إعلان
980×90
مساحة إعلانية
فن

لطيفة أحرار تحضر بقوة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح

10:54 · 16/09/2026

هجر إمغري

تواصل الفنانة والمخرجة المغربية لطيفة أحرار تثبيت حضورها في الساحة المسرحية العربية من خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الثانية لمهرجان ظفار الدولي للمسرح، المنظم بمدينة صلالة في سلطنة عمان، حيث اختيرت عضوا ضمن لجنة تحكيم مسابقة «عروض النخبة»، في مهمة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها التجارب المسرحية المغربية داخل المشهد الثقافي العربي.

وتأتي هذه المشاركة في سياق يتجاوز مجرد الحضور في تظاهرة فنية، إذ تضع لطيفة أحرار تجربتها الفنية والأكاديمية في قلب نقاش مسرحي يجمع أسماء من خلفيات ومدارس مختلفة، بما يتيح لها المساهمة في قراءة الأعمال المشاركة وتقييمها انطلاقا من خلفية تجمع بين الممارسة فوق الخشبة، والإخراج، والتكوين الأكاديمي، والانشغال بقضايا الفن المسرحي وتطوره.

وتبرز أهمية هذه المشاركة أيضا من خلال الموقع الذي تشغله أحرار على مستوى التكوين المسرحي في المغرب، باعتبارها مديرة للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، وهو موقع يربط بين التجربة الفنية والمجال الأكاديمي، ويمنح حضورها في لجنة التحكيم بعدا مهنيا وثقافيا يرتبط كذلك بمسؤولية تطوير الأجيال الجديدة من المشتغلين في المسرح.

ويجمع مهرجان ظفار الدولي للمسرح في دورته الثانية تجارب مسرحية متعددة، لتتحول مدينة صلالة خلال أيام التظاهرة إلى فضاء مفتوح للتفاعل بين الفنانين والمخرجين والنقاد والباحثين والمهتمين بأبو الفنون. ومن خلال هذا اللقاء، تلتقي رؤى فنية مختلفة حول الخشبة، وتطرح الأعمال المشاركة أسئلة متباينة حول علاقة المسرح بالإنسان والمجتمع والتحولات التي تعرفها الحياة الثقافية في العالم العربي وخارجه.

وفي هذا الإطار، تشارك لطيفة أحرار إلى جانب أسماء تنتمي إلى مشارب وتجارب مسرحية متنوعة، ما يجعل عضويتها في لجنة تحكيم «عروض النخبة» فرصة للانفتاح على تجارب جديدة ومقاربات مختلفة في الكتابة والإخراج والأداء. كما تمنحها هذه المهمة إمكانية المساهمة في النقاش النقدي الذي يرافق العروض، خاصة أن التحكيم المسرحي لا يرتبط فقط بالانطباع الجمالي، وإنما يقوم على قراءة عناصر متداخلة تشمل الرؤية الإخراجية، والأداء، والسينوغرافيا، والنص، والإيقاع، وقدرة العرض على بناء علاقة مؤثرة مع الجمهور.

ومن جهة أخرى، يعكس اختيار فنانة مغربية لهذه المهمة استمرار الحضور المتزايد للكفاءات الفنية المغربية في المهرجانات العربية والدولية، بعدما أصبح المسرح المغربي حاضرا في عدد من المحافل التي تستقطب تجارب مختلفة من أنحاء العالم. ويمنح هذا الحضور للفنانين المغاربة فرصة لتبادل الخبرات والتجارب، كما يفتح أمامهم مساحات جديدة للتواصل مع المؤسسات والفعاليات الثقافية والفنية خارج المغرب.

وتحمل مشاركة أحرار في مهرجان ظفار كذلك بعدا مرتبطا بالتكوين المسرحي، بالنظر إلى مسؤوليتها الأكاديمية داخل مؤسسة متخصصة في إعداد الفنانين والممارسين في مجالات المسرح والتنشيط الثقافي. ولذلك، فإن وجودها ضمن لجنة التحكيم لا ينفصل عن تجربتها في مواكبة التحولات التي يعرفها المسرح، ولا عن الحاجة إلى تطوير أدوات قراءة العروض المسرحية في ظل التغيرات التي مست طرق الكتابة والأداء والإخراج واستخدام الفضاء والوسائط الحديثة.

