إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حوادث

العثور على جثة رجل داخل بئر مهجورة يهز سكان وجدة

09:33 · 16/09/2026

هجر إمغري

هز العثور على جثة رجل في عقده الرابع داخل بئر مهجورة بمدينة وجدة، مساء الثلاثاء 15 شتنبر الجاري، أجواء المنطقة التي شهدت استنفارا أمنيا وحضورا لفرق الوقاية المدنية، في واقعة فتحت بشأنها المصالح الأمنية بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد ملابسات الوفاة والكشف عن الظروف التي انتهى فيها الضحية داخل البئر.

وانطلقت التحريات بعدما انتبه عدد من سكان الحي المتاخم لإحدى الضيعات الفلاحية القريبة من ضريح “سيدي إدريس القاضي” إلى انبعاث روائح كريهة من محيط بئر مهجورة، وهو ما أثار انتباه المواطنين ودفعهم إلى إشعار السلطات المحلية بالواقعة، قبل أن تتدخل المصالح المختصة لمعاينة المكان والتأكد من مصدر الروائح.

وبمجرد تلقي الإشعار، تحركت السلطات نحو الموقع، حيث جرى تأمين محيط البئر وإبعاد المواطنين عن مكان التدخل، بالتزامن مع استدعاء عناصر الوقاية المدنية التي تولت مهمة الوصول إلى قاع البئر وانتشال الجثة، في عملية تطلبت الاستعانة بمعدات خاصة بالنظر إلى طبيعة المكان وصعوبة النزول إليه.

واستغرقت عملية الانتشال وقتا، خصوصا أن الجثة كانت موجودة داخل بئر مهجورة، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من إخراجها في ظروف اتسمت بالحذر واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة عناصر التدخل، في وقت ظلت فيه مختلف المصالح الأمنية حاضرة بالمكان لمواكبة العملية وتأمين محيطها.

وأظهرت المعاينات الأولية أن الجثة كانت في مرحلة متقدمة من التحلل، الأمر الذي جعل تحديد ظروف الوفاة في مكان العثور عليها أمرا غير ممكن بشكل نهائي، في انتظار ما ستكشف عنه الخبرة الطبية التي ستجرى على الجثمان، خصوصا أن مرور عدة أيام على الوفاة قد يؤثر على بعض المعطيات التي يمكن أن تساعد المحققين في تحديد التسلسل الزمني للواقعة.

وعقب إخراج الجثة من البئر، جرى نقلها إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بوجدة، حيث ستخضع للتشريح الطبي وفق التعليمات القضائية المعمول بها، وذلك من أجل تحديد السبب المباشر للوفاة، والكشف عن أي مؤشرات أو آثار قد تساعد في توضيح ما إذا كانت الوفاة ناتجة عن سقوط عرضي أو ظروف أخرى.

وبالتوازي مع ذلك، باشرت عناصر الشرطة العلمية والتقنية عمليات المعاينة داخل محيط البئر وفي المنطقة المجاورة لها، حيث يركز البحث على جمع مختلف الآثار والقرائن التي يمكن أن تساعد في إعادة تركيب تفاصيل الواقعة، بدءا من تحديد ظروف وجود الرجل في المكان، وصولا إلى معرفة كيفية وصوله إلى داخل البئر وتوقيت ذلك.

كما تسعى المصالح الأمنية إلى تحديد هوية المتوفى بشكل دقيق، إلى جانب البحث في ظروف اختفائه، في حال ثبت أنه كان موضوع بلاغ أو أن أسرته أو معارفه لم يكونوا على علم بمكان وجوده خلال الأيام التي سبقت العثور على جثته. ومن شأن هذه المعطيات أن تشكل عنصرا مهما في توجيه مسار التحقيق وفهم الملابسات المحيطة بالواقعة.

وفي السياق نفسه، ينتظر أن تشمل التحريات الاستماع إلى عدد من الأشخاص الذين قد تكون لديهم معلومات حول المنطقة أو البئر، خاصة المواطنين الذين كانوا أول من لاحظ الروائح المنبعثة من المكان، فضلا عن البحث في احتمال وجود أشخاص شاهدوا الضحية أو لاحظوا تحركات غير اعتيادية بالقرب من الموقع خلال الفترة السابقة لاكتشاف الجثة.

وتحاول المصالح الأمنية، من خلال هذه الإجراءات، بناء صورة دقيقة عن الساعات والأيام التي سبقت العثور على الجثمان، مع الاستناد إلى نتائج المعاينات الميدانية والخبرة الطبية وكل المعطيات التي يمكن أن يوفرها البحث القضائي، بعيدا عن الاستنتاجات المسبقة التي قد لا تتطابق مع ما ستكشف عنه التحقيقات.

وتبقى طبيعة البئر المهجورة وموقعها داخل منطقة فلاحية من بين العناصر التي يجري التعامل معها أثناء البحث، خصوصا أن مثل هذه الأماكن قد تكون بعيدة عن حركة المواطنين، وهو ما يفسر احتمال عدم اكتشاف الواقعة في وقت مبكر، قبل أن تقود الروائح المنبعثة من المكان إلى لفت انتباه سكان المنطقة.

وينتظر أن تشكل نتائج التشريح الطبي والمعاينات التقنية أساسا مهما لتحديد المسار اللاحق للتحقيق، إذ ستساعد المعطيات الطبية في تحديد السبب المرجح للوفاة وتقدير الفترة التي قضتها الجثة داخل البئر، بينما يمكن للمعطيات الميدانية أن تسهم في تحديد كيفية وصول الضحية إلى المكان.

وتواصل المصالح الأمنية بمدينة وجدة أبحاثها في هذه القضية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في محاولة لفك جميع خيوط الواقعة والوصول إلى حقيقة ما جرى، في انتظار استكمال الخبرات والإجراءات القانونية التي ستحدد طبيعة الوفاة والظروف الدقيقة التي أحاطت بالعثور على جثة الرجل داخل البئر المهجورة.