إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

اللحوم المجمدة الأوروبية تقترب من الأسواق المغربية في أكتوبر

08:39 · 17/09/2026

هجر إمغري

تقترب اللحوم المجمدة الأوروبية من دخول السوق المغربية، في خطوة ينتظر أن تعيد رسم جزء من خريطة الإمدادات داخل قطاع اللحوم، خصوصا مع استمرار محدودية واردات رؤوس الماشية القادمة من أوروبا، وارتفاع كلفة استيراد العجول مقارنة بالأسعار التي يمكن أن تحقق هامشا مشجعا للمستوردين.

وتترقب السوق المغربية خلال شهر أكتوبر المقبل وصول أولى شحنات اللحوم المجمدة القادمة من دول أوروبية، بعدما شرع عدد من المهنيين في التحضير لهذه العملية وإبرام اتفاقات مع منتجين أوروبيين، في مسعى لتوفير كميات إضافية من اللحوم وتلبية احتياجات فئات من المستهلكين والمهنيين الذين يعتمدون على هذا النوع من المنتجات.

وتأتي هذه التحركات في وقت مازالت فيه عمليات استيراد الماشية الحية من الاتحاد الأوروبي تسير بوتيرة محدودة، إذ تتركز واردات العجول حاليا على إيرلندا والبرتغال، بينما لم تسجل السوق تدفقا كبيرا للرؤوس المستوردة، رغم الرهان على الواردات للمساهمة في دعم العرض الوطني والحفاظ على توازن القطيع.

ويستورد المهنيون العجول بهدف إخضاعها لمراحل من الإعداد والتسمين قبل توجيهها إلى السوق، وهي عملية ترتبط أساسا بالرغبة في الوصول إلى أوزان تتلاءم مع حاجيات المستهلك المغربي ومعايير الجودة المعتمدة في قطاع اللحوم. غير أن ارتفاع التكلفة يبقى واحدا من أبرز العوامل التي تحد من توسع هذه العملية.

وتشير المعطيات المتداولة داخل القطاع إلى أن كلفة العجل المستورد تصل عند وصوله إلى المغرب إلى حوالي 65 درهما للكيلوغرام، قبل أن ترتفع إلى نحو 105 دراهم للكيلوغرام عند الذبح، وهو مستوى سعري يجعل المنافسة مع المنتوج المحلي أكثر صعوبة، ويضع المستوردين أمام حسابات دقيقة تتعلق بكلفة النقل والتسمين والذبح والتوزيع.

وبالرغم من ذلك، تمكن المستوردون المغاربة إلى حدود الآن من جلب نحو 4000 رأس من العجول، وهي كمية تظل محدودة بالنظر إلى حاجيات السوق، لكنها تؤدي في المقابل دورا في دعم القطيع الوطني والمساهمة في توفير جزء من العرض، خاصة في ظل الظروف التي يواجهها قطاع تربية المواشي خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، يبرز خيار استيراد اللحوم المجمدة باعتباره مسارا مختلفا عن استيراد الحيوانات الحية، إذ يسمح بتوفير المنتج النهائي مباشرة دون المرور بجميع المراحل المرتبطة باستقبال الرؤوس وتسمينها ثم ذبحها وتوزيعها. كما يتيح هذا الخيار للمهنيين الاستجابة لاحتياجات قطاعات محددة تستهلك كميات وأنواعا معينة من اللحوم.

وتحظى الفنادق والمطاعم المصنفة باهتمام خاص ضمن هذه المعادلة، نظرا لاعتماد عدد منها على أجزاء محددة من اللحوم، وهو ما يجعل اللحوم المجمدة خيارا مطروحا لتأمين حاجياتها بصورة منتظمة. كما يمكن أن تجد هذه المنتجات طريقها إلى عدد من القنوات المهنية التي تتطلب مواصفات محددة من حيث القطع والجودة وطريقة الحفظ.

