إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

المغرب يجدد أمام الوكالة الذرية التزامه بالحوار وتعددية الأطراف

11:15 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

جدد المغرب، أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقدة في فيينا، تأكيد تشبثه بالحوار البناء والتعاون وتعددية الأطراف الفعالة، باعتبارها ركائز ضرورية لصون الثقة وتعزيز العمل المشترك على المستويات دون الإقليمية والإقليمية والدولية.

وأكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، تواصل الدفاع عن تعاون دولي يحفظ الحقوق والالتزامات ويمنح الدبلوماسية المساحة اللازمة لمعالجة الملفات النووية الحساسة.

وتتزامن الدورة مع نهاية عضوية المغرب، الممتدة لسنتين، في مجلس محافظي الوكالة، وبداية مسؤولية إفريقية جديدة، إذ تتولى المملكة ابتداء من الخميس 17 شتنبر رئاسة الاتفاق الإقليمي الإفريقي للتعاون في البحث والتطوير والتدريب في العلوم والتكنولوجيا النووية «أفرا».

حضور مغربي داخل أجهزة حكامة الوكالة

استعرض فرحان مسار انخراط المملكة في حكامة الوكالة، مذكرا برئاسة المغرب للدورة الرابعة والستين للمؤتمر العام، وقيادته مجموعة الـ77 والصين في فيينا سنة 2022، ثم عضويته بمجلس المحافظين خلال الفترة 2024-2026، التي تولى خلالها أيضا منصب نائب الرئيس.

وأوضح أن العضوية المغربية لم تكن تعني مجرد شغل مقعد، بل قامت على الإسهام والتيسير ومد جسور التواصل. ويعكس هذا التصور توجها نحو استعمال الحضور داخل المؤسسات متعددة الأطراف للبحث عن التوافقات وتقريب المواقف، بدل الاكتفاء بتسجيل المواقف الوطنية.

وتمنح رئاسة «أفرا» المغرب مسؤولية إضافية في دعم التعاون الإفريقي بمجالات الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، خصوصا في التكوين والبحث وتبادل الخبرات، بما يربط خبرته داخل الوكالة بأولويات القارة واحتياجات مؤسساتها.

الضمانات وعدم الانتشار

في ملفات الضمانات وعدم الانتشار، أكد السفير أن المغرب يدعم نزاهة ولاية الوكالة في مجال التحقق، والتعاون الكامل مع أمانتها، واحترام الحقوق والالتزامات المنبثقة عن النظام الدولي لعدم الانتشار، مع ضرورة الحفاظ على الحيز المطلوب للعمل الدبلوماسي.

وتقوم هذه المقاربة على الجمع بين صرامة التحقق وإتاحة الفرصة للمفاوضات، لأن فعالية النظام الدولي لا ترتبط بالتفتيش التقني وحده، بل تحتاج أيضا إلى ثقة تسمح للدول بالتعاون والوصول إلى حلول متوافق بشأنها.

تحرك عربي لحماية المنشآت النووية

أبرز فرحان تنسيق المغرب مع الأعضاء العرب في مجلس المحافظين، وهم السعودية والأردن ومصر، من أجل عقد دورة استثنائية للمجلس عقب الهجوم الذي استهدف محطة «براكة» للطاقة النووية في الإمارات.

واستهدفت الخطوة إعادة التأكيد على المبدأ القاضي بعدم جواز استهداف المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية بهجمات مسلحة. ويحمل هذا المبدأ أهمية تتجاوز الدولة المستهدفة، لأن أي اعتداء على منشأة نووية يمكن أن يخلف أخطارا عابرة للحدود تمس السكان والبيئة والاستقرار الإقليمي.

وتطرق السفير كذلك إلى ملف الضمانات في سوريا، موضحا أن الأعضاء العرب الأربعة أسهموا، عبر مشاورات مكثفة، في ملاءمة معالجة المسألة مع تطور الظروف، والتوصل إلى نتيجة توافقية أتاحت سحب الملف السوري من جدول أعمال المجلس، مع الحفاظ على المسؤوليات التقنية للوكالة.

الأمن النووي ومواجهة التهديدات

ذكر فرحان بأن المغرب ترأس سنة 2005 المفاوضات التي أفضت إلى اعتماد الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي، في مساهمة مبكرة في تعزيز المنظومة القانونية الدولية لمواجهة التهديدات المرتبطة بالمواد والمنشآت النووية.

وبعد عشرين سنة، جمع المغرب، على هامش الدورة التاسعة والستين للمؤتمر العام، الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وشركاء أمميين، بينهم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، لتخليد الذكرى العشرين للاتفاقية واعتماد تعديل اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية.

وأوضح السفير أن الهدف تمثل في تعزيز عالمية الأداتين وتنفيذهما الفعال، وتوطيد التعاون الدولي في مواجهة تهديدات أمنية متطورة، بما يجعل الاتفاقيات إطارا عمليا للتعاون وليس مجرد نصوص قانونية.

المغرب يختار الشفافية والاستعراض الطوعي

على المستوى الوطني، أكد فرحان أن المملكة اختارت نهج الشفافية بإخضاع إطارها النووي والإشعاعي طوعيا لآليات استعراض النظراء التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واستضاف المغرب ثلاث بعثات استعراض تناولت التأهب والاستجابة للطوارئ، والبنية التحتية النووية المتكاملة، والتقييم المتكامل لأمان مفاعلات البحوث، فضلا عن خدمة الاستعراض المتكامل للرقابة التنظيمية.

ويتيح الاستعراض الخارجي تحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، كما يعزز الثقة في قدرة المنظومة الوطنية على إدارة الأنشطة النووية والإشعاعية وفق معايير دولية. ويحمل اللجوء الطوعي إلى هذه الآليات رسالة مفادها أن الشفافية جزء من الوقاية والاستعداد.

التكنولوجيا النووية لخدمة الأمن المائي

شدد السفير على أن متانة نظام الأمان والأمن النوويين ينبغي أن تقاس بقدرته على تحقيق فوائد ملموسة للسكان، مستحضرا مبادرة المغرب داخل مجموعة الـ77 والصين بشأن إنتاج مياه الشرب اقتصاديا باستخدام المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة.

وتربط المبادرة بين التكنولوجيا النووية والأمن المائي، وتفتح النقاش حول إمكان توظيف الحلول العلمية لتوفير مورد حيوي، مع مراعاة شروط السلامة والكلفة والقدرات التقنية اللازمة لتطبيقها.

إفريقيا في صلب الالتزام المغربي

ذكر فرحان بأن الرباط احتضنت سنة 2024 أول اجتماع إقليمي إفريقي مخصص لمبادرة «زودياك» التابعة للوكالة، والهادفة إلى تعزيز القدرات الوطنية في كشف الأمراض الحيوانية المنشأ ورصدها ومكافحتها.

كما تساهم المؤسسات ومراكز التميز المغربية في التكوين وتقديم المنح وتنظيم الزيارات العلمية وتقاسم الخبرات مع مهنيين من أكثر من 40 دولة إفريقية عضوا في الوكالة، في مجالات تمتد من الطب النووي إلى تعزيز القدرات التنظيمية.

واختتم السفير بالتأكيد أن نهاية ولاية المغرب في مجلس المحافظين لا تعني تراجع التزامه تجاه الوكالة وإفريقيا والنظام الدولي للأمان والأمن النوويين. ودعا إلى تقوية المؤسسات متعددة الأطراف وضمان تقاسم أكثر إنصافا بين الأمم لمنافع العلوم والتكنولوجيا النووية.