هجر إمغري
رفع متقاعدو المغرب سقف مطالبهم الاجتماعية بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، مؤكدين أن ملف المعاشات لا ينبغي أن يظهر في الخطاب السياسي فقط خلال المواسم الانتخابية، قبل أن يعود إلى دائرة الانتظار بعد انتهاء الاستحقاقات. وجاء هذا الموقف في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية تكثف تواصلها مع الناخبين وتقدم مجموعة من الوعود المرتبطة بالقدرة الشرائية وتحسين الأوضاع الاجتماعية لمختلف الفئات.
ودعت فيدرالية المتقاعدين في المغرب إلى التعامل مع ملف هذه الفئة باعتباره قضية اجتماعية مستمرة تتطلب قرارات واضحة وآليات عملية للتنفيذ، وليس مجرد ورقة يمكن استحضارها خلال الحملات الانتخابية. وترى الفيدرالية أن المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق المرتبطين بهم راكموا خلال السنوات الماضية مجموعة من المطالب التي تنتظر معالجة فعلية، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المرتبطة بالحياة اليومية.
وفي هذا السياق، طالبت الفيدرالية بإقرار زيادة عامة وفورية في معاشات التقاعد بقيمة 2000 درهم شهريا، معتبرة أن تحسين قيمة المعاشات أصبح مطلبا أساسيا بالنسبة إلى شريحة واسعة من المتقاعدين. كما دعت إلى وضع حد أدنى موحد للمعاشات لا يقل عن 3000 درهم شهريا، بما يتيح للمتقاعدين الحصول على دخل يضمن لهم مستوى من الاستقرار ويحفظ كرامتهم بعد سنوات من العمل.
وبالتوازي مع ذلك، أعادت الفيدرالية طرح وضعية الأرامل ضمن أولويات الملف المطلبي، مطالبة بأن تستفيد الأرملة من معاش التقاعد كاملا بدل الاقتصار على نصف المعاش. وترى الفيدرالية أن مراجعة هذه القاعدة من شأنها أن توفر حماية اجتماعية أكبر للأرامل، خصوصا في الحالات التي يصبح فيها معاش التقاعد المورد الأساسي للأسرة بعد وفاة صاحب المعاش.
كما شددت على أن المطالب المطروحة لا تقتصر على الزيادة في قيمة المعاشات، وإنما ترتبط بصورة أوسع بمكانة المتقاعد داخل منظومة الحماية الاجتماعية، وبضرورة توفير شروط اقتصادية واجتماعية تمكن هذه الفئة من مواجهة المرحلة التي تلي سنوات العمل. ويشمل ذلك، بحسب الطرح الذي تقدمه الفيدرالية، تحسين الدخل وتوفير ضمانات اجتماعية أكثر استقرارا للأرامل وذوي الحقوق.
وفي خضم اقتراب الانتخابات التشريعية، انتقد رئيس فيدرالية المتقاعدين بالمغرب ما اعتبره تعاقبا للوعود السياسية المتعلقة بالمعاشات دون أن تنعكس بالشكل المطلوب على الواقع. وأشار إلى أن عددا من الأحزاب التي توجد ضمن المشهد الحكومي قدمت خلال المرحلة الحالية وعودا وأرقاما مختلفة بشأن الزيادة في المعاشات والحد الأدنى منها، بينما ظل المتقاعدون ينتظرون إجراءات ملموسة تستجيب لمطالبهم.
وأضاف أن المتقاعدين سبق أن وجهوا مراسلات إلى عدد من الأحزاب ورفعوا احتجاجاتهم بشأن أوضاعهم خلال الولاية الحالية، إلا أن مطالبهم، وفق تعبيره، لم تحظ بالاهتمام الذي كانوا ينتظرونه. ولذلك، فإن اقتراب موعد الانتخابات أعاد الملف إلى الواجهة من جديد، وسط رغبة لدى المتقاعدين في معرفة ما إذا كانت الوعود الجديدة ستتحول إلى التزامات قابلة للتنفيذ أم ستظل جزءا من الخطاب الانتخابي.