ومن جهة أخرى، يرتبط ارتفاع الاهتمام باللحوم المجمدة بالرغبة في تنويع مصادر التزود بالسوق المغربية وعدم حصر معالجة حاجيات قطاع اللحوم في استيراد الماشية الحية. فاستيراد المنتج النهائي قد يوفر للمهنيين إمكانية التعامل مع كميات محددة وفق الطلب، مع تقليص بعض التكاليف والمراحل التي ترافق استيراد الحيوانات قبل وصول اللحوم إلى المستهلك.

ويظل العامل السعري حاضرا بقوة في قرارات المهنيين، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع أسعار الماشية في عدد من الأسواق الأوروبية. وفي الحالة الإسبانية، مازالت واردات المغرب تتركز على الأغنام، بينما لم يعد استيراد العجول والأبقار من السوق الإسبانية إلى الواجهة بالشكل الذي يطمح إليه الفاعلون في القطاع.

ويرتبط هذا الوضع، بحسب المهنيين، باستمرار ارتفاع الأسعار في السوق الإسبانية نتيجة الطلب العالمي على المواشي، وهو ما يقلص الفارق بين تكلفة الحيوان المستورد وتكلفة المنتوج المحلي، ويجعل عملية استيراد كميات كبيرة أقل جاذبية من الناحية الاقتصادية بالنسبة إلى المستثمرين.

وبينما ينتظر المهنيون دخول اللحوم المجمدة الأوروبية إلى السوق المغربية خلال أكتوبر، يبقى حجم الشحنات المرتقبة ومدى تأثيرها على الأسعار والعرض من أبرز الأسئلة المطروحة خلال المرحلة المقبلة. فارتفاع حجم الواردات يمكن أن يمنح بعض القطاعات المهنية هامشا أوسع في الحصول على احتياجاتها، كما قد يساهم في تنويع المنتجات المعروضة أمام المستهلكين.

وفي المقابل، سيظل نجاح هذه العملية مرتبطا بمجموعة من العوامل، من بينها الأسعار النهائية، وتكلفة النقل والتخزين، وقدرة المستوردين على ضمان تدفق منتظم للشحنات، إضافة إلى حجم الطلب من الفنادق والمطاعم وباقي الفاعلين الذين يعتمدون على اللحوم المجمدة.

كما أن وصول هذه الشحنات لا يعني بالضرورة تراجعا فوريا في أسعار اللحوم داخل السوق، لأن تحديد السعر النهائي يخضع لسلسلة من المراحل تبدأ من تكلفة الاستيراد وتمتد إلى التخزين والنقل والتوزيع وصولا إلى نقطة البيع. لذلك ستبقى الأسعار الفعلية التي ستصل بها اللحوم المجمدة إلى المهنيين والمستهلكين العامل الحاسم في تقييم تأثيرها على السوق.

وفي الوقت نفسه، يواصل المهنيون انتظار تطورات أخرى مرتبطة باستيراد الأبقار والعجول من الأسواق الأوروبية، خاصة السوق الإسبانية، باعتبار أن توسيع قائمة الدول والمصادر المتاحة قد يمنح المستوردين خيارات أكبر في البحث عن أسعار أكثر تنافسية.

ويجد قطاع المواشي نفسه، بذلك، أمام مرحلة تتداخل فيها عدة رهانات، من الحفاظ على القطيع الوطني وتوفير اللحوم، إلى البحث عن مصادر خارجية قادرة على سد حاجيات السوق، مرورا بمحاولة التحكم في الكلفة النهائية التي يتحملها المهني والمستهلك معا.

وتحمل شحنات اللحوم المجمدة الأوروبية المرتقبة في أكتوبر مؤشرا على توجه متزايد نحو تنويع آليات تموين السوق المغربية، خصوصا في ظل استمرار محدودية استيراد رؤوس الماشية وارتفاع أسعارها في بعض الأسواق الأوروبية. وبينما ينتظر المهنيون وصول أولى الشحنات، ستكشف الأسابيع المقبلة مدى قدرة هذه الواردات على الاستجابة للطلب، وحجم حضورها داخل السوق، وانعكاسها على حركة قطاع اللحوم في المغرب.