وتتوزع المنافسة خلال المهرجان على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل مسابقة «عروض النخبة»، ومسابقة «العروض الكبرى»، إلى جانب «مسرح الطفل»، وهو تنوع يعكس رغبة التظاهرة في تقديم صورة واسعة عن الإمكانات التي يتيحها المسرح، سواء من خلال الأعمال الموجهة إلى جمهور متخصص أو تلك التي تراهن على توسيع قاعدة المتلقين والوصول إلى الأطفال والعائلات.

ويمنح هذا التنوع للمهرجان قدرة على استضافة حساسيات مسرحية متعددة، إذ تختلف طبيعة العروض من حيث الموضوعات والأساليب واللغة المسرحية والوسائل الفنية المستخدمة فوق الخشبة. كما يسمح بتقديم المسرح باعتباره مجالا يتسع لاختلاف الرؤى، ويستوعب القضايا الاجتماعية والإنسانية والثقافية، ويحول الخشبة إلى مساحة للنقاش والتأمل والتفاعل.

وفي المقابل، يكتسب حضور لطيفة أحرار في هذه الدورة أهمية إضافية بالنسبة إلى مسارها المهني، بعدما راكمت تجربة تجمع بين التمثيل والإخراج والعمل الأكاديمي والتكوين. فقد شكلت تجربتها الفنية على امتداد سنوات مساحة للاشتغال على المسرح باعتباره فنا يقوم على التجريب والبحث المستمر عن أشكال جديدة للتعبير، وهو ما يجعل مشاركتها في لجان التحكيم امتدادا طبيعيا لمسار يجمع بين الإبداع والممارسة والنقد.

كما تتيح التظاهرة للفنانين المشاركين فرصة للتعرف على تجارب تنتمي إلى بيئات ثقافية مختلفة، وهو ما يعزز الحوار بين المسرحيين ويمنح الأعمال الفنية إمكانية الانتقال من حدودها المحلية إلى فضاء أوسع. ويشكل هذا النوع من اللقاءات فرصة لتبادل الأفكار حول مستقبل المسرح، خصوصا في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الثقافي، وتغير علاقة الجمهور بالفنون، وتطور أدوات الإنتاج والتقديم.

وتؤكد مشاركة أحرار في مهرجان ظفار أن الحضور المغربي في المشهد المسرحي العربي لا يقتصر على تقديم العروض، وإنما يمتد كذلك إلى مواقع التقييم والنقد والتحكيم والتكوين. ويعكس ذلك اتساع دائرة مشاركة الفنانين والأكاديميين المغاربة في النقاشات التي ترسم ملامح المسرح العربي، بما يسمح بتقاسم التجارب وتطوير العلاقات المهنية والثقافية بين المؤسسات والفنانين.

وتفتح هذه المشاركة في الوقت نفسه نافذة جديدة أمام المسرح المغربي للتعريف بتجربته ومدارسه وأشكاله التعبيرية، خصوصا عندما يكون أحد أسمائه ضمن فضاء يجمع فنانين ومختصين من اتجاهات مسرحية متعددة. فالمهرجانات الدولية لا تمنح الأعمال فرصة العرض فقط، بل توفر كذلك مجالا لبناء علاقات جديدة وتبادل الخبرات وإعادة اكتشاف التجارب من زوايا مختلفة.

ويستمر مهرجان ظفار الدولي للمسرح، من خلال برمجته المتنوعة، في تحويل صلالة إلى نقطة التقاء للمسرحيين والمهتمين بهذا الفن، حيث تصبح الخشبة وسيلة للتواصل بين ثقافات وتجارب مختلفة. وبين العروض والمناقشات ولجان التحكيم، يتشكل فضاء ثقافي يتجاوز حدود المنافسة الفنية ليمنح المسرح دوره في تقريب المسافات بين المجتمعات.

وهكذا، تجد لطيفة أحرار نفسها في محطة جديدة من مسارها الفني والأكاديمي، وهذه المرة من بوابة مهرجان ظفار الدولي للمسرح، حيث تشارك في تقييم عروض «النخبة» إلى جانب أسماء من مدارس وتجارب متعددة. وبينما تتواصل فعاليات المهرجان في صلالة، يحضر اسم المسرح المغربي من خلال واحدة من تجاربه الفنية والأكاديمية، في مشاركة تعكس اتساع دوائر التفاعل بين المسرحيين المغاربة ونظرائهم في العالم العربي، وتؤكد أن الخشبة تظل واحدة من أكثر المساحات قدرة على صناعة الحوار الثقافي والإنساني.