إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ابتكارات

هونغ كونغ تعتزم رفع الإنفاق على الابتكار إلى 3 بالمائة بعد 2030

09:18 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

تتجه هونغ كونغ إلى رفع إجمالي إنفاقها المحلي على أنشطة الابتكار إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بعد عام 2030، ضمن تحول اقتصادي يهدف إلى جعل الصناعات الناشئة رافعة جديدة للنمو، وتقليص الاعتماد المفرط على القطاعات التقليدية التي ظلت تقود اقتصادها خلال العقود الماضية.

وتضمن هذا الهدف أول خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لهونغ كونغ لأعوام 2026-2030، والمعلن عنها الأربعاء 16 شتنبر 2026. وتضع الخطة الابتكار والتصنيع والسياحة ضمن الأولويات، مع إبقاء نمو الناتج المحلي الحقيقي في نطاق معقول، دون تحديد نسبة مستهدفة.

وتنطلق هونغ كونغ من مستوى إنفاق على الابتكار بلغ 1,63 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024، ما يعني أن بلوغ عتبة 3 في المائة يتطلب زيادة قوية في الموارد الموجهة إلى البحث والتطوير والبنيات التكنولوجية وتحويل الأفكار العلمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.

الابتكار يتحول إلى محور للنمو

لا تقتصر دلالة الهدف الجديد على رفع حجم التمويل، بل ترتبط بمحاولة إعادة تشكيل بنية الاقتصاد نفسه. فالإنفاق على الابتكار يصبح أكثر تأثيرا عندما ينتقل من المختبرات ومراكز البحث إلى المقاولات، ويساعد على تطوير منتجات جديدة، ورفع الإنتاجية، وخلق فرص شغل تتطلب مهارات متقدمة.

وتكشف المقارنة بين نسبة 1,63 في المائة المسجلة سنة 2024 والهدف المحدد في 3 في المائة بعد 2030 حجم المسافة التي تسعى هونغ كونغ إلى قطعها. فالانتقال إلى المستوى الجديد يقتضي تعبئة الاستثمار العمومي والخاص، وتوفير بيئة تسمح للمقاولات الناشئة بالنمو، وربط الجامعات ومراكز البحث بحاجيات القطاعات الاقتصادية.

ويحتاج نجاح هذا المسار إلى توجيه الإنفاق نحو مشاريع ذات أثر اقتصادي واضح، لأن ارتفاع المخصصات لا يضمن ابتكارات قابلة للتطبيق. ويظل التحدي في اختيار القطاعات الواعدة، وتسريع انتقال التكنولوجيا إلى السوق، وضمان استفادة الاقتصاد المحلي من القيمة المنتجة.

من التمويل إلى صناعة قابلة للتوسع

يرتبط الرهان على الابتكار برغبة هونغ كونغ في تحويل الصناعات الناشئة إلى محركات مستقرة للنمو، وليس إلى مبادرات محدودة الأثر. ولذلك فإن الخطة تضع مؤشرات مرتبطة بالقيمة المضافة للتصنيع والقطاعات المتصلة بالتصنيع الجديد، بما يسمح بقياس مساهمتها المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي.

التصنيع الجديد يستهدف حصة أكبر

تتوقع هونغ كونغ أن ترتفع القيمة المضافة لقطاع التصنيع والقطاعات المرتبطة بالتصنيع الجديد إلى 5,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بعد عام 2030، مقارنة بنسبة 3,8 في المائة المسجلة خلال عام 2024.

ويعكس هذا الهدف توجها نحو منح الإنتاج الصناعي المتطور مكانة أكبر داخل اقتصاد اشتهر بالخدمات والتجارة والتمويل. ولا يعني التصنيع الجديد العودة إلى أنماط الإنتاج التقليدية، بل التركيز على أنشطة تعتمد على التكنولوجيا والمعرفة والقدرة على إنتاج قيمة مرتفعة ضمن مساحات وإمكانات محدودة.