ومن جهة أخرى، أكدت الفيدرالية أن المتقاعدين ينظرون إلى الاستحقاق الانتخابي باعتباره مناسبة لمساءلة الفاعلين السياسيين حول ما قدموه خلال السنوات السابقة، وليس فقط مناسبة للاستماع إلى وعود جديدة. ويعكس هذا الموقف رغبة في ربط الخطاب الانتخابي بالحصيلة الفعلية، خصوصا بالنسبة إلى الملفات الاجتماعية التي ظلت حاضرة في النقاش العمومي لفترات طويلة.
وتعتبر الفيدرالية أن المتقاعدين يشكلون شريحة اجتماعية واسعة لها حضور داخل الأسر والمجتمع، وأن قضاياهم لا تنفصل عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي العام. فالمعاش الذي يحصل عليه المتقاعد لا يرتبط به وحده في كثير من الحالات، بل يمكن أن يكون موردا تعتمد عليه أسر وأرامل وأفراد آخرون، ما يجعل أي تغيير في قيمته مؤثرا بشكل مباشر في الاستقرار المعيشي للعائلات.
وفي الوقت نفسه، ترفض الفيدرالية اختزال المتقاعد في مجرد رقم داخل منظومة إدارية أو صوت انتخابي يمكن استقطابه خلال فترة قصيرة. وتؤكد أن هذه الفئة راكمت تجربة طويلة في الحياة والعمل، وأن التعامل معها ينبغي أن يقوم على الاعتراف بما قدمه أفرادها خلال سنوات الخدمة، وعلى توفير حماية اجتماعية تتناسب مع حاجياتهم في مرحلة التقاعد.
ويأتي هذا النقاش في ظرف سياسي تتنافس فيه الأحزاب على تقديم برامج ووعود مرتبطة بالقدرة الشرائية والدخل والحماية الاجتماعية، وهو ما يجعل ملف المعاشات جزءا من النقاش حول السياسات الاجتماعية المقبلة. وبينما تركز الوعود الانتخابية على أرقام ونسب مختلفة، يطالب المتقاعدون بأن تكون أي التزامات معلنة واضحة من حيث مضمونها وآليات تنزيلها والجدول الزمني لتنفيذها.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الفيدرالية على أن المتقاعدين لن يتعاملوا مع الوعود الانتخابية باعتبارها كافية لوضع حد لمطالبهم، مؤكدا أن الفئة التي يمثلها تراهن على الاستمرار في الدفاع عن حقوقها عبر النضال المدني والمطالب المشروعة. كما عبر عن أمله في أن تتحول التصريحات السياسية المتعلقة بالمتقاعدين إلى إجراءات عملية تضع حدا لما يعتبره جمودا طال مستوى المعاشات.
وبينما تقترب لحظة الاقتراع، يظل ملف متقاعدي المغرب مفتوحا على نقاش اجتماعي وسياسي يتجاوز فترة الانتخابات، إذ ترتبط المطالب المطروحة بالمعاشات والحد الأدنى للدخل ووضعية الأرامل بمسألة أوسع تتعلق بالعدالة الاجتماعية والاستقرار المعيشي. ولذلك، يطالب المتقاعدون بأن لا ينتهي الاهتمام بقضيتهم بانتهاء الحملات الانتخابية، وأن تتحول الوعود المعلنة إلى قرارات قابلة للقياس والتنفيذ.
وتؤكد الفيدرالية في نهاية المطاف أن الانتخابات تشكل آلية ديمقراطية لمساءلة المسؤولين وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن المتقاعد بدوره يملك حق تقييم الخطاب السياسي في ضوء ما تحقق على أرض الواقع. وفي ظل تعدد الوعود المرتبطة بالمعاشات، ينتظر المتقاعدون إجابات أكثر وضوحا حول مستقبل دخلهم، وحول الإجراءات التي يمكن أن تعيد ترتيب هذا الملف ضمن أولويات السياسات الاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.







