدامها مؤقتا خلال الاحتجاجات المدرسية إثر إصابة تلميذ يبلغ 15 سنة في مدينة لانس.
وفي السياق نفسه، استدعى الوزير الأول سيباستيان لوكورنو خلية أزمة مشتركة بين الوزارات المعنية لتنسيق الاستعدادات، بينما تحدثت وزارة الداخلية عن مئات التحركات المحتملة في مختلف أنحاء البلاد، تشمل التجمعات والمسيرات وعمليات إغلاق الطرق.
وتواجه الحكومة ضغوطا متزايدة من النقابات التي ترى أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على احتواء الاحتجاجات، بل ينبغي أن تشمل الاستجابة للمطالب الاجتماعية والتعليمية. ودعت الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للشغل، صوفي بينيه، إلى مراجعة مشروع الميزانية وتخصيص موارد إضافية للتعليم والتكوين الجامعي، كما طالبت بإنهاء العمل بمنصة «باركورسوب» المعتمدة في توجيه الطلاب نحو مؤسسات التعليم العالي.
ويأتي هذا المطلب في صلب اعتراضات التلاميذ والطلبة على نظام القبول الجامعي، الذي يعتبر منتقدوه أنه يفتقر إلى الشفافية الكافية ويعمق الفوارق بين المرشحين، خصوصا المنحدرين من المؤسسات التعليمية الأقل استفادة من الموارد. وتطالب التنظيمات الطلابية كذلك بتحسين البنيات المدرسية ومعالجة نقص الأطر التعليمية وتوفير ظروف أفضل للتحصيل الدراسي.
ورغم تراجع حدة الاحتجاجات في بعض المؤسسات التعليمية صباح الجمعة، استمرت التحركات في مواقع أخرى. ففي ليون، خيم الهدوء أمام ثانوية «أمبير» التي انتقلت إلى التعليم عن بعد، بينما استعادت ثانوية «هيلين بوشيه» في باريس أجواءها العادية. وفي سان دوني، ظلت ثانوية «بول إيلوار» مغلقة عقب اضطرابات سابقة، كما أغلقت مؤسسات في تولوز أبوابها، في حين واصل نحو 30 طالبا إغلاق مدخل معهد العلوم السياسية بمدينة ليل باستخدام حاويات النفايات.
وتعكس هذه التطورات تفاوتا في مستوى التعبئة بين المدن والمؤسسات، دون أن تبدد المخاوف من اتساعها خلال عطلة نهاية الأسبوع. وترى أوساط نقابية أن انضمام فئات اجتماعية جديدة قد يمنح الاحتجاجات المدرسية امتدادا أوسع، في وقت تراهن فيه الحكومة على استعادة الهدوء وتفادي انتقال التوتر إلى قطاعات أخرى.

اقرأ أيضا:أسعار الطاقة ترفع التضخم في فرنسا إلى أعلى مستوى

وعلى صعيد الحوار، عقد وزير التربية الوطنية إدوار جيفري اجتماعا جديدا مع ممثلي التنظيمات الطلابية، هو الثالث منذ انطلاق الحركة، غير أن الخلافات بشأن طبيعة الإجراءات المطلوبة ظلت قائمة. ولم تعتبر التنظيمات الطلابية النقاشات كافية لمعالجة الملفات التي أثارتها، وأكدت عزمها مواصلة الضغط والمشاركة في تحركات السبت.
في المقابل، أعلنت وزارة التربية الوطنية تعيين ألفي أستاذ بديل من أصل ثلاثة آلاف سبق التعهد بتوفيرهم لتعويض المدرسين المتغيبين، كما أفادت بإصابة 165 من العاملين في قطاع التعليم منذ بداية الاحتجاجات. ووصف سيباستيان لوكورنو بعض الأحداث المصاحبة للحركة بأنها أعمال عنف حضري تسيء إلى التلاميذ أنفسهم، في وقت يتمسك فيه المحتجون بضرورة الاستجابة لمطالبهم.
وبين المطالب التعليمية والاحتقان المرتبط بالقدرة الشرائية والاستعدادات الأمنية المشددة، تكتسب مظاهرات 17 أكتوبر أهمية خاصة، باعتبارها اختبارا لمدى قدرة الفئات المحتجة على توحيد تحركاتها وتحويلها إلى ضغط اجتماعي أوسع، في ظل استمرار الخلاف مع الحكومة حول سبل معالجة الملفات المطروحة.

زوروا قناتنا على يوتيوب