كوثر بوجوال
أعاد الناخب الوطني محمد وهبي عبد الصمد الزلزولي إلى واجهة المنتخب المغربي، بعدما ضمه إلى اللائحة المستدعاة لمواجهتي الغابون وليسوتو، ودافع عنه علنا عقب الجدل الذي أثاره ارتداء قميص يحمل عبارة مرتبطة بمدينة سبتة المغربية المحتلة قبل إحدى مباريات ريال بيتيس.
وخلال ندوة صحفية عقدها يوم الخميس 17 شتنبر 2026، أكد وهبي أنه لا يشك في وطنية الزلزولي أو حبه للمغرب، معتبرا أن ما وقع كان نتيجة سوء تقدير، وأن اللاعب تسلم القميص قبل انطلاق المباراة بوقت قصير دون أن يدرك حقيقة الموضوع وأبعاده السياسية.
ويحمل موقف وهبي رسالتين متوازيتين؛ الأولى رياضية تتمثل في استمرار الاعتماد على جناح ريال بيتيس ضمن مشروع المنتخب، والثانية اتصالية تسعى إلى إنهاء أزمة أثارت حساسية واسعة لدى الجمهور المغربي بالنظر إلى ارتباطها بمدينة سبتة المحتلة ومكانتها الثابتة ضمن الوحدة الترابية للمملكة.
وهبي يدافع عن الزلزولي ويغلق الملف
شدد الناخب الوطني على أن قضية قميص سبتة أصبحت من الماضي، داعيا إلى عدم إعادة فتحها أو إدخالها في سجالات سياسية جديدة. كما طالب بمساندة اللاعب ومساعدته على تجاوز المرحلة، بدل مواصلة الهجوم عليه عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام.
ولا يلغي هذا الدفاع حساسية الواقعة، لكنه يوضح أن الطاقم التقني اختار تقييمها انطلاقا من نية اللاعب والظروف التي سبقت ارتداء القميص. فوهبي قدم رواية مفادها أن الزلزولي لم يكن على دراية كافية بدلالات العبارة المطبوعة عليه عندما شارك زملاءه ارتداءه خلال الإحماء.
ويبدو أن المدرب أراد الفصل بين الخطأ التقديري وبين الانتماء الوطني، خصوصا أن الزلزولي مثل المغرب في محطات رياضية متعددة، وأكد تمسكه بقميص المنتخب. وتظهر عودته إلى اللائحة أن الواقعة لم تتحول إلى إجراء تأديبي أو قطيعة مع الجهاز التقني.
عبارة على قميص تشعل نقاشا سياسيا
بدأ الجدل يوم الاثنين، عندما ظهر لاعبو ريال بيتيس، وبينهم الزلزولي، خلال فترة الإحماء التي سبقت مواجهة فياريال، بقميص يحمل عبارة «Todos somos caballas»، التي تحيل إلى سكان مدينة سبتة المحتلة، قبل أن تنتشر الصور على نطاق واسع.
وبالنسبة إلى الجمهور المغربي، لم يكن الأمر مجرد مبادرة رياضية عابرة، لأن أي رمز مرتبط بسبتة يكتسب تلقائيا بعدا سياسيا وتاريخيا. فالمدينة مغربية محتلة، وتظل قضية استكمال الوحدة الترابية حاضرة في الوعي الوطني، ما يفسر سرعة التفاعل وحدته.
وفي المقابل، تكشف الواقعة أن الحملات التي تنظمها الأندية قد تضع اللاعبين أمام رسائل لا تتوقف دلالاتها عند حدود الرياضة. ولهذا تصبح مراجعة مضمون المبادرات والعبارات والشعارات ضرورية، خصوصا بالنسبة إلى اللاعبين الدوليين الذين تمثل صورهم بلدانهم وتتجاوز مسؤوليتهم ناديهم.
الزلزولي يوضح موقفه ويتمسك بمغربيته
بعد اتساع النقاش، نشر الزلزولي توضيحا عبر خاصية القصص في حسابه الرسمي على منصة إنستغرام، أكد فيه أن ارتداء القميص لم يحمل أي خلفية سياسية، ولم يكن القصد منه الإساءة إلى الشعب المغربي أو المساس بمشاعره.
