ياسر الرقاص
في خطوة تعكس التحول الاستراتيجي للمملكة من مستورد للعتاد العسكري إلى قطب صناعي وتصديري، اختارت شركة “هارمتان للذكاء الاصطناعي” (Harmattan AI) العاصمة الرباط مقرا لتوطين وتطوير صناعاتها الدفاعية المتطورة.
ويهدف هذا الاستثمار النوعي إلى الشروع في الإنتاج المحلي لطائرات مسيرة (درونز) عسكرية، سيتم توجيهها خصيصا لتلبية الطلب الأمني والدفاعي المتزايد في أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.
وتشير التفاصيل التشغيلية لهذا المشروع الاستراتيجي إلى أن الشركة ستعتمد في انطلاقتها على طاقم تقني يضم نحو 50 مهندسا وخبيرا متخصصا، وسيتولى هذا الفريق مهام الإشراف المباشر على خطوط الإنتاج المحلي التي ستركز بشكل أساسي على تصنيع الطائرة المسيرة الاعتراضية الدقيقة من طراز “غوبي“.
وإضافة إلى تطوير وإنتاج جيل من الطائرات المسيرة ذات الأجنحة الثابتة،والتي تعرف بقدرتها العالية على التحمل وتأدية مهام الاستطلاع والمراقبة الاستراتيجية لفترات طويلة.
وتكتسي هذه الخطوة أبعادا تتجاوز مجرد الاستثمار المالي لتلامس العصب الحساس لـ”نقل التكنولوجيا”، فاستقطاب 50 مهندسا يعني خلق نواة صلبة للكفاءات المغربية في مجال هندسة الطيران العسكري والذكاء الاصطناعي التكتيكي، مما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى خلق استقلالية تكنولوجية وبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية صلبة.
ويتقاطع اختيار شركة “هارمتان” للمغرب مع الترسانة القانونية الحديثة التي اعتمدتها المملكة (لا سيما القانون المتعلق بعتاد وتجهيزات الدفاع والأمن)، والذي فتح الباب واسعا أمام استقطاب الاستثمارات الأجنبية لتأسيس مشاريع مشتركة في الصناعات العسكرية.
كما يؤكد هذا التموقع الجاذبية التي بات يتمتع بها مناخ الأعمال المغربي، وخاصة منظومة صناعة الطيران التي حققت أرقاما قياسية في نسب الإدماج المحلي، مما يجعل من الرباط اليوم منصة انطلاق موثوقة للشركات العالمية نحو العمق الإفريقي والفضاء العربي، في وقت باتت فيه حرب “الدرونز” والتفوق الجوي تحدد بشكل حاسم موازين القوى في النزاعات الحديثة.







