إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

تصدير الأزمات إلى بروكسل..كيف حول اليمين الإسباني المنصة الأوروبية إلى ساحة مناورة ضد المغرب؟

13:38 · 17/09/2026


ياسر الرقاص


تحول صحن البرلمان الأوروبي إلى مسرح لاستعراض التجاذبات الحزبية الإسبانية، عقب اعتماد مؤسسة بروكسل نصا غير ملزم حول مدينة سبتة المحتلة بدفع مباشر من الحزب الشعبي الأوروبي. 

وهو قرار يكرس نقل الصراعات السياسية الداخلية في مدريد إلى الأروقة القارية، دون أن يمتلك أي سند قانوني أو أثر تنفيذي يغير من التكييف الحقوقي والتاريخي للملف.

ويأتي هذا التحرك التشريعي في سياق محاولات اليمين الإسباني استغلال ورقتي السيادة وتدفقات الهجرة لإحراج الحكومة المركزية ورئاسة الوزراء الإسبانية، عبر التأثير في الناخبين المحليين على حساب علاقات استراتيجية معقدة. 

غير أن التصويت، الذي كشف عن انقسام واضح داخل الكتل الأوروبية، يتصادم مع المرتكزات الجيوسياسية المعتمدة؛ إذ تظل سبتة ومليلية في نظر المغرب وعديد الفاعلين الدوليين إرثا استعماريا على أرض إفريقية، لا يمكن للوائح السياسية الظرفية إعادة رسم جغرافيتها أو إسباغ مشروعية ديمغرافية عليها تحت مسمى “الحدود الخارجية للاتحاد”.

وفي الشق الميداني، يشكل اختزالية الظاهرة المباشرة للهجرة وتوصيفها بـ “الحرب الهجين” أو “وسيلة الضغط” تحريفا لطبيعة التحديات الاقتصادية والإنسانية العابرة للحدود، وتجاهلا للعمليات الأمنية الميدانية التي تقدمها الرباط لحماية الحوض المتوسطي من شبكات التهريب. 

كما أن اختزال ملف إعادة المهاجرين والقاصرين غير المرفوقين في إطار اتهامات أحادية يعكس مقلب للمسؤوليات؛ حيث أبدت السلطات المغربية استعدادها الإداري لإعادة مواطنيها، بينما تتكسر المساطر الميدانية عند عقبات المساطر القضائية والتعقيدات الإدارية داخل المقاطعات الإسبانية ذاتها.

إن رهن ملفات الأمن القاري والشراكة التنموية بين المغرب والاتحاد الأوروبي لحسابات انتخابية ضيقة من شأنه إضعاف آليات الحوار المباشر وتغليب منطق المزايدات على الحسابات العقلانية. فالرهانات الإقليمية المعقدة في شمال إفريقيا والمتوسط تتطلب بناء جسور الثقة والاعتراف بالحقوق التاريخية والمشتركة، بعيداً عن المبادرات التشريعية التي صُممت لخدمة أهداف سياسية محدودة الأجل.