كما أعلن اعتزازه بجذوره وحبه للمغرب، مؤكدا أنه سيواصل تمثيل بلده بكل فخر وتضحية. غير أنه رفض تقديم اعتذار لأي جهة، وهو ما أبقى النقاش مفتوحا بين من رأى في توضيحه حسمًا لسوء الفهم، ومن انتظر موقفا أكثر صراحة تجاه حساسية الرمز.
ويقدم دفاع وهبي غطاء مؤسساتيا رياضيا للاعب، لكنه لا يعفي المحترفين المغاربة من ضرورة الانتباه إلى الرسائل التي يرتبطون بها خارج الملعب. فالشهرة تجعل التصرف الفردي قابلا للتأويل، وقد تحول صورة عابرة إلى قضية عامة خلال دقائق.
الاستدعاء ينهي شائعات القطيعة
جاء الجدل بعد أيام من تداول معطيات تفيد بأن الزلزولي تواصل مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والناخب الوطني، طالبا الترخيص له بالغياب عن المباراتين المقبلتين حتى يستكمل تعافيه من الإصابة التي أبعدته منذ تحضيرات كأس العالم الأخيرة.
غير أن إدراج اسمه في لائحة مواجهتي الغابون وليسوتو، مقرونا بدفاع وهبي عنه، بدد فرضية وجود خلاف بين اللاعب والمنتخب. كما أكد أن الجهاز التقني ما زال يعتبره عنصرا ضمن خياراته، شريطة جاهزيته البدنية وقدرته على تقديم الإضافة المنتظرة.
وتحمل العودة أهمية خاصة للاعب يحتاج إلى استعادة انتظامه بعد الإصابة، كما تمنح المنتخب خيارا هجوميا يتميز بالسرعة والقدرة على اللعب في الأطراف. إلا أن الرهان لن يكون فنيا فقط، إذ سيكون الزلزولي مطالبا بتحويل الدعم الذي تلقاه إلى تركيز وانضباط داخل المجموعة.
بين حماية اللاعب واحترام الثوابت الوطنية
نجح وهبي في تبني خطاب يحمي لاعبه من الإدانة النهائية، من دون تقديم الواقعة بوصفها أمرا عاديا. فقد أقر بوجود سوء تقدير، ودعا إلى إغلاق الملف، واضعا مسؤولية المرحلة المقبلة على المساندة والتصحيح بدل التشهير والاستنزاف.
وفي الوقت نفسه، تبقى سبتة المحتلة قضية وطنية لا تقبل الالتباس، وهو ما يجعل الانتباه إلى الرموز واجبا على كل رياضي يحمل القميص المغربي. فالدفاع عن اللاعب لا يتعارض مع تذكيره بأن الاحتراف يفرض وعيا بالسياقات التي تحيط بالأنشطة والصور والشعارات.
وتكشف القضية اتساع المنطقة المشتركة بين الرياضة والسياسة، حتى عندما يصر اللاعبون والمدربون على الفصل بينهما. فالقميص الذي استغرق ارتداؤه دقائق أنتج نقاشا تجاوز المباراة والنادي، ووصل إلى معنى التمثيل الوطني وحدود المسؤولية العامة.
وباستدعاء الزلزولي، اختار وهبي إنهاء الأزمة داخل الملعب ومنح اللاعب فرصة جديدة لإثبات ارتباطه بالمنتخب بالأداء والالتزام. وسيظل الحكم الحقيقي مرتبطا بما سيقدمه في الاستحقاقات المقبلة، وبقدرته على استعادة ثقة الجمهور واحترام حساسية الثوابت المغربية دون غموض أو تردد. فالفرصة الجديدة تمنحه مساحة للرد بهدوء، وتضع أمامه مسؤولية مضاعفة تجاه المنتخب والجمهور والقضايا الوطنية الراسخة في المغرب.