ويظهر الترابط بين هدفي الابتكار والتصنيع في كون رفع الإنفاق على البحث والتطوير يفترض أن يؤدي إلى منتجات وتقنيات قابلة للإنتاج التجاري. فإذا بقي الابتكار منفصلا عن الصناعة، ستكون قدرته على خلق القيمة وفرص العمل محدودة، بينما يتيح ربط المسارين بناء سلاسل اقتصادية تبدأ بالفكرة وتنتهي بالتسويق.

فارق يحتاج إلى استثمارات نوعية

يمثل الانتقال من مساهمة تبلغ 3,8 في المائة إلى 5,5 في المائة زيادة معتبرة في الوزن الاقتصادي للقطاع. ولا يرتبط بلوغها بحجم المصانع وحده، بل بنوعية الأنشطة وقدرتها على توليد قيمة مضافة أعلى، وهو ما يفسر الجمع في الخطة بين التصنيع والقطاعات المرتبطة بالتصنيع الجديد.

وسيكون تنفيذ هذا التوجه رهينا بسرعة تحويل الأهداف العامة إلى برامج ومشاريع، وبمدى قدرة هونغ كونغ على جذب الاستثمارات التي تبحث عن بيئة تكنولوجية ومالية متقدمة. كما ستبرز أهمية تكوين الموارد البشرية، لأن الصناعات القائمة على المعرفة تحتاج إلى مهندسين وباحثين وتقنيين ذوي تخصصات دقيقة.

السياحة ضمن معادلة التنويع

إلى جانب الابتكار والتصنيع، تراهن الخطة على توسيع مساهمة السياحة، إذ تستهدف هونغ كونغ رفع القيمة المضافة للقطاع بما يتراوح بين 40 و50 في المائة، لتصل إلى 16,06 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.

ويحتاج رفع القيمة المضافة للسياحة إلى زيادة عدد الزوار وتحسين متوسط إنفاقهم في الوقت نفسه، فضلا عن تطوير تجربة سياحية قادرة على المنافسة. كما يتطلب الأمر ربط القطاع بالفعاليات الاقتصادية والثقافية والتجارية، حتى تتحول الزيارات إلى مورد مستدام وليس إلى انتعاش ظرفي.

توازن بين التكنولوجيا والخدمات

تقدم الخطة بذلك تصورا يقوم على ثلاثة مسارات متكاملة: توسيع الاستثمار في الابتكار، وزيادة وزن التصنيع الجديد، ورفع العائد الاقتصادي للسياحة. ويمنح هذا التوازن هونغ كونغ فرصة توزيع مصادر النمو، عوض ربط الأداء الاقتصادي بقطاع واحد أو بتحولات الأسواق الخارجية وحدها.

لكن الأرقام المستهدفة ستظل مرتبطة بفعالية التنفيذ خلال السنوات الخمس، وبقدرة السلطات والقطاع الخاص على تحويل التمويل إلى مشاريع منتجة. كما أن الحفاظ على نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي ضمن نطاق معقول سيعتمد على تفاعل هذه القطاعات وقدرتها على مواجهة التقلبات الخارجية.

وتحدد الخطة اتجاها واضحا لما بعد 2030، لكنها تضع فترة 2026-2030 باعتبارها مرحلة بناء الأسس. وخلالها سيكون على هونغ كونغ زيادة الإنفاق تدريجيا، وتوسيع قاعدة الصناعات الجديدة، وتهيئة السياحة لتحقيق القيمة المنتظرة، حتى لا تبقى الأهداف مجرد نسب معلنة.

ويكمن الاختبار الحقيقي في جودة المشاريع التي ستستفيد من التمويل، وفي عدد الحلول التي ستنتقل من البحث إلى الإنتاج، ثم إلى الأسواق. فإذا تحقق هذا الانتقال، يمكن للابتكار أن يصبح محركا فعليا للنمو، وأن يمنح التصنيع والسياحة قدرة أكبر على المساهمة في اقتصاد هونغ كونغ خلال العقد المقبل.