2
سياسة

هتافات معادية للمسلمين تكلف الاتحاد الإسباني غرامة مالية وإغلاق مدرجات بقرار من الفيفا

15:06 · 16/10/2026

كوثر بوجوال

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الجمعة 16 أكتوبر 2026، عقوبات تأديبية على الاتحاد الإسباني لكرة القدم، على خلفية هتافات معادية للمسلمين في إسبانيا رددتها مجموعة من الجماهير خلال المباراة الودية التي جمعت المنتخب الإسباني بنظيره المصري في مارس الماضي.

وقررت اللجنة التأديبية للفيفا تغريم الاتحاد الإسباني مبلغ 20 ألف دولار، إلى جانب إلزامه بإغلاق ما لا يقل عن 15 في المائة من المقاعد المتاحة خلال المباراة الودية المقبلة للمنتخب الإسباني، في خطوة تؤكد رفض المؤسسة الكروية الدولية للممارسات التمييزية داخل الملاعب.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى المواجهة التي احتضنها ملعب «آر سي دي إي»، معقل نادي إسبانيول بالقرب من مدينة برشلونة، وانتهت بالتعادل السلبي بين المنتخبين.

وخلال المباراة، رددت مجموعة من المشجعين الإسبان هتاف «من لا يقفز فهو مسلم» مرتين، وهو ما أثار استياء بسبب توظيف الانتماء الديني في سياق السخرية والإقصاء داخل المدرجات.

ودفع تكرار الهتافات مسؤولي الملعب إلى التدخل، حيث وجه المذيع الداخلي تحذيرا للجماهير، بالتزامن مع عرض رسالة على الشاشة الرئيسية تدين السلوكيات التمييزية وتدعو إلى احترام جميع الحاضرين.

اقرأ أيضا: يهود إسبانيا يطالبون برد حازم بعد هتافات معادية قرب مباراة ريال مدريد وإنتر

هتافات معادية للمسلمين في إسبانيا تثير غضب الأمين جمال

أثارت الهتافات التي شهدتها المباراة ردود فعل رافضة، كان أبرزها موقف الدولي الإسباني الأمين جمال، الذي عبر عن استنكاره لما صدر عن بعض المشجعين عقب نهاية المواجهة.

واعتبر اللاعب أن هذه التصرفات تمثل إساءة غير مقبولة، واصفا الأشخاص الذين شاركوا فيها بأنهم «جهلة وعنصريون»، في موقف واضح ضد التمييز المرتبط بالانتماء الديني.

وجاء تدخل اللاعب في سياق الجدل الذي أعقب المباراة، بعدما تحولت هتافات جزء من المدرجات إلى موضوع يتجاوز المنافسة الرياضية ويطرح مسألة احترام الاختلاف الديني والثقافي داخل الملاعب الأوروبية.

وفي اليوم التالي للمواجهة، فتحت الشرطة الإسبانية تحقيقا في الواقعة، قبل أن يباشر الاتحاد الدولي لكرة القدم إجراءات تأديبية للنظر في مسؤولية الاتحاد الإسباني عن الأحداث التي شهدها اللقاء.

وتؤكد هذه التطورات أن الإجراءات التي اتخذت داخل الملعب، بما فيها التحذيرات الصوتية والرسائل المعروضة على الشاشة، لم تمنع فتح مسطرة تأديبية بشأن السلوك الصادر عن الجماهير.

كما أعادت الحادثة إلى الواجهة النقاش بشأن مسؤولية الاتحادات الوطنية عن التصرفات التمييزية التي تصدر خلال المباريات، وضرورة اتخاذ تدابير وقائية للحد من تكرارها.

اقرأ أيضا: جدل واسع في إسبانيا بعد هتافات مسيئة قبل قمة أتلتيكو مدريد وبرشلونة

الفيفا يرفض دفاع الاتحاد الإسباني ويفرض عقوبات تأديبية

خلال المسطرة التأديبية، حاول الاتحاد الإسباني لكرة القدم الدفع باتجاه اعتماد توصيف قانوني مختلف للهتافات، معتبرا أن كلمة «مسلم» لا تحمل في حد ذاتها معنى مهينا أو تحقيريا.

وطالب الاتحاد الإسباني بالنظر إلى الواقعة في إطار المادة 17 من اللوائح التأديبية للفيفا، المتعلقة بالرسائل السياسية والأيديولوجية والدينية والمسيئة، بدلا من المادة 15 المرتبطة بالتمييز والإساءات العنصرية.

غير أن اللجنة التأديبية رفضت هذا التفسير، معتبرة أن تحديد الطابع التمييزي لأي تعبير لا يتوقف حصرا على وجود ألفاظ مهينة بصورة مباشرة.

وأكدت اللجنة أن الكلمات قد تكتسب دلالة تمييزية عندما تستخدم في سياق السخرية أو الإهانة أو الإيحاء بدونية فئة معينة، حتى عندما تكون الألفاظ المستعملة غير مسيئة في معناها الأصلي.

واستنادا إلى هذا التفسير، اعتبرت الفيفا أن الهتافات التي شهدتها مباراة إسبانيا ومصر تدخل ضمن الممارسات التمييزية التي تستوجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في لوائحها.

وبناء على ذلك، أصدرت اللجنة قرارها بتغريم الاتحاد الإسباني لكرة القدم 20 ألف دولار، مع فرض إغلاق جزئي للمدرجات بنسبة لا تقل عن 15 في المائة خلال المباراة الودية المقبلة للمنتخب.

وتشكل العقوبة رسالة تأديبية بشأن مسؤولية الاتحادات الكروية عن التصدي للهتافات العنصرية والتمييزية، بصرف النظر عن طبيعة الكلمات المستعملة أو التبريرات المقدمة بشأنها.

وبذلك، انتهت قضية الهتافات المعادية للمسلمين في إسبانيا بقرار من الفيفا يجمع بين العقوبة المالية والإجراء الجماهيري، بعد رفض اعتبار الهتافات مجرد تعبير ديني لا يحمل إساءة، والتأكيد على أن سياق استعمال الكلمات يظل حاسما في تحديد طبيعتها التمييزية.